تسعى #تونس إلى أداء دور في حلحلة الأزمة الليبية، من خلال التواصل مع أبرز القوى السياسية والعسكرية الفاعلة، ومحاولة الضغط عليها لتقديم تنازلات تمهد للتوصل إلى تسوية.
لكن ما يبدو لافتاً جمود العلاقة بين تونس وخليفة حفتر أحد الأطراف الفاعلة في الساحة الليبية الذي ما زال يرفض الدعوات التي يوجهها له المسؤولون التونسيون لزيارة تونس والمشاركة في المفاوضات التي تقودها.
وفي الوقت الذي تم قام فيه هذا القائد العسكري بزيارات إلى أهم الدول المعنية بالملف الليبي وتم استقباله من قبل العديد من القادة والمسؤولين العرب والغربيين، لم تطأ قدم الجنرال خليفة #حفتر أرض تونس بعد رغم الدعوات التي أطلقها القادة في تونس هنا وهناك والذين أكدوا في عدة مناسبات أنهم يرحبون بزيارة حفتر باعتباره جزءاً من المعادلة الليبية.
ويرى المحلل السياسي التونسي باسل ترجمان أن "تحفظ حفتر على زيارة تونس والمشاركة في المفاوضات التي تقودها يعود إلى تأزم العلاقة بين الطرفين منذ فترة حكم الترويكا، عندما أعلنت تونس وقوفها بجانب (حكومة فجر ليبيا) ومجموعات الإسلام السياسي بصفة عامة واصطفافها معهم وهو ما يزال سارياً العمل به من حكام اليوم".
ويوضح في تصريح لـ"العربية.نت" أن "دعم تونس للطرف الذي يحكم الغرب الليبي فرضه الأمر الواقع، باعتبار أن مصلحة تونس مع الجزء الغربي من #ليبيا القريب منها أكثر من الشرقي البعيد عنها جغرافيا وعلاقاتها أقوى منذ التاريخ مع هذا الجزء سواء من الناحية الاقتصادية أو الأمنية أو حتى العلاقات الاجتماعية بين مواطني البلدين".
ويتوقع ترجمان أن تأتي الأيام القادمة بالجديد ويزور حفتر تونس خاصة بعد المتغيرات الجديدة في المشهد السياسي الليبي وانخراط تونس في #الأزمة_الليبية وتمسكها بموقفها الداعم للحل السياسي، ما جعلها تفتح قنوات تواصل مع كل أطراف الازمة في ليبيا ستؤتي ثمارها في الأيام المقبلة رغم محاولات بعض الاطراف في البلدين عرقلة مساعيها.
توتر وجمود
وخلال الأعوام الماضية تميزت العلاقات بين تونس وخليفة حفتر ومن ورائه الحكومة في الشرق بالتوتر والجمود، حيث لم تُجر أي اتصالات رسمية بين الطرفين أو لقاءات مباشرة منذ أن أعلنت تونس وقوفها إلى جانب حكومة الغويل في #طرابلس، وبرّر الرئيس التونسي الباجي قائد #السبسي آنذاك بأن تونس تتعامل مع الطرف الفاعل على الأرض في ليبيا وتتعاون مع من له صلة بالقضايا التي تمسها من أجل مصلحتها وهو ما أغضب الشق الشرقي في ليبيا.
غير أن المحلل السياسي الليبي عبد العزيز الرواف لا يعتبر أن عدم زيارة خليفة تعود لهذه الأسباب، بل لأن "تونس دولة غير مؤثرة في الأزمة الليبية، وأن حفتر يركز بشكل قوي على الدول ذات التأثير السياسي والعسكري في المنطقة كمصر والجزائر، وهو ما يجعل من تونس لا تقع في مجال اهتمامه".
وتعمل تونس كما #الجزائر في هذه الفترة باتجاه الدفع نحو حل الأزمة الليبية والخلافات بين الاطراف المتصارعة سياسيا لا عسكرياً، في ظل تزايد خشيتها من تداعيات ما يجري في ليبيا على أمنها واستقرارها خاصة مع استمرار تواجد التنظيمات المتشددة والتشكيلات المسلحة في المدن الليبية، لا سيما تلك القريبة من حدودها.