اعتقلت الاستخبارات الإيرانية الناشط الإصلاحي، مهدي خزعلي، أمس الأحد، عقب إطلاقه دعوات دعا خلالها المواطنين إلى الامتناع عن الخروج إلى الشوارع في الذكرى 39 لانتصار الثورة الإيرانية في 11 فبراير/ شباط.
وكان خزعلي قرأ بياناً في اجتماع لمؤسسة "بيت أهل القلم" نشرته مواقع إيرانية/ الأربعاء، قال فيه: "لن نخرج في 11 فبراير، احتجاجاً على أعمال القتل والنهب والجرائم والجهل والسجن التي يقوم بها النظام. لن ننزل إلى الشوارع ليبقى الطغاة والنهابين والغزاة والسراق وحدهم".
ومهدى خزعلي طبيب انضم إلى صفوف الحركة الإصلاحية منذ الانتفاضة الخضراء عام 2009، وأصبح مشهوراً بتصريحاته النارية المنتقدة لأقطاب النظام الإيراني واستشراء الفساد في أجهزة الدولة، وكذلك ضد التدخل الإيراني في سوريا.
كما أطلق تصريحات مثيرة للجدل اتهم خلالها قادة النظام بتصفية أكبر هاشمي رفسنجاني، الرئيس الإيراني الأسبق والرئيس السابق لمجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني حين قال في مقطع فيديو نشره على "يوتيوب" وتداوله نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، إن "مخزن أسرار الثورة الإيرانية" مات مخنوقاً، مشيراً إلى أن "رفسنجاني قتل.
وأضاف نقلاً عن الأطباء أنه حين وصول رفسنجاني إلى المستشفى "كانت شفتاه زرقاوين ورئتاه ممتلئتين بالماء، وهذا يدل على أن سبب الوفاة هو الخنق في الماء".
وكان خزعلي انتقد في مقابلة سابقة صورها في إيران على "يوتيوب"، ونشرتها "العربية.نت" في أغسطس/آب الماضي، سياسات فيلق القدس، ذراع التدخل الإيراني الخارجية، وذكر أنها أفرزت تنظيم "داعش"، مؤكداً "أن سوء إدارة قاسم سليماني للأزمة ورط طهران في المستنقع السوري".
ووصف خزعلي في معرض رده على سؤال حول سوريا، تدخل بلاده في هذا البلد العربي بالخاطئ، مضيفاً: "لولا أطماع فيلق القدس الذي حاول إشباعها منذ 2011 تزامناً مع الربيع العربي لرحل بشار الأسد لا محالة، وانتهى النظام البعثي الاستبدادي الديكتاتوري، وحل محله أناس ديمقراطيون، وكان من الممكن لنا أن نقيم معهم علاقات جيدة من دون أن تتضرر مصالح إيران، فنحن نزود سوريا بالنفط منذ ثلاثة عقود بالمجان، فإذا زودت أي طرف آخر بهذه الطريقة سيصبح صديقا لك".
وانتقد هذا الناشط الشيعي الإيراني تدخل بلاده في الحرب في سوريا، واعتبره خطأ لا ينبغي أن يتم منذ البداية، مشبهاً ذلك بالمثل الفارسي الذي يقول: "لو رمى مجنون صخرة في بئر لما أخرجها مئة عاقل"، في إشارة إلى تورط بلاده بشكل مجنون في حرب من الصعوبة بمكان أن تخرج منها.
من هو مهدي خزعلي؟
مهدي خزعلي طبيب عيون وناشط مدني إيراني من مواليد 1965، وهو نجل المرجع الشيعي الراحل آية الله أبوالقاسم خزعلي، من أبرز أعضاء مجلس الخبراء، والذي ساهم في كتابة دستور "الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، وكان عضواً في مجلس صيانة الدستور لمدة 20 عاماً، وعضو مجلس الخبراء منذ تأسيسه حتى وفاته في سبتمبر 2015.
وكان خزعلي الابن من أشد الموالين للنظام الحاكم في إيران، ومن مؤيدي ولاية الفقيه، وأسس مؤسسة "أبا صالح" (لقب المهدي المنتظر)، وهي مؤسسة ثقافية شيعية، كما أنشأ دار حيان للنشر.
وانشق خزعلي عن التيار المتطرف تزامناً مع تولي أحمدي نجاد الحكم، وزادت انتقاداته للنظام الإيراني بعد قمع احتجاجات عام 2009 ضد تزوير الانتخابات الرئاسية، حيث سقط خلالها العشرات من القتلى والمئات من الجرحى، وزُج بالآلاف من الإصلاحيين في السجون، وسجنت السلطات الإيرانية مهدي خزعلي مرارا، وآخرها في عام 2015 قبل أن تطلق سراحه بعد أن أضرب عن الطعام احتجاجا على تعرضه للسجن والتعذيب.
ورفض مجلس صيانة الدستور ترشح مهدي خزعلي للانتخابات البرلمانية، بسبب نقده اللاذع للسلطات، كما منع من عضوية اتحاد الأطباء الإيرانيين.