تونس.. دعوات لإعادة كتابة تاريخ الحركة الوطنية

المصدر: تونس- منذر بالضيافي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أثارت الحلقة الأخيرة من برنامج هيئة "الحقيقة والكرامة"، التي بثت يوم 20 مارس الجاري الموافق لعيد الاستقلال، على القناة العمومية "الوطنية 1"، والتي تعرض فيه الضحايا إلى #شهادات فيها #تشكيك في #تاريخ الحركة الوطنية، جدلا كبيرا في مشهد تغلب عليه مظاهر الانقسام السياسي والإيديولوجي.

وقد شككت بعض الشهادات في زعيم #الحركة_الوطنية ، الرئيس الأسبق الحبيب #بورقيبة ، حيث تم توجيه اتهامات له بتصفية رفاق له في النضال.

كما طالبت رئيسة الهيئة سهام بن سدرين، "بإعادة كتابة تاريخ #تونس "، وتعني هنا بالخصوص، مرحلة #النضال ضد #الاستعمار وبناء الدولة الوطنية.

وقد تداعى عدد من المؤرخين للتعليق على هذه الدعوات، وفي هذا الإطار كتب أستاذ التاريخ الحديث بالجامعة التونسية، عبد اللطيف حناشي، تدوينة على صفحته في "فيسبوك" أكد في مستهلها أنه "يوجد فرق بين أن نعيد كتابة التاريخ وأن نكتب التاريخ برؤية جديدة".

وتابع الحناشي، مشيرا إلى أن "فكرة إعادة كتابة التاريخ تتضمن "نسف" أو تجاوز الكتابات أو المقاربات السابقة حتى تلك الرسمية أو شبه الرسمية، وهذا منهج غير سليم، فليس كل الكتابات القديمة غير سليمة أو غير دقيقة برغم أنها كتبت لصالح النظام"، وإنه يريد أن يقول إن "التاريخ يكتبه الأقوياء أو المنتصرون".

وقال الحناشي إنه وبعد الثورة "أعتقد أن المؤرخين كما كل المختصين في بقية العلوم الإنسانية والاجتماعية أصبحوا يتمتعون بحرية أكثر نتيجة تراخي الضغوط الذاتية والموضوعية، لذلك من الضروري أن نعيد كتابة تاريخنا الوطني برؤية جديدة بل رؤى جديدة وبمقاربات متعددة توظف فيها جميع العلوم الرديفة (علم الاجتماع علم النفس القانون الاقتصاد".

وأشار إلى أنه لا أحد يملك المفاتيح كما عبر عن ذلك أحد الزملاء، قائلا إن المفاتيح في يد من يملك الخبرة والمنهجية العلمية وطرق ووسائل البحث في هذا الحقل وفي علاقته بقراءة المصادر (الأرشيفية مكتوبة أو مخطوطة أو شفوية) أو المراجع ومن له القدرة على صياغة سردية منسجمة علمية موضوعية بعيدة عن كل توظيف مهما كان نوعه".

من جهة أخرى، صرح الباحث في التاريخ عبد الجليل التميمي، ورئيس "مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات"، "أن هيئة الحقيقة والكرامة ليست الهيكل القادر على كتابة التاريخ أو المصالحة، وهي هيكل غير مؤهل لهذا الدور الذي يتطلب تضافر جهود الخبراء والمؤرخين لمعالجة ملفات عديدة بتلك الدقة والحساسية".

مشيرا إلى أنه لا يوجد أي مؤرخ في تركيبة الهيئة والتي يعلم الجميع كيف تكونت، مضيفا أن الدولة لم تهيكل هذه الهيئة ولم تجدد الأرضية التي من المفترض أن ترتكز عليها من خلال دعمها بباحثين، وبالتالي فإن الوضع فيها سيكون مفتوحا على كل الاحتمالات.

وذكر التميمي في مقابلة مع يومية "المغرب" أن "إعادة كتابة تاريخ تونس يجب أن تكون بشكل هادئ بعيدا عن إثارة زوبعة مع قيادات البلاد".

وأكد على ضرورة قيام مصالحة وطنية بعيدة "عن إثارة النعرات"، مشيرا إلى أن مؤسسته البحثية قد نظمت 7 مؤتمرات عن بورقيبة، وتم نشر أكثر من 50 كتابا، وتمت إثارة الجوانب السلبية والإيجابية في فترته.

ودعا الأستاذ عبد الجليل التميمي إلى التعامل مع مثل هذه الملفات بهدوء وشفافية، مشيرا إلى أنها يجب أن تتسم بطابع المصلحة العامة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط