قدم الكاتب الصحافي كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة في مصر (وهي هيئة تابعة للدولة ومعينة بقرار جمهوري من رئيس الجمهورية ولها حق تعيين رؤساء التحرير ومحاسبة الصحافيين وإلغاء تصاريح الصحف وإيقافها وإصدارها وشطب أي مخالف) اعتذاراً للفنان عمرو يوسف والفنانة كندة علوش بسبب الخبر المغلوط والكاذب والذي أفاد بالقبض عليهما وبحوزتهما مخدرات.
الفنانون "ثورة مصر الناعمة"
وقال جبر في تصريحات لـ"العربية.نت" إنه قدم اعتذاره للفنانين عن تلك الواقعة التي تسيء لمهنة الصحافة وتنسف الجهود التي تقوم بها الهيئة لتنقية المهنة من أي شوائب تتعلق بها وتشكك في مصداقيتها، مضيفا أن فناني مصر هم قوتها الناعمة ولا يمكن أن نسيء إليهم ونقلل منهم أو نشوههم.
وأكد أن الاعتذار لا يعني عدم محاسبة المتورطين في نشر الخبر أو المروجين له، مضيفا أنه تجري تحقيقات حاليا لمعرفة مصدر الخبر والمروجين له دون التحري عن دقته أو التأكد من صحته منعا لتشويه سمعة الأبرياء. وقال إن الهيئة طالبت الكاتب الصحافي ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم بالتحقيق في الواقعة لمعرفة الحقيقة خاصة أن بوابة "أخبار اليوم" أول من نشرت الخبر وتناقلته عنها كافة البوابات الإخبارية للصحف الحكومية والخاصة.
وأضاف أن دور الهيئة الوطنية للصحافة مراقبة الأخبار والشائعات التي تنشر في حق المواطنين، والشخصيات العامة ومحاسبة مروجيها.
عن وفاة كمال الجنزوري
إلى ذلك، أشار إلى أن هذه الواقعة ليست الأولى فقد نشرت البوابات الإخبارية من قبل خبرا عن وفاة الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق، وتبين عدم صحة الخبر، وأن الرجل حي يرزق واضطررنا كهيئة وطنية للصحافة إضافة لنقابة الصحافيين لتقديم الاعتذار للرجل الذي كان حزينا ومستاء من نشر تلك الأخبار الكاذبة ضده.
وقال جبر إن السبق الصحفي الفاشل والكاذب انتحار مهني، مشيرا إلى أنه سيعقد مؤتمرا لوضع ميثاق عام للنشر مع وضع ضوابط صارمة وقوانين مشددة لعمل المواقع الصحافية.
"أخبار اليوم" توضح
في المقابل، قال شريف خفاجي رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة "أخبار اليوم" الحكومية وهي من أوائل الصحف التي نشرت الخبر إن ما حدث للفنان #عمرو_يوسف، وزوجته الفنانة #كندة_علوش لا يمكن تبريره وهناك أكثر من 72 موقعا إخباريا نشره بعد ذلك، مؤكدا أن المؤسسة قررت التحقيق في تلك الواقعة، وإحالتها إلى الشؤون القانونية.
وقال في تصريحات له إن الخبر تم نشره في ساعة مبكرة من صباح يوم السبت ومن حرره ليس محررًا صغيرًا، بل يعمل في قسم الحوادث منذ سنوات ولذلك لم يشك أحد في عدم صحة الخبر لثقتهم في المحرر.
في غضون ذلك كشفت صحيفة المصري اليوم، تفاصيل أخرى عن الغموض الذي أحاط بنشر الخبر المزيف وقالت إن أحد الضباط اتصل بأحد الصحافيين وأبلغه بالخبر وألح عليه لنشره.
"منتحل صفة ضابط"
وقال الصحافي في "المصري اليوم" حمدي قاسم ومراسلها بالبحيرة إنه تلقى اتصالا هاتفيا في الساعة الثالثة إلا عشر دقائق صباح السبت، من شخص عرَّف نفسه بأنه الرائد حسام رئيس مباحث دسوق، وبعد الترحيب قال إن لديه خبرا هاما، يتمثل في القبض على الفنانة كندة علوش وزوجها الفنان عمرو يوسف في كمين على الطريق المؤدي لكوبري دسوق الرحمانية الذي يمر فوق النيل ويربط محافظتي البحيرة وكفر الشيخ، وبحوزتهما كمية من المخدرات بغرض التعاطي، مضيفاً "أنه أبلغ الضابط بأنه سيقوم بإخبار زميله المسؤول عن أخبار محافظة كفر الشيخ ليكتب الخبر، فاعترض وقال إنه يريد منه هو نفسه كتابة الخبر ورد عليه الصحافي بأن هذه أدبيات العمل ولا يستطيع تجاوزها.
وأضاف قائلاً: "اتصلت بالزميل مجدي أبوالعينين، مدير مكتب الصحيفة في كفر الشيخ، وبعد الاعتذار للاتصال في وقت غير مناسب وإيقاظه من النوم، أخبرته بما جرى، وطلبت التحقق من الخبر لأني لا أعرف المتصل، فأجابني مجدي أن رئيس مباحث دسوق شخص آخر، فقلت له اتصل به، وهو ماحدث ليؤكد مراسل كفر الشيخ عدم صحة الأمر، وأن اسم الضابط المذكور ليس في المباحث بكفر الشيخ منذ سنوات.
وتابع: بحثت في برنامج التروكولر عن الاسم فوجدت أمامه كلمة محظور من إحدى شركات الاتصالات وأمام الرقم عبارة تم حظره من 35 شخصا. وقال: بعد فترة فوجئت باتصال آخر من ذات الشخص وهو الضابط يسألني ماذا فعلت في الخبر؟، قلت له : أمليته لزميلي، فطلب مني هاتفه فأعطيته إياه، وبدأت أسأله عن اللواء محمد عمار، مدير المباحث بكفر الشيخ، الذي أعرفه منذ أن كان مقدم شرطة ومسؤولا عن مباحث قسم دمنهور بالبحيرة قبل ثورة 25 يناير، إلا أن المتصل تطوع وأخبرني عن 6 من قيادات المباحث بكفر الشيخ، وزادت شكوكي لأنه يتطوع بالمعلومات لطمأنتي، وأخبرني أنه شقيق أحد عمداء الشرطة بالبحيرة.
وأوضح قائلاً: "عدت للبحث عن اسم رئيس المباحث، المنتحل صفته، فوجدت أن الاسم المنتحل كان رئيس مباحث قسم آخر في 2012 وبرتبة رائد، وبعد ذلك، اتصل بي الزميل مجدي أبوالعينين وأخبرني أن رئيس مباحث دسوق الحقيقي أكد له عدم صحة الخبر برمته.