أوصت دراسة مصرفية حديثة، بضرورة أن تبحث الحكومة المصرية عن بدائل حال توقف صندوق النقد الدولي عن استكمال برنامج القرض المصري الذي أعلن عنه في الفترة الماضية بقيمة 12 مليار دولار.
وتطرقت الدراسة التي أعدها الخبير المصرفي، أحمد آدم، وجاءت تحت عنوان "أهم الأحداث العالمية وتأثيراتها على الجهاز المصرفي المصري"، إلى المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية المتتالية والتي تحدث بسرعة كبيرة ولها تأثيرات سلبية على عجز الموازنة المصرية.
حيث أوصت الدراسة بضرورة أن تمتلك الحكومة المصرية عدة بدائل حال قيام صندوق النقد الدولي بعدم استكمال سداد دفعات القرض لأي سبب من الأسباب، كما لابد أن تمتلك الحكومة برنامجا آخر للإصلاح يتم تنفيذه فوراً وحال ظهور مؤشرات تشير إلى فشل البرنامج الحالي في تحقيق النتائج المرجوة منه على عجز الموازنة العامة المصرية.
وأكدت الدراسة أن البورصة المصرية من المفترض أن تتأثر إيجاباً بزيادة أسعار النفط لأنه من المتوقع عودة مشاركة الدول العربية بقوة في عمليات الشراء، وسيتوقف ذلك على مدى سهولة خروج استثماراتهم من مصر في أي وقت، وهذا يتطلب توافر نقد أجنبي واستقرارا بسوق الصرف علاوة على تحرك الدبلوماسية المصرية لإزالة أي خلافات في وجهات النظر بين مصر وبين الدول العربية.
وأوصت الدراسة بضرورة قيام البنوك المصرية بالتركيز على نشر أخبارها الإيجابية وعن الشركات العاملة بالسوق المحلي سواء في الإعلام المصري أو العربي لخلق طلب على أسهمها لتعظيم استثمارات المساهمين بهذه الشركات، وهو ما سيعود إيجاباً على الجميع من دولة لها استثمارات في رأسمال بعض البنوك وأفراد مساهمين وأيضاً عاملين بهذه البنوك.
وتابعت الدراسة أن البنك المركزي المصري سبق أن أصدر قرارات تعلقت بتنشيط المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لكنها أثرت سلباً بصورة مباشرة وغير مباشرة على قروض التجزئة المصرفية، هذا بخلاف التأثير السلبي للظروف المحلية والإقليمية على هذه القروض، وهو ما أدى بالتبعية إلى التأثير بشكل سلبي على معدل النمو الاقتصادي لمصر.
وشددت الدراسة على ضرورة قيام البنك المركزي المصري بدراسة إصدار قرارات تحفز البنوك على تنشيط قروض التجزئة المصرفية لما لها من تأثيرات إيجابية قوية على معدل نمو الاستهلاك النهائي، وتأثير ذلك على معدلات النمو الاقتصادي، ويمكن التفكير في إعفاء القروض الاستهلاكية من جزء أو كل من نسبة الاحتياطي الإلزامي.
كما يمكن تعديل قانون البنوك والسماح للبنوك الإسلامية بتملك العقار والمنقول، لأن السماح للبنوك الإسلامية بتملك العقار والمنقول سيمكنها من ممارسة نشاط مهم من أنشطتها الرئيسية وهو البيع الآجل، وهو ما سيعمل على زيادة معدلات نمو الإنفاق الاستهلاكي وبشكل يسمح باستعواض التأثيرات السلبية التي حدثت بسبب قرارات البنك المركزي المتعلقة بتنشيط القروض المتوسطة والصغيرة على قروض التجزئة المصرفية وبالتالي على معدلات النمو الاقتصادي.
وتطرقت الدراسة إلى عدم قدرة البنك المركزي المصري على الاستمرار في دعم الاحتياطيات الدولية لمصر من العملات الأجنبية من خلال ودائع البنوك بإصدار أذون خزانة مقومة بالدولار واليورو، وأيضاً قبول ودائع من البنوك بالعملة الأجنبية لتحول صافي الأصول الأجنبية للبنوك المصرية للسالب لأول مرة في التاريخ، وهو ما سيرفع من نسبة المخاطر عند تقييم الاقتصاد والبنوك المصرية من قبل وكالات التصنيف العالمية.
وطالبت الدراسة بسرعة إجراء تعديلات على قانون البنك المركزي المصري للسماح بزيادة رؤوس أموال البنوك إلى 500 مليون دولار بدلاً من 500 مليون جنيه، مع بيع المصرف المتحد لمستثمر رئيسي لتوفير موارد دولارية مهمة لدعم الاحتياطيات الدولية لمصر من العملات الأجنبية تمهيداً لاغتنام الاقتصاد المصري للفرص والمميزات التي ستبدأ في الظهور من ارتفاع أسعار البترول وبشكل متتال.
وأشارت الدراسة إلى الانتقادات اللاذعة التي وجهها صندوق النقد الدولي وأيضاً مجموعة من الخبراء الدوليين لطريقة إدارة السياسة النقدية من قبل البنك المركزي المصري، وهو ما يدفع إلى ضرورة أن تقوم الحكومة المصرية بعيين نائب رئيس وزراء للشؤون الاقتصادية للتغلب على مشكلة الضعف الواضح للمجموعة الاقتصادية، وهذا الضعف مستمر منذ حكومة الدكتور أحمد نظيف وحتى الآن، لأن اختيار الوزراء يتم من نفس الدائرة وبنفس المعايير التي لم تتغير رغم الظروف القاسية التي تمر بها البلاد، وهو ما أدى إلى تراجع مستمر لمؤشرات الاقتصاد المصري والذي تعاني منه شريحة عريضة من الشعب المصري تتمثل في الشريحة المتوسطة ومحدودة الدخل.
كما أوصت الدراسة بضرورة تعيين نائب لمحافظ المركزي المصري له قدرات مصرفية واقتصادية متميزة وله صلاحيات لإجراء تعديلات جوهرية على كل سياسات البنك المركزي، وكذلك على قانون البنك المركزي، خاصة فيما يتعلق بالحد الأدنى لرؤوس أموال البنوك وفروع البنوك الأجنبية العاملة بمصر والقواعد الخاصة بطبع أوراق النقد، إضافة إلى تعيين نائب لرئيس الوزراء وكذلك للمحافظ من خارج دائرة لجنة السياسات السابقة للحزب الوطني المنحل.