لم يمر قرار السلطات الجزائرية بإعادة رفات جندي فرنسي توفي قبل 61 سنة بـ #الجزائر إلى بلده #فرنسا مرور الكرام، فقد أثار ردود فعل ساخطة من قبل الجزائريين بسبب وجود جماجم بعض قادة المقاومة الجزائرية في متاحف فرنسا لم تنجح الدولة في استعادتها.
واستغرب عدد كبير من الجزائريين سماح سلطات بلادهم بإعادة رفات جندي فرنسي إلى بلده، في الوقت الذي توجد فيه جماجم لـ36 قائد مقاومة جزائريا يمثلون جزءاً هاماً من تاريخ الجزائر، في متحف الإنسان بالعاصمة باريس.
وكانت وسائل الإعلام الفرنسية قد نقلت قبل يومين خبر موافقة السلطات الجزائرية نقل رفات الرقيب جان فيلالتا، الذي دفن بالمقبرة العسكرية بمدينة وهران غرب الجزائر العاصمة، ونقل رفاته بتاريخ 21 حزيران/يونيو الماضي، ليتم السبت تقليده أوسمة عسكرية خلال مراسم تشييع رسمية.
وتساءل سالم شوان في تدوينة على صفحته على فيسبوك قائلاً: "هم استرجعوا رفات جنديهم وسيقومون بتكريمه ونحن متى نسترجع جماجم شهدائنا الأبطال؟ لماذا لم تقم السلطات بعملية مبادلة؟ فرنسا لم تسمح ببقاء رفات أبنائها على الأراضي الجزائرية وفي نفس الوقت تستمر في الاحتفاظ بجزء من تاريخ وذاكرة بلادنا في متاحفها وتعرضه للمشاهدة، هذه وصمة عار".
ويؤيده في ذلك الناشط زياد علون، الذي أكد أنه "كان ينبغي على الدولة أن تقايض رفات الجنود الفرنسيين بجماجم الشهداء الجزائريين حتى يتم تصفية هذا الملف نهائياً وتنظر الدولتين إلى مستقبل علاقتهما".
وتعمل السلطات الجزائرية منذ فترة على استرجاع جماجم قتلى الجزائر، حيث شكلت سلطات الدولتين لجاناً مشتركة لمناقشة هذا الملف وقضايا أخرى تتعلق باسترجاع الأرشيف والتعويضات الخاصة بضحايا التجارب النووية الفرنسية في الجنوب الجزائري، غير أن المفاوضات لم تتقدم بسبب الخلافات بين الجانبين.
ولهذا السبب، فتح قرار إعادة رفات جندي فرنسي مدفون على الأراضي الجزائرية إلى بلده، باب التساؤلات حول المسؤول عن هذا الملف وعن إصدار القرارات المتعلقة به والتي خدمت الجانب الفرنسي على حساب الجزائري.
وفي هذا الصدد تساءل الناشط أحمد بوقرينات قائلاً: "من أصدر قرار السماح بنقل رفات هذا الجندي قبل استرجاع رفات شهدائنا؟ جماجم مقاومينا لا زالت في متاحف فرنسا نظيفة وبأنياب أصحابها ولم تستطع الجزائر إعادتها، بينما فرنسا أخذت جمجمة من تحت التراب، كان على سلطات بلادنا استرجاع رؤوس الشهداء المقطوعة من متاحف فرنسا قبل السماح بإعادة رفات هذا الجندي الذي قتل الجزائريين على أراضيهم".
وعبّر بوقرينات عن أمله في أن تفتح هذه الخطوة المجال لإزالة الخلافات بين البلدين وغلق الملف عن طريق تبادل رفات الجنود الفرنسيين المدفونين على الأراضي الجزائرية بجماجم القتلى الجزائريين والأرشيف الذي تحتفظ به فرنسا.
وتجدر الإشارة إلى أن عدد الجنود الفرنسيين المدفونين على الأراضي الجزائرية يبلغ 400 جندي.