أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، اليوم الأحد، أن ما يربط السعودية بالعراق ليس مجرد الجوار والمصالح المشتركة وإنما أواصر الأخوة والدم والتاريخ والمصير الواحد.
وقال الملك سلمان، خلال كلمة له بمناسبة التوقيع على مجلس التنسيق السعودي العراقي: "أتطلع أن تسهم اجتماعات #مجلس_التنسيق_السعودي_العراقي في المضي إلى آفاق أوسع وأرحب".
وقال إن "الإمكانات الكبيرة المتاحة لبلدينا تضعنا أمام فرصة تاريخية لبناء وشراكة فاعلة لتحقيق تطلعاتنا المشتركة".
وأضاف: "نبارك لأشقائنا في العراق ما تحقق من إنجازات في القضاء على الإرهاب ودحره". وتابع: "نؤكد دعمنا وتأييدنا لوحدة العراق واستقراره"، مضيفاً: "نواجه في منطقتنا تحديات خطيرة تتمثل في التطرف والإرهاب ومحاولة زعزعة الأمن والاستقرار في بلداننا".
وقد وقع العاهل السعودي ورئيس الوزراء العراقي، الذي يزور المملكة العربية السعودية حالياً، على مذكرة تأسيس المجلس التنسيقي بين البلدين في وقت سابق الأحد.
من جانبه، قال العبادي: "نعبّر عن ارتياحنا البالغ لتطور العلاقات بين بلدينا الشقيقين الجارين، والمجلس التنسيقي الأول العراقي السعودي هو ثمرة الجهود والنوايا الطيبة المشتركة التي تعبر عن توجهنا وسياستنا والتي لمسناها في نفس الوقت من أشقائنا في المملكة وبالأخص من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان".
وتابع: "وقد تمخضت زيارتنا الأخيرة للمملكة عن هذا المجلس الذي سيكون منعطفاً مهماً ومنطلقاً للتعاون وتعزيز العلاقات الثنائية بين بلدينا وشعبينا في المجالات كافة. إننا نؤمن بأن التعاون والشراكة وتبادل المصالح وربطها بشبكة علاقات بمختلف المجالات هي السبيل لتحقيق تطلعات شعوبنا في الأمن والاستقرار والتنمية وتوسيع التعاون الأمني والاقتصادي والتجاري والثقافي".
وأضاف: "لقد أطلقنا برنامجاً لمستقبل المنطقة يقوم على التنمية وبسط الأمن بدل الخلافات والحروب التي عانينا منها ويتكون من خمس نقاط أساسية للتنمية وإعطاء أمل للشباب. نحن جادون بالتعاون وصادقون في مد يدنا وسنعمل على إنجاح أي خطوة من شأنها ترسيخ الأمن والاستقرار والازدهار والتنمية. نحن متفائلون بالمجلس التنسيقي المشترك بين العراق والسعودية وبما سيحققه لشعبينا الشقيقين. وأحثّ السادة الوزراء من الجانبين على التعاون والإسراع بتنفيذها بأقصى جهد ليرى المواطنون هذا الجهد".
وختم العبادي قائلاً: "أجدد شكري وتقديري لخادم الحرمين الشريفين على حسن الضيافة التي غمرنا بها".
ويهدف المجلس، الذي أقره مجلس الوزراء السعودي منتصف آب/أغسطس الماضي، إلى رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية والاستثمارية والثقافية بين البلدين، ما يفتح بارقة جديدة أمام العراق لإنعاش اقتصاده وترميم ما خلفته الحروب داخله.
وكان خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، قد شدد مراراً خلال العام الحالي على مساندة العراق ودعم أمنه واستقراره، ما دفع بإعادة فتح معبر جديدة عرعر البري بعد انقطاع استمر لأكثر من 27 عاماً ومثلها للمعبر الجوي، حيث احتفى العراق بوصول 200 سعودي من رجال الأعمال والمسؤولين إيذاناً بعودة الرحلات الجوية بين البلدين.
وأجرى العاهل السعودي اتصالين هاتفيين خلال الأيام الماضية بالعبادي. وأفيد بأنهما تناولا العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، وسبل تعزيزها وتطويرها من خلال مجلس التنسيق السعودي - العراقي.
ويقدر التبادل التجاري بين #السعودية و #العراق بـ23 مليار ريال خلال السنوات العشر الأخيرة، بهيئة صادرات وواردات إذ تصدرت زيوت النفط الخام ومنتجاتها ومخاليط العصائر والألبان قائمة أهم السلع السعودية المصدرة إلى العراق، فيما تستورد السعودية من العراق خرائط الألمنيوم، والصموغ، إضافة إلى حاويات النقل.
ويرأس الجانب السعودي في مجلس التنسيق، ماجد القصبي، والجانب العراقي، سليمان الجميلي.
