لم تمهل هيئة علماء #السودان البرلمان السوداني ليقر التعديلات الدستورية التي تعترف بعض مسوداتها بـ"الزواج بالتراضي" وبالتعاقد مباشرة بين الرجل والمرأة عند بلوغهما سن الرشد، حيث رفضت الهيئة إسقاط الولاية في الزواج ووصفتها "بالجرم الكبير" ووعدت بمناهضتها إلى "يوم القيامة".
البروفيسور محمد عثمان، رئيس هيئة علماء السودان، قال في مرافعته ضد التعديل الدستوري "إن المساواة المطلقة بين الذكر والأنثى في الأسرة ليست من الشريعة الإسلامية في شيء". وأضاف "مسألة إسقاط الولاية في #الزواج لا تتناسب والمجتمع السوداني الذي تحكمه الأعراف".
وقال: "إنها ستقود إلى مصيبة وجرم عظيم، فضلاً عن ما يمثله من خصم على العقيدة والدين"، واعتبر أن "كل المذاهب الفقهية لا تسقط الولاية في الزواج" وتوعد بالوقوف ضدها والمدافعة عن رأي الدين فيها بالتي هي أحسن إلى قيام الساعة.
أما حزب المؤتمر الشعبي الذي أسسه #حسن_الترابي والذي يدافع عن وثيقة "الحريات" التي تجيز زواج التراضي من دون موافقة الأسرة تصدت لهيئة علماء المسلمين، وقالت إن حديث هيئة علماء المسلمين عن المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة لم ترد في التعديلات المودعة لدى البرلمان. وأضاف الحزب: استخدمت كلمة المساواة الواردة في دستور 2005 الذي باركته هيئة علماء المسلمين.
وقال عضو الحزب البارز وأكثر المدافعين عن أفكار زعيم الحزب حسن الترابي، أبوبكر عبد الرزاق في تصريحات صحافية، إن التعديل يتحدث عن الأسرة والمحافظة عليها بواسطة مساواة موجودة في القرآن وفي الكرامة الإنسانية والحقوق والواجبات المتعلقة بالبشر.
وأضاف: إن التعديلات تتحدث عن وجود الفتاة لحظة عقد القران أصيلة عن نفسها لا بالوكالة أو يوكلان شخصين لعقد الزواج نيابة عنهما، لأن المرأة لا تزوج إلا برضاها.
"العربية.نت" استطلعت آراء عدد من الشباب والشابات، فقال وائل إبراهيم إن طقوس الزواج في السودان تختلف عن كثير من المجتمعات وموضوع الزواج عندنا ليس إجراءات، إنما يتضمن كثيراً من النواحي الوجدانية مثل رضا الأهل و"البركة" في رضا كبار السن، الذين يباركون هذا الزواج ومن يتخذ وسيلة أخرى سوف يكون معزولاً عن الأسرة.
من جهته، اعتبر علي الجزار أن مسألة زواج التراضي أمر اقتضته ظروف اجتماعية محدد، مثل كثرة العنوسة والعزوف عن الزواج من قبل الشباب لتكاليف الزواج الباهظة، التي تقرها الأعراف ويباركها الأهل، لكن الزواج في الدين مسألة بسيطة وميسرة، ولا بد من وجود نص دستوري يعطي الشباب الفرصة في زواج ميسر.
وأضاف الجزار أن كثيراً من الفتيات يقعن في فخ العنوسة، لأن أسرتها تنتظر عريساً بعينه.
لكن محمد عيسى اعتبر أن "الولاية مهمة في الزواج حتى لا تستضعف المرأة والمثل السوداني يقول (عزة المرء بأهله)".
أحد اللائي استطلعت "العربية.نت" آراءهن وفضلت عدم التصريح باسمها قالت "لا أعتقد أن شرط الولي هو شرط أساسي لزواج الفتاة ما دام أن قرار الزواج يرجع في المقام الأول للفتاة نفسها، فكما يتم إرغام الفتاة الآن على أن تتزوج من دون رضاها فبالمقابل لها حرية أن تختار زوجها بدون رضاء أسرتها"، وفق ما قالت.
لكن أخريات يتفهمن رغبة الأسرة في المشاركة في تحديد هوية "زوج المستقبل".
في هذا السياق، قالت زينب، الموظفة في إحدى شركات الإعلان "أهلنا يريدون لنا الشخص المناسب لكن مع الظروف الاقتصادية يجب أن يتفهموا أن الوضع تغير".
بينما تثق نوال، طالبة الدراسات العليا، في حكمة الأسرة "لأنها في النهاية تمثل مرجعاً بالنسبة لي"، وأضافت "الميول العاطفية مهمة لكن لا يمكن أن أتزوج من غير رضا الأسرة، لأن رضا الأهل ضمان للحياة الزوجية".
مع نوال اتفقت صديقتها سوسن، وأضافت: "أحتاج لأمي لأنها هي التي تربي أطفالي ولو تزوجت من دون رضاها سوف أحرم أطفالي من التواصل مع أمي، وبالتالي سيفقدون كثيراً من التقاليد والعادات المتوارثة".