حذر الاتحاد الأوروبي بريطانيا من التراجع بعد تصريحات وزير بريطاني كبير من أن بلاده لن تفي بالتزاماتها المالية للاتحاد الأوروبي، التي تم الاتفاق عليها هذا الأسبوع، إذا تعذر إبرام معاهدة تجارية مع التكتل.
وأثار الوزير البريطاني المكلف بشؤون بريكست ديفيد ديفيس القلق بقوله إن الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه مع الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة الماضي يعد "اتفاق نوايا"، وليس "ملزما قانونيا".
وقال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في ملف بريكست ميشال بارنييه إن "كافة نقاط اتفاقنا أغلقت الآن"، بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، ما يمهد الطريق لقمة أوروبية الجمعة المقبلة لفتح مباحثات التجارة، وفقا لوكالة "فرانس برس".
وقال بارنييه في مؤتمر صحافي "سنكون يقظين. لن نوافق على أي تراجع من طرف بريطانيا".
وردا على سؤال حول تصريحات ديفيس بإمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري في الشهور المقبلة على أن يدخل حيز التنفيذ بعد دقيقة من مغادرة بريطانيا للتكتل، قال بارنييه إن ذلك "ليس ممكنا"، مضيفا "وديفيس يعرف ذلك جيدا".
وفي خطاب لقادة دول الاتحاد قبل القمة المرتقبة، قال رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك أن هناك الآن "سباقا محموما ضد الساعة"، للتوصل إلى اتفاق بشأن العلاقات المستقبلية.
بدوره، قال مسؤول ملف بريكست في البرلمان الأوروبي غي فرهوفشتاد إن تصريحات ديفيس "غير مقبولة" ويمكن أن تؤدي لـ"تعقيد موقف" الاتحاد الأوروبي. وتابع "من الواضح أن المجلس الأوروبي سيكون صارما أكثر الآن في طرحه. ونريد أن تترجم هذه الالتزامات إلى نصوص قانونية قبل التقدم للمرحلة الثانية".
ومن المقرر أن يصوت البرلمان الأوروبي اليوم الأربعاء على مشروع قرار يدعم بريكست، وتم فيه ذكر اسم ديفيس تحديدا على غير المعتاد، بالقول إن تصريحاته "تجازف بتقويض النوايا الطيبة التي تم بناؤها أثناء المفاوضات".
وقال ديفيس لشبكة "بي بي سي" إن بريطانيا لن تدفع تسوية مالية قدرها بين 40 و45 مليار يورو، ما يعادل 47 إلى 52 مليار دولار تم التوصل إليها الأسبوع الفائت، إذا لم يتم التوصل إلى "اتفاق تجاري" لدى انسحابها من الاتحاد الأوروبي في آذار/مارس 2019.
وأكدت بروكسيل أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه الجمعة بين ماي ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أصبح "اتفاقا بين سادة محترمين"، وسيكون ملزما قانونيا كجزء من اتفاق طلاق بريطانيا من التكتل.
واتخذ زعيم حزب الخضر في البرلمان الأوروبي البلجيكي فيليب لامبرتس موقفا أكثر حدة.
وقال لامبرتس "كيف يمكن أن يُنظر إلى بريطانيا بشكل جدي على الصعيد الدولي إذا تصرفت كرجل عصابات في العلاقات الدولية؟".
وأكد المسؤول البريطاني الرفيع أن تصريحاته أسيء تفسيرها وقال "بالطبع الاتفاق ملزم قانونا"، لكنه كرر التأكيد على أن غياب الاتفاق التجاري يعني غياب الاتفاق على سائر المسائل.