لماذا تدمر السويد 96 مقاتلة يمكنها ردع روسيا؟

المصدر: العربية.نت - جمال نازي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

ثار جدل في العديد من الأوساط المعنية بأسواق التسليح وتحديداً سوق المقاتلات الحربية حول قرار #السويد بتدمير 96 مقاتلة قوية وحديثة نوعاً ما. يتواكب القرار مع مطالب بتقوية شبكات الدفاعات السويدية أمام أي تهديد روسي محتمل.

القصة حول هذا القرار، المثير للجدل حقا، ليست من نوع المواضوعات الصحافية ذات العناوين المثيرة التي تكتشف بعد قراءة تفاصيلها أنها مجرد عنوان مثير، وأن التفاصيل الواقعية تعد منطقية ومبررة. أما كيف بدأت قصة القرار والتطورات المصاحبة له، فتكشف "العربية.نت" كواليسه في التقرير التالي:

في العام الماضي، قامت شركة الدفاع السويدية "ساب" بتسليم عدد 96 طائرة من طراز Gripen غريبن، بطلب سابق من الحكومة السويدية. والآن، وعلى الرغم من وجود الآلاف من ساعات #الطيران وسنوات عديدة متبقية، فإن #المقاتلات_النفاثة أصبح مقدراً لها أن يلقى بها في مقلب الخردة، مع أن #الحكومة_السويدية ما زالت حتى يومنا هذا توقع عقود شراء طائرات غريبن نفسها.

المقاتلة غريبن C / D هي طائرة نفاثة مقاتلة متطورة، تتميز بقدرات الهجوم والاستطلاع، وهي على العكس من سابقاتها من طراز غريبن، تتوافق أيضا مع معايير #حلف_الناتو، وبالتالي فهي أكثر سهولة في التصدير، بخاصة وأنها تصنف واحدة من أفضل 10 مقاتلات هجومية في العالم. وقد باعت مجموعة SAAB أو قامت بتأجير الطائرة ليس فقط للحكومة السويدية ولكن إلى جنوب إفريقيا والمجر وتايلاند وجمهورية #التشيك وحتى إلى #المملكة_المتحدة، والتي تستخدم الطائرة للتدريب التجريبي.

كان #البرلمان_السويدي صوت لتقديم طلب آخر في عام 2012، لشراء عدد 60 طائرة جديدة من طراز غريبن E، ليتم تصنيعها على الفور. وقال محلل الدفاع السويدي روبرت دالسجو: "كان النظام الحكومي مرتبطا بالمبيعات المحتملة للبرازيل وسويسرا". وأضاف "لأن الحكومات الأخرى من المحتمل أن تشتريها أيضا فإن الفكرة هي أن الحكومة السويدية ستحصل على الطائرات بأسعار أرخص بكثير مما كانت ستحصل عليه بأية طريقة أخرى."

تعتبر غريبن E ليست فقط أكبر من C / D، ولكنها مجهزة أيضا بأحدث تكنولوجيا الرادار والمعدات الحربية الإلكترونية: وهي سمات هامة في بلد يعتبر الآن بحاجة إلى تعزيز دفاعها ضد روسيا. وعلى الرغم من أنها لم تتلق بعد التسليمات النهائية من طراز C / D، فإن حكومة يمين الوسط، بزعامة فريدريك راينفيلدت، والتي كانت قد قامت في السابق بتخفيضات كبيرة لميزانية الدفاع، قد قدمت الطلب لـ60 طائرة. وسيتم تسليمها بين عامي 2019 و2026. وبالإضافة إلى تعزيز #القوات_الجوية_السويدية، كان الأمر حيويا لمجموعة SAAB ، التي توظف نحو 14 ألف شخص. وعلى مدى السنوات الـ5 الماضية، كان الإنفاق الدفاعي في السويد منخفضا بنسبة 1.1 % من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 2.6 % في الفترة 1990-1991. جدير بالذكر أن مجموعة شركات ساب السويدية تنتج أيضاً سيارات الركوب بنفس اسم "ساب" وشاحنات النقل الثقيل "سكانيا"، بالإضافة إلى الأسلحة والمقاتلات التي تختص بها أحد شركات المجموعة وهي شركة "بوفورس".

مأزق ومعضلة

يشير مأزق راينفيلدت إلى معضلة تواجه السياسيين في أي بلد تقريبا مع صناعة الدفاع الكبيرة، فالحكومة المحلية لديها مسؤولية خاصة في مساعدة شركاتها الدفاعية على النجاح. ويقول دكتور هيلمار ليننكامب، نائب مدير وكالة الدفاع الأوروبية السابق، الذي يعمل حاليا مستشاراً في شركة ستيفتنغ ويسنشافت آند بوليتيك، وهي مركز أبحاث في برلين: "عليك دائما أن ترى مشتريات مثل غريبن E في السويد ترتبط بما يتعلق بفرص تصدير المنتج" واستطرد موضحا "إذا كانت الحكومة المحلية لا تشتري المنتج، فإنه ينظر إليه على أنه شهادة سيئة بحق هذا المنتج حيث يتم النظر إلى الحكومات الرئيسية بمثابة عملاء مرجعيين ".

حل حصيف

في البداية، رأت الحكومة السويدية أنها وجدت حلا حصيفا من شأنه أن يسمح لها بشراء الطائرات الجديدة - وبالتالي مساعدة كل من SAAB والقوات الجوية السويدية - في حين أنها لن تثقل بلا مبرر على دافعي الضرائب والقوات المسلحة السويدية، فيما يتعلق بالميزانية العامة.

إعادة تدوير

وبالنسبة لطائرات غريبن E، كانت الخطة أن SAAB سوف تعمل على إعادة تدوير معظم الطائرات C / D، أو بالأحرى القيام بعمليات تحديث وتطوير لهم، بما يعني أنه لن يتم تصنيع المقاتلة الجديدة من الألف إلى الياء.

وحتى الآن، تقلصت تلك الخطة لإعادة تدوير أجزاء قليلة فقط من 60 مقاتلة. وستقدم الحكومة بعض المدخرات، ولكن على وجه التحديد لأن أجزاء من طائرات C / D مطلوبة لتصنيع الطائرات الجديدة، فإن الطائرات يجب أن تتقاعد في وقت مبكر وتفرم، وتترك السويد مع تكلفة 16.4 مليار كرونة سويدية (ما يوازي 1.8 مليار دولار أميركي) لتحصل على 60 طائرة جديدة جدا، بدلا من الـ96، القديمة إلى حد ما.

معارضة ونقاش حاد

وليس من المستغرب أن خطط الحكومة أثارت نقاشا حادا حول حكمة شراء الطائرات الجديدة، أو بالأحرى تقاعد 96 طائرة من طراز C/D، لاستخدامها كأجزاء في الوقت الذي تريد السويد أن ينظر إليها على أنها تعزز دفاعها.

وقال رئيس لجنة الدفاع في #البرلمان الين ويدمان الذي يعارض تفكيك الطائرات إنهم "يدعون أن طائرات C/D قديمة، لكنها في الواقع حديثة جدا ولا يزال لديها الكثير لتقدمه."

في الواقع أن الطائرات لديها متوسط عمر 7 أعوام، وعلى الرغم من أن لديها حياة طيران تصل الى حوالي 30 عاما، أو 8000 ساعة، فيما لم تحقق في المتوسط إلا 1100 ساعة فقط. وللمقارنة، فإن متوسط العمر الحالي للطائرة الأميركية الصنع من طراز F-16 يصل إلى ما بين 22 إلى 43 عاما.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط