بعد موجة عنيفة وحادة من الارتفاعات المتتالية في أسعار السلع والخدمات، بدأت الأسعار تتراجع نسبياً خلال شهر رمضان الجاري، وسط توقعات بعودتها للارتفاع مجدداً بداية الشهر المقبل وربما تحديداً بعد إقرار الحكومة المصرية لارتفاع أسعار المحروقات وتقليص دعم الطاقة.
ووفقاً لعاملين بقطاع الأغذية المصري، فقد تراجعت الأسعار بنسب تصل إلى 20% خلال شهر رمضان الجاري، وخاصة بالنسبة للسلع الأساسية التي قفزت أسعارها بنسب تفوق مستوى الـ 100% منذ نوفمبر الماضي وحتى الشهر الماضي.
وقال أحمد عبدالله، صاحب شركة توريد مواد غذائية بالقاهرة، إن هناك تحسنا كبيرا في أسعار السلع خلال الأيام الماضية، حيث بدأت أسعار العديد من السلع في التراجع بنسب تصل إلى 20 وربما 25%.
وأوضح في حديثه لـ "العربية.نت"، أن هذا الانخفاض لا ينطبق فقط على السلع الغذائية ولكنه امتد إلى الخضراوات والفاكهة والتي انخفضت أسعارها أيضاً بنسب كبيرة.
وأشار إلى أن موجة الارتفاعات الكبيرة التي ضربت السوق تسببت في تراجع الطلب واتجاه أصحاب محال التجزئة إلى تقليل الكميات التي كانوا يحصلون عليها، خاصة وأنه كلما ارتفعت أسعار سلعة يبدأ المستهلك في البحث عن سلع بديلة بأسعار مناسبة.
واتخذت الحكومة المصرية قرارات وصفها كثيرون بأنها "جريئة" في بداية نوفمبر الماضي في إطار عملية إصلاحية يشرف عليها صندوق النقد الدولي، حيث قرر البنك المركزي المصري تعويم الجنيه مقابل الدولار وتحرير سوق الصرف بشكل كامل، كما خفضت قيمة دعم المحروقات بنسب تراوحت ما بين 25 و38%.
وتسببت هذه القرارات في ارتفاع أسعار السلع والخدمات بشكل حاد، ما دفع معدلات التضخم إلى الاقتراب من مستوى 34% وفقاً للبيانات والإحصاءات الرسمية، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ عدة إجراءات أهمها قيام البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس بما يعادل 2% على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 16.75% و17.75% على التوالي.
وتوقعت وزارة المالية أن تبدأ مستويات التضخم في التراجع مقارنة بالمعدلات الحالية في شهري نوفمبر وديسمبر، بعد مرور دورة عام كامل على تحرير سعر الصرف.
وأعلن البنك المركزي المصري، بداية الشهر الجاري، أن معدلات التضخم الأساسية انخفضت إلى نحو 30.57% خلال شهر مايو الماضي مقابل نحو32% في شهر أبريل الماضي.
في المقابل ومع الارتفاعات المستمرة في الأسعار، أعلنت الحكومة المصرية حزمة من الإجراءات لحماية محدودي الدخل، وعلى رأسها زيادة قيمة الدعم المخصص لبطاقة التموين من 21 جنيهاً إلى 35 جنيهاً للمستفيد الواحد.
كما أقر مجلس النواب المصري، مشروع القانون المقدم من الحكومة لزيادة المعاشات بنسبة 15% بحد أدنى 150 جنيها، وحد أقصى 551 جنيها، بتكلفة 21.3 مليار جنيه تتحملها الخزانة العامة للدولة.
ومن المقرر أن يستفيد من هذه الزيادة نحو 9.4 مليون مواطن وتعد أكبر زيادة يحصل عليها أصحاب المعاشات. وسوف ترتفع شريحة المعاشات البالغة 500 جنيه بنسبة 30%، ويستفيد من هذه الشريحة نحو 2 مليون صاحب معاش بما يمثل 21% من إجمالي أصحاب المعاشات في مصر.
وأقر القانون زيادة شريحة المعاشات البالغة 600 جنيها بنسبة 25% والتي تمثل 10% من أصحاب المعاشات، وفيما يخص شريحة المعاشات البالغة 750 جنيها فمن المقرر زيادتها بنسبة 20%، والتي تمثل 4% من أصحاب المعاشات.
وستطبق زيادة المعاشات بنسبة 15% لأصحاب المعاش أكبر من 1000 جنيه، بما يعادل 65% من أصحاب المعاشات. وتبلغ قيمة المعاشات 155 مليار سنوياً.