تنويع الاقتصاد وإنهاء الاعتماد على النفط، هدف تسعى إليه #السعودية في إطار رؤيتها 2030.
وقد ظل مفهوم تنويع مصادر الدخل للاقتصادات النفطية معضلة منذ اكتشاف الذهب الأسود. وتاريخياً، نجحت دول قليلة في تجاوز معضلة المصدر الواحد للدخل مثل النرويج التي تعتبر نموذجا يُحتذى به في تنويع الاقتصاد، فماذا فعلت وكيف نجحت؟ التقرير التالي يشرح النماذج الناجحة والفاشلة.
بدأت القصة في النرويج عندما اكتشفت النفط في أواخر ستينات القرن الماضي، وفكرت سريعاً في كيفية تخطي أزمة جارتها الهولندية، التي اكتشفت النفط قبلها بعقد من الزمن وسقطت في فخ الثروة الهائلة الفجائية، فركزت عليها متجاهلة الثروات الأخرى. أما شعبها فمال للكسل والتراخي قبل أن يصحو على نضوب الآبار.
لكن النرويج قررت ألا تنجرف وراء ما سُمي بـ"المرض الهولندي" حسب تعبير "الايكونوميست"، وتُغلّب المصدر الناضب على الآخر المستدام. استبعدت النرويج إيرادات النفط من ميزانيتها، وحافظت على تركيزها على قطاعات إنتاجية أخرى، أبرزها الصناعات التحويلية والزراعة وصيد الأسماك، بينما أبقت على قطاع النفط والغاز ممثلا فقط لـ25% من الناتج المحلي.
لاحقا، في تسعينات القرن الماضي، قررت تحويل ايرادات #النفط إلى صندوقها السيادي المعروف الآن باسم صندوق التقاعد الحكومي النرويجي، وفصلها عن الإنفاق الحكومي، على أن يقتصر الإنفاق على نسبة ضئيلة من أرباح الصندوق.
واليوم، يعتبر الصندوق النرويجي الأكبر عالميا بحجم أصول تقارب التريليون دولار، يستثمر بنحو تسعة آلاف شركة في 75 دولة في العالم، بشكل يؤمن مستقبلا مستداما لأجيالها المقبلة، كما تعتبر شعوبها اليوم الأكثر رفاهية وسعادة حسب التقرير العالمي للسعادة الصادر عن الأمم المتحدة.
ورغم بعض الانتقادات التي وجهت للنموذج النرويجي "المرفه" الذي رفع تكلفة العمالة، فأدى لارتفاع تكلفة المواد وانخفاض تنافسية الصادرات، إلا أن النرويج تظل واحدة بين نماذج النجاح القليلة في تنويع الاقتصادات ذات المصدر الأحادي.
فالعكس صحيح، فهناك قصص فشل لمن رهن اقتصاده لثروة واحدة، فالمرض الهولندي أصاب سابقا المكسيك وأذربيجان ونيجيريا وأخيرا فنزويلا التي سقطت في اختبار هبوط أسعار النفط. وهناك دول تعمل على أخذ العبر قبل فوات الأوان مثل السعودية الماضية في رؤية 2030 لتنويع اقتصادها وتحقيق التوازن المالي في غضون 3 سنوات.