دعا الرئيس الإيراني الأسبق وزعيم التيار الإصلاحي محمد خاتمي، إلى "مصالحة وطنية" في ظل التهديدات الخارجية التي يواجهها النظام الإيراني.
وفي بيان نشره على موقعه الرسمي، دعا خاتمي جميع القوى السياسية للتوحد حول "مبادئ النظام والثورة" وقال: "أوصي بشكل جاد شعبنا بأن يدافع عن وحدة أراضي البلاد والمصالح الوطنية ورفعة إيران أمام تخرصات الأعداء بالوحدة والانسجام، حتى لو كان هناك استياء من بعض السياسات".
وتأتي تصريحات خاتمي في ظل التهديدات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة على خلفية إجراء طهران تجارب على صواريخ بالستية قادرة على حمل رؤوس نووية، الأسبوع الماضي، مستغلاً الفرصة لتجديد دعوته إلى المرشد الأعلى علي خامنئي الذي يفرض عليه حظراً إعلامياً وسياسياً منذ سنوات.
وكانت السلطات الإيرانية قد منعت في 10 يناير/كانون الثاني المنصرم، خاتمي من حضور تشييع جنازة حليفه السابق رئيس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بأمر مباشر من المرشد علي خامنئي.
وأصدر الزعيم الإصلاحي بيانا في حينه بمناسبة رحيل رفسنجاني دعا خلاله المرشد إلى المصالحة مع المعارضة الداخلية.
ودعا خاتمي في بيانه أنصار التيار الإصلاحي "بعدم البقاء أسرى بيد الماضي"، قائلاً إن "هذا ما كان يطالب به رفسنجاني قبل رحيله".
كما أضاف زعيم التيار الإصلاحي أن "الانشقاق والنفاق وتحديد الشخصيات الثورية لا تنفع أحداً"، في إشارة واضحة إلى ما يتعرض له الإصلاحيون من قمع وضغوط مارسها المرشد ضد معارضيه، لاسيما زعيمي الحركة الخضراء مهدي كروبي وميرحسين موسوي اللذين يقبعان تحت الإقامة الجبرية بأمر مباشر من المرشد، منذ عام 2009 حتى الآن.
وفي مارس/آذار الماضي، أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني ايجئى، أن هناك قراراً من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بفرض الحظر على الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، وذلك رداً على تصريحات للرئيس الإيراني حسن روحاني، قال فيها إن الحظر على خاتمي "غير قانوني".
وبحسب ايجئي فإن "قرار الحظر صدر عن المدعي العام في طهران الذي نص على منع وسائل الإعلام نقل أخبار أو تداول صور ومقاطع لخاتمي".
وتتهم السلطات الرئيس الإصلاحي الأسبق وزعيم التيار الإصلاحي محمد خاتمي بدعم الانتفاضة الخضراء عام 2009 التي اندلعت احتجاجاً على وصف بـ"تزوير" جرى في انتخابات الرئاسة التي جدد فيها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد ولايته الثانية.
وحددت السلطات تحرك خاتمي بشكل أكبر في 2015 منذ أن أعلن المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، بأنه مازال يرى خاتمي "باغياً ومتمرداً"، في إشارة إلى استمرار تعاطف الأخير مع قادة الانتفاضة الخضراء مير حسين موسوي ومهدي كروبي، الخاضعين للإقامة الجبرية منذ 5 سنوات والذين يصفهم النظام بـ "رموز الفتنة".
وكان خامنئي قد رفض عدة طلبات من خاتمي للقائه خلال السنوات الماضية عن طريق رفسنجاني وحسن خميني والرئيس روحاني، وأصر على أنه "ما لم يبتعد خاتمي عن رموز الفتنة (موسوي وكروبي) فلن يسمح له بالعودة للسلطة".