هوت أسعار بعض العقارات في العاصمة البريطانية لندن بنسبة وصلت 15% خلال عام واحد فقط، لتنتهي بذلك موجة من الارتفاعات الجنونية التي سجلتها هذه العقارات خلال السنوات الماضية، لكن المفاجأة أن سبب تراجع الأسعار لا علاقة له مطلقاً بالمخاوف المتعلقة من الخروج الوشيك لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي (Brexit).
وأظهر تقرير صادر عن شركة "نايت فرانك" العقارية اطلعت "العربية.نت" على مضمونه، أن أسعار العقارات في بعض مناطق لندن هوت بنسب وصلت إلى 15% خلال الشهور الـ12 الماضية، إلا أن التقرير أرجع سبب الهبوط إلى رفع الرسوم الحكومية المفروضة على تسجيل العقارات ونقل ملكيتها، وهو الرفع الذي بدأ العمل به في شهر نيسان/ أبريل من العام الماضي، وكان وزير المالية السابق جورج أوزبورن قد فرضه في إطار مساعيه لخفض العجز في الموازنة.
وكانت الحكومة البريطانية السابقة التي كان يترأسها ديفيد كاميرون قد رفعت الرسوم المفروضة على تسجيل العقارات ونقل ملكيتها، إلا أن الرفع لم يشمل كل العقارات، حيث تم استثناء المشترين لأول مرة، كما أن الرفع شمل أيضاً المنازل التي يتم شراؤها لأغراض التأجير وليس السكن، أي التي تكون الغاية منها الاستثمار.
وقال مسؤول في إحدى الشركات العقارية، إن رفع الرسوم الحكومية على المنازل والعقارات يُشكل "المسمار الأخير في نعش السوق العقاري بمدينة لندن"، لكن شركة "نايت فرانك" التي أصدرت التقرير قالت إن "هبوط الأسعار ربما يكون قد اقترب من القاع"، مشيرة إلى أن الهبوط الكبير في سعر صرف الجنيه الاسترليني والذي طرأ بعد التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي جعل العقارات في بريطانيا أكثر جاذبية بالنسبة للمشترين الأجانب من الأثرياء وأصحاب الثروات الكبيرة.
كما لفت التقرير إلى أن عدداً كبيراً من المستثمرين الأجانب قلقون من الانتخابات المقبلة في كل من فرنسا وألمانيا والنتائج التي يمكن أن تنتهي إليها، إضافة إلى القلق من التوقعات بشأن الاقتصاد الأميركي في ظل الإدارة الجديدة برئاسة دونالد ترمب، وهو ما أعطى حافزاً لهم أن يقوموا بضخ أموالهم في السوق البريطاني كملاذ لهم من هذه الأسواق.
وبحسب التقرير فإن متوسط الهبوط في أسعار العقارات بمناطق وسط لندن الحيوية بلغ 6.6% خلال الشهور الـ12 الماضية، أما المنطقة التي سجلت أكبر هبوط في الأسعار فهي منطقة "بيز ووتر" القريبة من حديقة "هايد بارك" الشهيرة وسط لندن، إذ سجلت الأسعار هناك انخفاضاً بنسبة 14.7%، أما منطقة "تشيلسي" التي كثيراً ما تستقطب المستثمرين الخليجيين فهبطت أسعار العقارات فيها بنسبة 13.3% خلال الفترة ذاتها، فيما هبطت الأسعار في منطقة "كينزينغتون" بنسبة 11.6%.
وهبطت الأسعار في منطقة "نايتسبريدج" التي تستقطب هي الأخرى أعداداً كبيرة من الخليجيين، ويقع فيها متجر "هارودز" المملوك لدولة قطر، فهبطت أسعار العقارات فيها بنسبة 7.4% عما كانت عليه قبل عام من الآن.
يشار إلى أن القطاع العقاري في بريطانيا يستقطب عادة أعداداً كبيرة من المستثمرين من مختلف أنحاء العالم، بمن فيهم المستثمرون العرب، وكانت عقارات لندن تسجل ارتفاعات متلاحقة طوال السنوات الماضية، لكن حالة من القلق تسود السوق حالياً بسبب قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي والانعكاسات المتوقعة لهذا القرار على الاقتصاد البريطاني.