أيا كانت نتيجة الانتخابات البريطانية هذا الأسبوع، مما لا شك فيه أن بريطانيا سوف تبدأ المحادثات الرسمية للتخارج من الاتحاد الأوروبي في التاسع عشر من يونيو، أي بعد 11 يوما من انعقاد الانتخابات.. فما هي التوقعات حيال المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي وعلاقة بريطانيا المستقبلية مع جيرانِها الأوروبيين في حال فازت تيريزا ماي؟
من المعروف أن تيريزا ماي كانت تؤيد بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي أثناء حملة الاستفتاء عام 2016، ولكنها اليوم أصبحت أكبر مؤيد لخروج بريطانيا من أوروبا، وتخوض حملتها الانتخابية تحت شعار "بريكست يعني بريكست".
وقالت تيريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا ورئيسة الحزب المحافظ: "أنا واثقة أن المستقبل المشرق لبريطانيا، وأنا واثقة أن لدينا الرؤية والخطة الأمثل للاستفادة من البريكست لبناء مستقبل أفضل في بريطانيا".
ماي قالت مرارا إن البريكست يعني خروج بريطانيا من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي الأوروبي، وما يحمله ذلك من رسوم جديدة وقيود على حركة الأفراد والسلع والخدمات، لذلك هي تقول إنها ستعمل على إبرام اتفاقيات تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي ودول واعدة أخرى".
من جانبه، قال مايكل هيوسن (محلل مالي): "ماي لن تحاول البقاء داخل السوق الموحدة، ولن تحاول البقاء جزئيا من الاتحاد الجمركي، هي تود اتفاقا خاصا ببريطانيا، وهذا هو البريكست، لا يوجد بريكست خفيف أو شديد".
بريكست في عهد ماي يعني أيضا عدم خضوع بريطانيا لقوانين أوروبية أو لأحكام محكمة العدل الأوروبية، وتحويل القوانين الأوروبية إلى قوانين بريطانية.
وقالت كاثلين بروكس، مديرة البحوث في city index "في رأيي أهم أمرين هما الاتحاد الجمركي ومحكمة العدل الأوروبية، لأنهما أساسيان لضمان اتفاق في مصلحة بريطانيا، نحن نحتاج للاتحاد الجمركي، لأنه أساسي لحركة التجارة مع أوروبا، كما أن القوانين البريطانية مرتبطة بالقوانين الأوروبية ومحكمة العدل الأوروبية، ولا يمكننا بناء علاقة تجارية أو مالية مع أوروبا من دونهما".
ولكن الجانب الأوروبي يشدد على أنه لن يبدأ أي محادثات تجارية قبل تحديدِ مصير الأوروبيين المقيمين في بريطانيا، ودفع بريطانيا فاتورة الطلاق مبلغ مثير للجدل لم يحدد بعد، ولكن قد يصل إلى 100 مليار يورو، بحسب بعض التقديرات. لذا تحذر ماي من أنها مستعدة للانسحاب من المفاوضات في حال كان الاتفاق المعروض من الجانب الأوروبي ليس في صالح بريطانيا.
وقال أندرو جودسن، خبير اقتصادي oxford economics، في رأيي أهم أمر هو تسلسل أو ترتيب المحادثات، تيريزا ماي تود ضمان اتفاق تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي قبل التعهد بدفع أي مبالغ للانسحاب، ولكن التحدي هو أن الجانب الأوروبي يود العكس: تعهد بدفع الفاتورة قبل بدء مفاوضات تجارية.
وحول مسألة الهجرة التي كانت دافعا رئيسيا وراء التصويت للخروج، يعد الحزب المحافظ بخفض عدد المهاجرين إلى عشرات الآلاف سنويا من مئاتِ الآلاف حاليا، ولكن لا تزال هناك بعض الأسئلة العالقة، حيث إن ماي لم تكشف عن تفاصيل خطتها لتقليل أعداد المهاجرين من أوروبا، كما أنها لم تحدد فاتورة الطلاق، مكتفية بالقول إن بريطانيا ستفي بالتزاماتها المادية.