مع بدء النظام المرن للصرف.. كيف تحرك الدرهم المغربي؟

المصدر: العربية.نت – منية غانمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

بدأ المغرب اليوم الإثنين بشكل رسمي، تعويم عملته الوطنية "الدرهم" في محاولة للوصول إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف، وتأتي الخطوة وسط مخاوف من انعكاسات اجتماعية على القدرة الشرائية للمواطنين وانهيار قيمة العملة أمام العملات الأجنبية.

وقال بيان صادر عن الحكومة المغربية، يوم الجمعة، إن البدء في الإجراء النقدي الجديد يتضمن "توسيع نطاق تداول الدرهم المغربي مقابل العملات الرئيسية الأجنبية المتداولة في الأسواق ليصل إلى 5%، أي بواقع 2.5% للدرهم و2.5 % للعملة الأجنبية المتداولة مقابله".

وحسب مسؤولين حكوميين فإن هذا القرار يهدف إلى تقوية انفتاح الاقتصاد الوطني على العالم الخارجي والرفع من تنافسية الشركات المغربية وزيادة حجم التصدير، حيث أكد وزير الإقتصاد والمالية، محمد بوسعيد، أن إصلاح نظام سعر الصرف "سيكرس التقدم المحقق والمسجل، سواء على المستوى الماكرو-اقتصادي، أو على مستوى الإصلاحات الهيكلية والقطاعية المنتهجة"، مشيرا إلى أن "الخطوة هدفها تقوية سيرورة انفتاح اقتصادنا الوطني على الخارج، والانطلاق نحو خطوة جديدة من أجل الإقلاع الإقتصادي".

ورغم هذه التطمينات، يتخوف المحلل الاقتصادي المختص في التدبير الدولي المغربي مصطفى مبروكي، من أن يؤدي تحرير سعر صرف الدرهم إلى انخفاض قيمته في سوق صرف العملات مقابل الدولار والأورو، لأن "اقتصاد المغرب لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب من الإستثمارات الداخلية و الدولية التي ستمكنه من تنافسية دولية محترمة و مشرفة مقارنة بباقي الاقتصاديات العالمية".

وقال في هذا السياق "الكلام حول تحرير صرف الدرهم يقتضي أن تكون هناك أسس اقتصادية متينة مبنية أولا و قبل كل شيء على مستوى جد متميز في التصنيع في مجالات ذات قيمة مضافة كالمقاولات والمؤسسات الصناعية الموجهة للتصدير لضمان عائدات مهمة من العملة الصعبة و الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية الوطنية".

وأضاف في تصريح للعربية نت، أنه "ينبغي على الدرهم المغربي أن يمتلك قيمة تنافسية جيدة مقارنة مع الدولار و الأورو عبر التقليص في قيمة الواردات والرفع من الصادرات من أجل كسب فائض في الميزان التجاري"، مؤكدا أن "هذا الأمر لا يأتي إلا بتشجيع الإستثمارات الوطنية و العائدات السياحية و كذاك الرهان على عائدات الإستثمارات المغربية الأخيرة في أفريقيا".

وحدد بنك المغرب المركزي نطاقاً عند 8.9969 - 9.4524 درهم للدولار مع بدء العمل بنظام جديد أكثر مرونة لسعر الصرف اليوم الاثنين.

وأظهرت بيانات لتومسون رويترز تداول الدرهم في السوق الفورية عند حوالي 9.2380 - 9.2430 .

ويوسع النظام الجديد، الهادف إلى المحافظة على القدرة التنافسية للمغرب وتوفير احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، نطاق تداول الدرهم مقابل العملات الصعبة إلى 2.5% صعودا وهبوطا من سعر مرجعي، مقارنة مع النطاق السابق البالغ 0.3%.

ويذكر أن الأورو يشكل اليوم 60% من سلة العملات الاحتياطية بالمغرب، في حين يشكل الدولار نحو 40%، ويكفي حجم احتياطي المغرب من النقد الأجنبي الذي يبلغ 251 مليار درهم (25.25 مليار دولار )، لشراء واردات المغرب من السلع والخدمات لمدة تفوق 7 أشهر، حسب أرقام البنك المركزي المغربي.

واعتبرت نادية بونية أستاذة جامعية في العلوم الاقتصادية بجامعة محمد الخامس، أن "المغرب ليس مستعدا تماما لهذه الخطوة على الرغم من الجهود التي تبذلها الدولة في الإصلاحات، لأن الاقتصاد يعاني من مشكلة هيكلية ونموه مرتبط دائما بقطاع الفلاحة التي بدورها مرتبطة بالمناخ"، مشيرة إلى أنه "على الرغم من انخراط الدولة مؤخرا في عدة صناعات مثل قطاع السيارات، إلا أن هذا ليس كافيا لضمان قدرة تنافسية في الأسواق العالمية التي يمكن أن تشهد ارتفاعا في أسعار النفط مسقبلا وهو ما لا يناسب المغرب أكبر مستورد للطاقة في المنطقة ويؤدي إلى استنزاف العملة وتهاويها".

وبينت في تصريح للعربية نت، أن "تداعيات القرار يمكن أن تكون سلبية أكثر من إيجابية على المواطنين كما على أصحاب المؤسسات خاصة في صورة انخفاض قيمة الدرهم الذي سيتبعه غلاء في أسعار المنتوجات".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط