تنشغل السوق الكويتية منذ شهور بصفقة محتملة لاندماج بيت التمويل الكويتي (بيتك)، أكبر مصرف إسلامي في البلاد، والبنك الأهلي المتحد، أكبر مجموعة مصرفية في البحرين، لتشكيل أحد أكبر البنوك في منطقة الخليج بأصول تصل إلى نحو 90 مليار دولار.
لكن هذا الحلم الذي ستكون له فوائد كبيرة للبنكين يواجه عقبات كثيرة ومختلفة، منها الاقتصادي ومنها السياسي والاجتماعي والتنظيمي.
وقال خبراء لـ"رويترز" إن قرار الحكومة الكويتية التي تمتلك حصصا مؤثرة في كلا البنكين سيتوقف على رأي المؤسسات الكبرى مثل بنك الكويت المركزي والهيئة العامة للاستثمار وهيئة أسواق المال. كما ستهتم الحكومة كثيرا بمدى تقبل نواب البرلمان والشارع الكويتي لمثل هذه الخطوة جنبا إلى جنب مع الدراسات الفنية.
وعينت الهيئة العامة للاستثمار الكويتية التي تمتلك 24% من أسهم بيتك، والتي تدير الصندوق السيادي لدولة الكويت، مستشارا لتقديم استشارات مستقلة لدراسة "فكرة الاندماج أو الاستحواذ" بين البنكين في إجراء اعتبره مراقبون أول خطوة رسمية صوب إبرام الصفقة.
لكن بيت التمويل الكويتي قال في بيان لبورصة الكويت الثلاثاء الماضي إن الهيئة تجري هذه الدراسة "على نحو مستقل ومنفصل عن المصرفين ولم تتخذ أي خطوات للتنسيق بينهما تتصل بعملية الاستحواذ أو الاندماج المحتملة".
وبيت التمويل الكويتي واحد من أكبر المصارف الإسلامية في العالم ويبلغ رأسماله 576.6 مليون دينار (1.913 مليار دولار) ويمتلك بنوكا في تركيا وألمانيا والبحرين وماليزيا وتبلغ ملكية الحكومة الكويتية فيه 48 %.
في المقابل، يبلغ رأسمال مجموعة البنك الأهلي المتحد البحريني 1.628مليار دولار وتمتلك الحكومة الكويتية أكبر حصة فيه، وقدرها 18.83 % ، عن طريق المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في حين تمتلك شركة التمدين الاستثمارية، وهي شركة استثمارية كويتية خاصة، 8.31% . ولدى المجموعة وحدات تابعة واستثمارات في بريطانيا ومصر وليبيا والعراق وسلطنة عمان والكويت.
قال الخبير المصرفي فؤاد العمر إن اندماج البنكين سينتج عنه "مؤسسة مصرفية قوية رأسمالها كبير وقوي" يمكنها من التوسع في عملياتها الائتمانية جغرافيا ونوعيا.
من جهة أخرى، أكد الخبير المالي ميثم الشخص أن الحكومة لديها "رغبة واضحة" في إتمام عملية الاندماج لخلق كيان مصرفي كبير مبينا أنه، وإلى جانب الملكيات المشتركة لمساهمين رئيسيين في المجموعتين، فإن الإدارات القائمة فيهما بينها نوع من التناغم والتقارب حيث عمل رئيس مجلس إدارة بيتك حمد المرزوق سابقا كرئيس للبنك الأهلي المتحد الكويتي التابع للمجموعة البحرينية ويعرف كل منهما طريقة تفكير الآخر.
وأضاف الشخص أن مزايا الاندماج تكمن في "توسيع قاعدة العملاء والتمدد الجغرافي وزيادة رأس المال الذي سيكون أقوى وتقليل المخاطر والاستفادة من الخبرات الموجودة لدى البنكين. كما أن الاندماج سيعطي خيارات أفضل مستقبلا لعمليات الاستثمار المباشر وغير المباشر" التي سيقوم بها الكيان الجديد.
اعتبر خبراء أن عمل بيتك وفقا للشريعة الإسلامية وعمل البنك الأهلي المتحد بالطريقة التقليدية سوف يشكل تحديا رئيسيا أمام تكوين كيان مشترك منهما كما أن استحواذ المجموعة الكويتية على المجموعة البحرينية غير ممكن ما لم تتحول الأخيرة للعمل وفق الشريعة الإسلامية.
ونفت مجموعة البنك الأهلي المتحد البحرينية الأسبوع الماضي وجود أي قرار لديها للتحول للعمل وفق الشريعة الإسلامية.
وقال مدير عام شركة شورى للاستشارات الشرعية عبد الستار القطان إن الاندماج "عملية معقدة بشكل كبير في الكيانات التي تعمل بطريقة واحدة أو بشكل واحد أو بصناعة واحدة فما بالك عندما يكون الاندماج بين مؤسستين كبيرتين (تعملان بطريقتين مختلفتين)، .بالتأكيد ستكون العملية معقدة وطويلة وستستغرق وقتا".
