قال عبدالله الربدي، نائب الرئيس لشركة "سعودي سكوب" للدراسات والاستشارات المالية والاقتصادية، إن أرقام أداء الميزانية السعودية للربع الثاني من العام الجاري تظهر تحسناً في مجمل البنود، ما انعكس على تحسن إيرادات الدولة غير النفطية.
وكانت أرقام الميزانية السعودية للربع الثاني والنصف الأول من العام الجاري، قد صدرت استمراراً لمبدأ الشفافية الذي تنتهجه الحكومة. وقالت وزارة المالية السعودية إن النتائج المتحققة حتى الآن تؤكد المسار السليم الذي يتسم بالتوازن. وأشارت الوزارة إلى نمو الإيرادات وتحسن كفاءة الإنفاق بالربع الثاني، حيث حققت السعودية إيرادات بنهاية الربع الثاني بلغت 164 مليار ريال، ما يمثل نموا بـ 6% عن الربع الثاني من العام الماضي.
وأوضح الربدي في مقابلة مع "العربية" أن الإيرادات غير النفطية، شكلت فيها المساهمة من عوائد صندوق الاستثمارات العامة النسبة الأكبر بحوالي النصف، تلك العوائد التي شهدت نمواً كبيراً في الربع الثاني بـ 32 مليار ريال مقارنة مع 18 مليار ريال في الربع الأول.
وشرح أن العوائد والتوزيعات النقدية للشركات السعودية، هي ما رفع في الغالب عوائد صندوق الاستثمارات العامة باعتباره أكبر مساهم في سوق الأسهم السعودية، الأمر الذي زاد من العوائد غير النفطية وساهم في النمو الإجمالي لها بحدود 30 مليار ريال، ما عوض الانخفاض في الإيرادات النفطية بسبب تراجع أسعار النفط.
وبخصوص البنود الأخرى، أشار إلى أن الضرائب على دخل الشركات ارتفعت إلى 5 مليارات ريال، ما شكل ارتفاعاً بحدود 16% مقارنة مع الربع الأول.
من ناحية أخرى، رأى الربدي أن الإنفاق الرأسمال استمر بنسبة تعد منخفضة أي بحدود 16% من مجمل الإنفاق الحكومي، فيما تطلع إلى تحقيق إنفاق أعلى على المشاريع في الفصول القادمة، لتجنب التضخم السلبي ولتحسين الناتج المحلي.
وأضاف أنه في السنوات العشر الماضية، كان الإنفاق الرأسمالي لا يقل عن 20%.
ولفت إلى حدوث عملية ترشيد واضحة بدليل انخفاض العجز وتحسن الإيرادات غير النفطية، واصفاً العمل الحكومي في هذا الإطار بالممتاز وذلك لتحسين المالية العامة وتحقيق الأهداف المرسومة.
وقال إن البيان كان واضحاً ومفصلا لناحية الشفافية في مصادر التمويل لتغطية العجز، مشيراً إلى الاعتماد على التنويع في مصادر التمويل وعدم الاكتفاء بالاقتراض الداخلي، لتجنب حدوث أزمة في السيولة وإعطاء فسحة للبنوك لتمويل الاقتصاد المحلي، ما اعتبره سياسة مالية ناجعة، لأن الاقتراض الخارجي والسحب من الاحتياطي في مثل هذه الفترات أفضل من الاقتراض الداخلي.
واعتبر أن الحكومة السعودية تمضي في المسار الصحيح، متوقعاً إنهاء 2017 بعجز أقل من المقدر، وبضغط أقل على القطاع المصرفي.
من جهتها، أثنت علياء مبيض، مديرة برنامج الجغرافيا الاقتصادية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، على الحكومة السعودية لجهة الاستمرار في نهج الإفصاح والشفافية بل وتحسينه، مشيرة إلى التحسن في حوكمة الإدارة المالية العامة للسعودية.
وقالت في مقابلة مع "العربية" إن الإفصاح عن مصادر التمويل يعطي مصداقية أكثر لإدارة الموازنة، لأنه يدلل على الاستمرار في تنويع مصادر التمويل الذي وعدت به الحكومة ووزارة المالية، كما يظهر الاتجاه نحو الأخذ بعين الاعتبار واقع السيولة في القطاع المصرفي المحلي، وهو أمر أساسي في الإدارة المايكرو-اقتصادية.
وأضافت أن تنويع مصادر التمويل يحسن أيضاً نظرة المستثمرين الخارجيين الذين يتطلعون إلى إصدارات جديدة للحكومة في الأسواق العالمية.
من ناحيته، اعتبر الدكتور إحسان بوحليقة، رئيس مركز "جواثا" الاستشاري، أن السمة الواضحة من خلال إعلان أداء الميزانية السعودية للربع الثاني، هي حدوث انضباط في الصرف، وهو أمر كان غير متحقق لسنوات عديدة.
وقال في مقابلة مع "العربية"، إن ما أنفق حتى الآن يشكل نسبة 43% مما كان مقدراً، إلى جانب تحسن الإيرادات.
ولجهة التحديات القائمة وعلى رأسها أسعار النفط، أوضح بوحليقة أن الشفافية مطلب تم تحقيقه، بوجود إفصاح ربع سنوي.
وذكّر بأن برنامج التوازن المالي يدعو إلى تحقيق توازن في الميزانية مع نهاية 2020، وهو ما يتطلب الحد من الإنفاق الجاري وتعزيز الإنفاق الرأسمالي، مشيراً إلى أن ارتفاع الانفاق الجاري مازال حاضراَ.