بدراجته الهوائية، قطع الرحالة السعودي "عمَر العمير"، خلال 80 يوماً المسافات التي وصلت حتى الآن إلى 16 ألف كلم في 17 دولة حتى الآن، مارا بالهند وإندونيسيا، متوجهاً إلى ماليزيا في رحلة إنسانية يزور خلالها ثماني دول في شرق آسيا، هي ماليزيا، وكمبوديا، ولاوس، وفيتنام، والصين، ليختتم رحلته بزيارة هونغ كونغ، في مسافة من المتوقع أن تصل في نهايتها إلى 7000 كيلومتر بدراجته الهوائية.
واستثمر العمير هوايته فسخرها لنشر ثقافات وحملات توعية حول العالم. و"العمير" أول سعودي وخليجي يمارس هواية السفر والتنقل حول العام بدراجة هوائية، حيث دخل موسوعة الأرقام القياسية "غينيس" عام 2014. مؤخراً انتهى العمير من صعود (جبل كينابالو)، أعلى قمة في ماليزيا في ولاية صباح، وارتفاعه 4095 مترا في رحلة مدتها يومان وليلة، حيث تسلق أحد أخطر الطرق على ارتفاع 3400 متر.
"العربية.نت" التقت الرحالة العمير وكان الحوار التالي:
في نهاية عام 2012، حضرت بالصدفة فيلماً عن الدراجات الهوائية في قطر، وأثناء مشاهدتي الفيلم، حضر في ذهني ألف سؤال وسؤال عن الدراجات الهوائية. قررت بعدها بأسبوع شراء الدراجة، وبدأت قيادتها في الرياض، إلى أن باتت اليوم جزءاً لا ينفصل من حياتي. بعدها بدأت مع صديقي عبد الله الوثلان، تأسيس مجموعة دراجتي السعودية، بهدف نشر ثقافة ركوب الدراجة الهوائية.
أحب السفر بدراجة بحيث يقربني من الناس بعكس أي وسيلة أخرى، الدراجة مثل المشي على الأقدام تسير بطريق مُعبد أو غير معبد، على أرصفة تتعرف من خلالها على حيوانات جديدة وثقافات ولغات، وغيرها.
صحيح، باتت أمرا واقعا لم أتقنه إلا منذ فترة وجيزة، اليوم لا أسافر إلا بدراجة. أصدقائي المقربون يكرهون الدراجة لأنها سرقتني منهم.
أخطط لرحلتي قبل شهر ونصف الشهر، أدرس الموضوع بشكل مُفصل من حيث الطريق، أتواصل مع الجهات الرسمية بخصوص الفيزا. بعدها أنظر للخريطة، وأنسخ طريق سيري فيها، ثم أدخل إلى مقاطع يوتيوب للأماكن التي سأقوم بزيارتها فأتعرف نوعا ما على الشعب، وأحاول أيضاً تعلم أسلوب الكلام وثقافة البلاد التي أمر بها.
الغالب من الناس يعتقدون بأني ثري لما أقضيه من وقت فراغ طويل والرحلات بشكل دائم. الحقيقة، العمير موظف حكومي بوزارة الصحة.
بالتأكيد، أقدم إجازة (استثنائية)، قبيل رحلاتي دون مرتب، فالأحلام لا يدفع قيمتها إلا صاحبها، وحلمي أن أجوب العالم بدراجتي الهوائية.
رحلاتي تشكل خارطة طرق لي، أحاول محاكاة الناس وفهمهم بأسلوب معين، كما أحاول أن أعامل الناس كما يحبون أن يعاملوني.
هدفي الأول، قطع العالم "بلفه" كاملة، قطعت أكثر من نصف الكرة الأرضية، دخلت نحو 17 دولة، بمسافة تقدر بـ 16 كلم، على دراجتي، وجهتي المقبلة أميركا، وبهذا سأكون أول سعودي وخليجي يمارس هواية الدراجة الهوائية ويقطع بها تلك المسافات.
"سناب شات"، أتحدث فيه بشكل مباشر ومريح، وأظهر بطبيعتي للناس، كذلك "يوتيوب"، الذي أضع فيه مقاطع رحلاتي التي وثقتها في قناتي، وكل ما يخص عالم الدراجات الهوائية.
في الهند تحديداً، كنت على وشك التعرض لدهس من السيارات والشاحنات. غالباً ما يتهورون غير ُمبالين بمن يسير في الشارع. الأصعب بكثير ما سأواجهه في رحلتي المقبلة في ماليزيا، وكمبوديا، ولاوس، حيث سأقطع فيها طرقاً برية وغابات.
الدراجة، هي هوايتي الوحيدة التي أمارسها في حياتي، لدي اعتراف، وهو أنني كنت "كسولا" نوعاً ما، أفضل الجلوس لفترات طويلة، أقضي وقتي في لعب (بلاي ستيشن)، ومشاهدة الأفلام، لدي الآن هوايات أخرى، منها التسلق الجبلي، والغوص. في كل رحلة من رحلاتي لابد لي من ممارسة رياضة معينة.
أرتاح قرابة الشهر، ومن ثم أبدأ التحضير لانطلاقة أو رحلة جديدة.
اليابان شعباً وطبيعة. تاريخها فيه شيء خيالي.
نعم أنا مدمن قهوة، وأحب كل شيء يجعل الناس سعيدين في حياتهم. أيضاً، أسعد بالأشخاص الذين أتعرف عليهم خلال رحلاتي.
في الحملات الإنسانية والمسؤولية الاجتماعية، أهمها تلك الرحلة التي حملت شعار "رحلة أمل"، قمت خلالها بنشر ثقافة الوقاية من مرض سرطان الثدي بين دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك بعد إصابة والدتي به، مؤخراً أعمل على توعية العالم بأهمية التبرع بالأعضاء في شرق آسيا.
ماذا تعلم العمير من رحلاته؟
أمور كثيرة، في رحلتي الأولى كنت أحمل غرفتي معي على دراجة هوائية، ثم بدأت أعتمد على الأمور المهمة فقط، مثل خيمة، وقدر طبخ، وجهاز ذكي.