واستدرك القطان بالقول إن أغلب كيانات الأهلي المتحد تعمل وفق الشريعة الإسلامية، وهو أمر يمكن أن يسهل ضم الكيانين، مشيرا إلى أنه من الناحية الشرعية فإن الاندماج "يجب أن يؤدي إلى إنتاج كيان جديد يعمل وفق الشريعة الإسلامية".
وفي حال إتمام الصفقة، فإنها ستتضمن عمليتين: الأولى تحول البنك البحريني للعمل وفق الشريعة الإسلامية، وهي خطوة تستغرق عادة ما بين 4 و5 سنوات، والثانية هي ضمه أو دمجه مع بيت التمويل الكويتي.
لكن القطان أوضح أن الكثير من عمليات تحول البنك التقليدي إلى إسلامي تكون مرتبطة بنقل المعرفة والخبرات والآليات والأنظمة معتبرا أن كون البنك البحريني سيندمج مع بنك إسلامي، وهو بيت التمويل الكويتي، سيجعل "كل هذه الأمور محلولة ولن يبدأ البنك البحريني من الصفر، وهو جانب يمكن أن يسهل ويختصر مدة تحول البنك الأهلي المتحد".
يوافق الشخص القطان في حديثه حول أن أغلب وحدات البنك الأهلي المتحد هي وحدات إسلامية ولن تكون هناك مشكلة لاسيما أن بيت التمويل الكويتي استحوذ قبل ذلك على شركات غير اسلامية بعضها عقاري وبعضها استثماري معتبرا أن مسألة تحويل البنك البحريني للعمل وفق الشريعة الإسلامية قد تطرح مرة أخرى.
يتبنى بيت التمويل الكويتي نهجا متحفظا ويعمل عادة في دول قليلة المخاطر من النواحي السياسية والأمنية، في حين يعمل البنك الأهلي المتحد في عدد من الدول العالية المخاطر سياسيا وأمنيا وحتى من ناحية العملة.
من هنا، يرى القطان أن عملية الدمج ستؤدي إلى "إعادة نظر" المجموعة البحرينية في وحداتها واستثماراتها الخارجية لكن أيضا ستفتح للكيان الجديد فرصا واعدة في هذه الدول التي تفتقد مثل هذا النوع المتقدم من الخدمات المصرفية الإسلامية.
ومن إحدى العقبات أيضاً، تتمثل في أن البنكان يخضعان لجهات رقابية مختلفة، وهو ما قد يكون واحدا من بين التحديات الرئيسية أمام إتمام الصفقة لاسيما مع انتهاج بنك الكويت المركزي سياسة محافظة تركز على تجنب المخاطر والتزام كامل بقواعد الحوكمة في وقت يتبنى فيه مصرف البحرين المركزي سياسة أكثر مرونة.
وفي هذا السياق، قال فؤاد العمر إن خضوع أي مؤسسة مصرفية لعدة جهات رقابية يمثل نوعا من "الإرباك" ويثقل كاهلها بتكلفة إضافية، مبينا أن المجموعتين ستحتاجان لمزيد من الوقت لأقلمة أعمالهما القادمة من بيئتين مختلفتين وحتى تتمكنان من تبني نفس قيم العمل ونفس الأفكار مبينا أن وجود استراتيجية واضحة للمؤسسة الجديدة سيكون حاسما في نجاح العملية أو فشلها.
في الإطار ذاته، يشير خبراء إلى أن الكويت تقدم لبنوكها أنواعا متعددة من الدعم بهدف تعزيز البيئة المصرفية، منها ضمان الحكومة لأموال المودعين وإيداع مليارات حكومية في هذه البنوك بالإضافة إلى إشراك البنوك الكويتية في عمليات تمويل للحكومة، وهي عمليات مربحة ومضمونة العوائد.
بالتالي فإن ضمان الودائع سيمتد لأموال المودعين في البحرين في حالة دمج البنكين لكن إذا تمت الصفقة عن طريق الاستحواذ فسوف يحتفظ البنك الأهلي المتحد بشخصيته الاعتبارية ولا يضطر بنك الكويت المركزي إلى ضمان أموال المودعين فيه.
وفيما تتزايد التكهنات حول عقبات سياسية قد تعيق الصفقة، رجح مدير مركز الجمان للاستشارات ناصر النفيسي المضي قدما في صفقة دمج بيتك والبنك الأهلي المتحد البحريني، معتبرا أن إتمام الصفقة سيعتمد بالأساس على الدراسات ومدى حياديتها ونزاهتها.
وفي عام 2013 تكبدت الحكومة مبلغ 2.2 مليار دولار كتعويض لشركة داو كيميكال، أكبر منتج للكيماويات في الولايات المتحدة، عن انسحاب الطرف الكويتي في 2008 من مشروع مشترك يحمل اسم "كيه-داو" بقيمة 17.4 مليار دولار.
كما تعطلت الخطط التي أعلنتها الحكومة في 2015 لبيع أسهم في عدد من الشركات المدرجة في البورصة ومنها بيت التمويل الكويتي وزين والكويتية للاستثمار.