عانى المهاجر تيموي باكايوكو من شظف العيش في حياته قبل المجيء إلى موناكو وسطوع نجمه أوروبيا، عندما كان يتشارك شقة صغيرة مع إخوته الثمانية في واحد من أحياء باريس الفقيرة، وبعد سنوات قصيرة وقف في منتصف ملعب ستامفورد بريدج للدفاع عن مرمى تشيلسي أمام أرسنال في ديربي لندن.
يقول باكايوكو الذي تعود أصوله إلى ساحل العاج إن لديه مقولة دائما ما يؤمن بها: لأني أعلم من أين أنا فأنا أعلم إلى أين سأذهب، في إشارة إلى حياته الصعبة التي عاشها قبل أن يتحول إلى واحد من أهم المواهب في أوروبا.
ترعرع تيموي في أحياء باريس الفقيرة بجانب صديقه رودي ميرابيل، الذي يقول إنهم اعتادوا الذهاب إلى مدرسة ماوريس الابتدائية، ثم إعدادية فرانسوا فيلون، ولعبا كرة القدم في سيركل أتلتيك دي باريس لمدة عامين عندما وصلا سن العاشرة، وأضاف: عندما تكون محروما وترى كيف يحاول أهلك العمل بجهد لسد الحاجيات، فإنك تشعر بأنك يجب عليك أن ترضيهم وأن تمنحهم الراحة والمال اللذين لم يكونا بحوزتهم.
وزاد ميرابيل: عندما ترى أجزاء من هذه المنطقة، ستظن لوهلة أنها منطقة أناس أغنياء ولكن في الواقع هناك الكثير من الفقراء. دائماً ما يكون الفقراء متعاضدين ويكونون مجتمعا متماسكا. فعندما كنا صغارا، كنا فقراء ودائما ما رأينا الغنى في الأحياء التي بجانبنا، وكان ذلك حافزا قويا، تيموي كان مدركا لفقره ودائما ما أراد أن يتجاوزه.
وشدد ميرابيل، الذي تخرج في الجامعة ليصبح صحافيا: كل شيء حاز عليه تيموي، حصل عليه لأنه تعب حتى وصل له ولم يسرق أي جهد أو ما إلى ذلك، ودائما ما يقول الناس إن لاعبي كرة القدم يتقاضون مبالغ عالية لكن تيموي ضحى بأشياء كثيرة للوصول إلى ما هو عليه الآن، ويجب أن يعلم الناس أن الأموال لم تغيره، هو شخص متواضع جدا، ليس ماديا ودائما ممتن لأصوله وجذوره التي شكلته ومازالت حتى الآن.
وتعرض باكايوكو إلى موقفين في حياته جعلاه يظن أن مسيرته الكروية انتهت، أولهما عندما رفضته أكاديمية كليرفونتين، المهتمة بالمواهب الكروية الفرنسية، والثانية في سن الثالثة عشرة عندما تعرضت قدمه للكسر أثناء فترته مع مونتروج.
ويقول ماثيو لابورتي مدربه السابق في مونتروج ، بأنه يستاء كثيرا ويشعر بالقشعريرة في كل مرة يتذكر فيه أسوأ لحظات مسيرة باكايوكو، ويضيف: تيموي كان لاعبا لمونتروج من 2006 حتى 2008 وتعرضت قدمه للكسر في الموسم الثاني له، وكان بالفعل في حاجة لرفع معنوياته بعد رفض كليرفونتين لخدماته، وزاد: أندية كثيرة اهتمت بخدماته، باريس سان جيرمان، رين وموناكو، وفي ديسمبر من عامه الثاني مع مونتروج، انضم إلى رين حتى نهاية الموسم، ولكن لسوء حظه تعرضت قدمه اليمنى للكسر في يناير بعد اصطدامه مع حارس المرمى، وأخذناه إلى المستشفى، ما اضطره إلى استخدام الجبيرة لقدمه لفترة ثلاثة أشهر.
وأضاف: دائما ما كان يبكي لأنه توقع بأن رين سيبتعدون عن الاهتمام به وبأن حلمه ذهب سدى، ولكنه تجاوز معضلته وشفي تماما، وبشكل لا يصدق، وأثناء فترة علاجه تم استدعاء باكايوكو لتمثيل فريق مونتروج تحت 14 عاما في نهائي الكأس.
ويقول زميله السابق في مونتروج، ياسين روسي: باكايوكو استعاد قوته ليعود للركض ودائما ما أصر على جهوزيته، وحاول إقناع المدرب ولكني أرى أن المدرب كان صائبا في عدم إشراكه رغم خسارتنا 2 – 1، رغم علمي بأنه إن شارك كنا سنفوز.
ويثني روسي على باكايوكو في قدرته على إخفاء مفاوضاته مع الأندية الأخرى بالرغم من تواجد كشافي المواهب الذين دائما ما حضروا لمشاهدته: كان دائما سريا بخصوص مستقبله أو وجهته القادمة، ولكن جميعنا كان يعلم بأنه ينتظره مستقبل باهر.
ويقول روسي: لم يكن من النوع الذي يتدرب بجهد كبير ولكنه يملك موهبة طبيعية، وقوته الجسدية وتحكمه على الكرة كانا جليين، كان سريعا جدا ويستطيع تحويل اتجاهه بخفة.
ويعود ميرابيل ليصف باكايوكو في حصص المدرسة: لقد كان مهرج الصف، حيث إنه كان بكل عفوية يقوم بالرقص في الصف أثناء الحصة، ولكن لأنه كان معروفا بخفة ظله، فإنه قد اتهم كثيرا بأشياء لم يقم بها، حيث قام أحد الأطفال بسرقة هاتف أحد المدرسين ولكنهم ألقوا اللوم على باكايوكو.
ويضيف: عندما ذهب من باريس إلى رين، تغيرت شخصيته بسبب المجتمع المحيط به، فعندما قمت بزيارته في موناكو شعرت بالفخر لما رأيته منه كيف أصبح رجلا محترفا وعاقلا.
ويؤكد أن باكايوكو تمنى اللعب لتشيلسي منذ أن رأى ديدييه دروغبا لاعبا لهم، ويضيف: دائما ما شاهد مباريات تشيلسي على التلفاز لأنهم فريقه المفضل الذي دائما ما أراد اللعب لهم، ولأن أصولنا تعود إلى ساحل العاج، فقد أحب دروغبا كثيرا.
ويذكر ناموري كيف هي أوضاع تيموي بعد انتقاله إلى لندن: هو بدأ فعلا بالاستقرار ولكنه ممنوع من قيادة السيارات حتى اللحظة، هو يتعلم اللغة الإنجليزية ويظن أن القيادة على الطرف الأيسر من الشارع تعد جنونا.