بعد أن بارك خطوتها بالطلاق من الاتحاد الأوروبي، يحاول الوافد الجديد إلى البيت الأبيض، دونالد ترمب، مكافأة الحليف القديم بريطانيا باتفاقية تجارية على "محمل السرعة"، تساعد اقتصادها على سد الفراغ الأوروبي.
وعود ترمب تخطت جميع التقديرات حين قال في تصريحات لمجلة The times إنه "سيجعل Brexit عظيماً". وهي عبارة مقتبسة من حملته الانتخابية التي وعد خلالها بـ "إعادة المجد إلى أميركا".
وفي معرض إشادته بالـBrexit الذي شكل أحد المنعطفات الأكثر حدة ومفاجأة في التاريخ الحديث، كما هو شأن وصول مرشح ليس لديه خلفية كافية أو انتماء سياسي إلى سدة الحكم في أميركا، اعتبر ترمب أن "بريطانيا تريد الحفاظ على هويتها كما هو حال جميع الشعوب والدول"، كاشفاً عن زيارة مرتقبة لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى البيت الأبيض، فور توليه الرئاسة رسمياً يوم الجمعة القادم.
وعلى عكس موقف الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما، الذي لم يقف في جهة المهللين لـBrexit، صرح الرئيس الجديد ترمب بأن اتفاقية التجارة الموعودة والتي من المقرر وفق تصريحاته أن تُسرّع إجراءاتها، من شأنها أن تجعل الخروج البريطاني "أمراً عظيماً".
ويعيش اقتصاد بريطانيا على وقع تطورات ما بعد قرار الخروج المفاجئ من الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي، حيث جعلت الضبابية حول طريقة الانسحاب وشروطه وشكل العلاقة المستقبلية بباقي دول الاتحاد، آفاق الاقتصاد غير واضحة، فيما خسر الجنيه الإسترليني ما يقارب 20% من قيمته منذ الإعلان عن نتائج الاستفتاء لصالح المغادرة، وبدأت مؤسسات مالية وشركات كبرى في التخطيط لنقل مقراتها خارج بريطانيا.
وتتجه أنظار المستثمرين والشركات والمصارف الكبرى التي تتخذ من المركز المالي للندن مقراً أوروبياً لها، نحو كواليس المفاوضات حول الانسحاب، وهل ستسمح شروطه بخروج "غير صعب" يتيح لبريطانيا البقاء ضمن السوق الأوروبية المشتركة.
وفي حال حدوث "خروج صعب"، فذلك يعني خسارة امتياز الولوج إلى سوق ضخمة مثل السوق الأوروبية، تُضمن فيها حريات التنقل الأربع: الأشخاص ورؤوس الأموال والبضائع والخدمات.
ترمب توقع أن تكرّ سبحة المنفصلين عن الاتحاد الأوروبي مستقبلا، معتبراً أنه "تعرض لأضرار بالغة بسبب أزمة المهاجرين".
وفيما هلّل لـBrexit، وجه ترمب سهام الانتقاد لألمانيا وخيارها باستقبال المهاجرين، معتبراً أنه "خطأ كارثي للغاية"، كما انتقد ما سمّاها "الهيمنة الألمانية" على الاتحاد الأوروبي، إلى حد وصفه للاتحاد بأنه مجرد عربة تسيّرها برلين، بالتالي بحسب ترمب "بريطانيا كانت من الذكاء بمكان بأن انسحبت".