الأموال الساخنة مصطلح يستخدم للإشارة إلى تدفق رؤوس الأموال من دولة إلى أخرى لتحقيق مكاسب سريعة، وقد أطلق عليها هذا الاسم لسرعة تحرك الأموال داخل وخارج الأسواق.
وقد شهدت مصر تدفقات نقدية أجنبية كبيرة خلال العام الماضي بعد تعويم الجنيه في نوفمبر 2016، وصلت وفقاً لوزير المالية المصري عمرو الجارحي إلى 19 مليار دولار في أدوات الدين الحكومية، حيث ساهم قرار البنك المركزي بتحرير سعر صرف العملة المحلية والذي نتج عنه فقدان الجنيه لنصف قيمته، إضافة إلى رفع أسعار الفائدة الأساسية على الإيداع والإقراض 700 نقطة أساس منذ التعويم، في إنعاش التدفقات الأجنبية على السندات وأذون الخزانة الحكومية.
وتوقع الجارحي في تصريحات صحافية سابقة أن تبلغ استثمارات الأجانب في أدوات الدين 20 مليار دولار بنهاية 2017.
وقد ظل المركزي المصري خلال العام الماضي يركز سياساته في استهداف التضخم عبر رفع أسعار الفائدة، بعد أن وصل لأعلى معدلاته في يوليو الماضي مسجلا 34%، لكن بدأت معدلات التضخم في التراجع خاصة مع تغير نقطة الأساس ليسجل في نوفمبر الماضي 26.7%.
وتترقب الأسواق قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في 28 ديسمبر الحالي، لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة. فهل يمكن أن تعيق الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية قراراً ينتظره المستثمرون بخفض أسعار الفائدة؟
هذا مع الوضع في الاعتبار تراجع الجنيه المصري بنحو 20 قرشاً أمام الدولار على مدار الأسبوعين الماضيين، ليصل إلى ما بين 17.83 و17.98 جنيه للبيع في أكبر انخفاض للعملة منذ حوالي 4 شهور.
وقال محللون إن هبوط الجنيه بعد شهور من الاستقرار النسبي، يرجع إلى تخفيف الأجانب لاستثماراتهم في أدوات الدين الحكومية لجني أرباح وتسوية المراكز المالية للمستثمرين، قبل موسم أعياد الميلاد ونهاية العام.
وقال هاني توفيق، الخبير الاقتصادي في تصريحات لـ"العربية.نت"، إن الأموال الساخنة في السوق المصرية يتم استثمارها في أدوات الدين ذات الآجال من 3 أشهر وحتى 12 شهراً.
وتتصدر مصر المركز السادس عالمياً من حيث الأسواق الناشئة التي تستقبل فوائض الاستثمارات الأجنبية، وفق العديد من المؤشرات الدولية.
ويرى توفيق أن تخفيض سعر الفائدة مع هبوط معدل التضخم يعني هروب تدفقات الأموال الساخنة القادمة من الخارج للاستفادة من ارتفاع الفائدة، في وقت يواجه المركزي المصري التزامات خارجية بنحو 12 مليار دولار، مطلوب سدادها خلال العام المالي الحالي.
وأضاف أن تثبيت سعر الفائدة عند هذا المستوى المرتفع ضار جداً بكل من الاستثمار والنمو الاقتصادي والدين العام وعجز الموازنة المتفاقم، نظراً لأن الحكومة تعد أكبر مدين وكل ١% معناها زيادة العجز بـ30 مليار جنيه.
وأشار إلى أن رفع سعر الفائدة 700 نقطة أساس في عدة أشهر لمواجهة تضخم نشأ بسبب ارتفاع هيكل التكلفة نتيجة التعويم وليس بسبب السيولة الناشئة عن النشاط الاقتصادي والتشغيل الكامل لعناصر الإنتاج، كان خطأ كبيراً لا مبرر اقتصاديا له. وبالتالي فإن "البنك المركزي في وضع لا يحسد عليه"، متوقعاً أن يكون هناك تخفيض للفائدة لكن بمعدلات ضعيفة.
من جانبها، قالت رضوى السويفي، رئيسة قطاع البحوث بشركة "فاروس" القابضة لـ"العربية.نت"، إن هناك عوامل عديدة تؤثر في قرار المركزي بشأن أسعار الفائدة، أهمها الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، ومدى تأثرها في حال خفض أسعار الفائدة، وأيضاً ما يمكن أن يبعثه هذا القرار من رسائل تؤدي إلى زيادة الطلب وتأخر السيطرة على التضخم.
وبناء على ذلك، تتوقع السويفي أن يؤجل المركزي قراره برفع أسعار الفائدة إلى اجتماع مارس 2018، وبالتالي يتم تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعي ديسمبر الحالي وفبراير المقبل.