وهذا نص البيان:
"برعاية كريمة ومباركة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله – و دولة رئيس مجلس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي، وبحضورمعالي وزير الخارجية الامريكي السيد ريك تيلرسون، تم اليوم الأحد 2 صفر 1439 هـ الموافق 22 أكتوبر 2017م ، توقيع محضر انشاء مجلس التنسيق السعودي العراقي، كما انعقد الاجتماع الاول للمجلس. الذي يهدف إلى التشاور والتنسيق في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات.
ورفع أعضاء المجلس شكرهما لقادة البلدين على رعايتهما الكريمة ودعمهم للارتقاء بالعلاقات بما يخدم تطلعات حكومتي وشعبي البلدين الشقيقين .
وقد نوه الجانبان بما يجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين من روابط الدين والأخوة والجوار وأواصر القربى والمصير المشترك.
كما اشاد المجلس بالانجازات التي حققتها الحكومةالعراقية في تحرير المناطق التي دنسها الارهاب وبسط سلطة الدولة على الاراضي العراقية .
وقد أبدى الجانبان ارتياحهما لتوجه سوق البترول للتعافي نتيجة لاتفاق دول الاوبك مع عشرة دول من خارج المنظمة ، وقد أكدا على أهمية الالتزام التام من قبل كافة الدول المشاركة بهذه الاتفاقية حتى يتم التوازن المستهدف ، وسيعمل الجانبان عن قرب لاتخاذ الإجراءات اللازمة بعد انتهاء الاتفاقية الحالية حسب معطيات السوق .
وقد أطلع المجلس على نتائج مشاركة المملكة في معرض بغداد الدولي، والتي كانت بحمد الله وتوفيقه مشاركة مميزة وتساهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية. كما نوه الجانب السعودي بمستوى الترحيب والحفاوة الذي حظي به الوفد السعودي منذ الاستقبال وحتى المغادرة .
وأكد الجانبان على ضرورة العمل المشترك للحد من المعوقات وتسهيل نفاذ الصادرات بين البلدين. كما اتفقا على تنمية الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين وإتاحة الفرصة لرجال الأعمال للتعرف على الفُرص التجارية والاستثمارية، وتبنّي الوسائل الفعالة التي تساهم في مساعدتهم على استغلالها، إضافة إلى تشجيع تبادل الخبرات الفنية والتقنية والبحث العلمي بين البلدين.
كما سيقوم الجانب السعودي بدراسة امكانية التعاون في تأهيل طريق جميمة سماوة واستكمال تنفيذ طريق الحج البري في محافظة الانبار ، ودراسة الجدوى الفنية والاقتصادية لمشروع الربط الكهربائي السعودي العراقي .
كما شكر الجانب العراقي المملكة على مبادرتها بدراسة تنفيد المنافذ الجمركية ، مما سيساهم في تسهيل التبادل التجاري بين البلدين.
وتوصل الجانبان إلى اتفاق بشأن فتح المنافذ الحدودية وتطوير الموانئ والطرق والمناطق الحدودية، والاتفاق على مراجعة اتفاقية للتعاون الجمركي بين البلدين، ودراسة منطقة تبادل تجاري بين البلدين.
كما تم الإعلان عن إعادة تشغيل خطوط الطيران من السعودية إلى جمهورية العراق، وافتتاح قنصلية للمملكة العربية السعودية في العراق. إضافة إلى افتتاح مكتب تابع لشركة طاقة في العراق، وإعادة افتتاح مكتب شركة سابك في العراق.
كما اتفق الجانبان على حصول شركة سالك السعودية على رخصة للاستثمار في العراق في المجال الزراعي من هيئة استثمار الأنبار في العراق. إضافة إلى استفادة المملكة العربية السعودية من المدن الاقتصادية المتاحة في العراق لتكون مصدراً زراعياً وصناعياً تسهم في تعزيز الاستثمار الزراعي لتحقيق الأمن الغذائي للبلدين.
وفي إطار تعزيز العلاقات الثنائية تم الاتفاق على مشاركة المملكة العربية السعودية في المعارض في جمهورية العراق ومنها: معرض بغداد الدولي ومعرض البصرة للنفط والغاز المتخصص، إضافة إلى إقامة منتدى الأعمال والاستثمار الذي يجمع رجال الأعمال السعوديين بنظرائهم العراقيين .
وخلال الاجتماع الأول للمجلس ناقش الطرفان أولويات عمل المجلس خلال العامين القادمين، وحوكمة أعماله، وتشكيل فريق عمل من الطرفين لدراستها. كما أتفقا على عقد الاجتماع الثاني للمجلس في العاصمة العراقية بغداد بحضور أصحاب المعالي الوزراء وكبار المسئولين من البلدين الشقيقين".