عقاب جماعي لأقارب الدواعش بالعراق.. ثأر ومصادرة بيوت

المصدر: بغداد - حسن السعيدي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

عقاب جماعي يتعرض له أقارب بعض المنتمين لداعش في العراق، بحسب ما أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير لها، الخميس. فقد أصبحت تلك الارتباطات العائلية النسبية بأعضاء التنظيم للأسر، وصمة عار تلاحق من لا ذنب لهم.

وقد أدت تلك السياسات الحكومية الخاطئة بحقهم إلى مفاقمة المشاكل التي يعاني منها هؤلاء، الذين رحلوا أساساً من بيوتهم وممتلكاتهم، إلى مخيمات للنازحين.

وفي هذا الإطار، قال رئيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان، مصطفى سعدون، لـ"العربية.نت" :إن قرابة 20 ألف أسرة أي ما يعادل 100 ألف شخص يسكنون مخيمات متوزعة على محافظات #نينوى و #صلاح_الدين و #الأنبار ويعانون من قيود وضعتها الحكومات المحلية لمناطقهم.

وبين سعدون أن أسباباً أخرى أيضا قد تحول دون عودة الأهالي منها القضايا العشائرية وقضايا الثأر، التي استغلها البعض للسيطرة على منازل تلك الأسر، حتى وصل الأمر إلى تغيير المستندات الثبوتية الخاصة بملكية تلك المنازل، وعلى الحكومة العراقية التدخل لوقف هذه الأعمال المناقضة لحقوق الإنسان ومحاسبة المقصرين ومنتهكي الحقوق الخاصة."

"الظلم والانتهاكات" ونسخة أخرى من داعش

إلى ذلك، أكد رئيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان أن كل تلك الممارسات المجحفة كفيلة بإيجاد بيئة مناسبة لخلق جماعات متطرفة، تستغل الظلم الممارس على أهالي تلك المخيمات لخلق نسخة أخرى من داعش، كما حدث عام 2014 نتيجة السياسات الخاطئة والظلم الذي تعرض له أهالي نينوى وباقي المحافظات من قبل الحكومة السابقة، حيث أصبحت تلك المناطق حاضنة أمينة لنشوء داعش."

يذكر أن منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان قدمت تقريراً حول رفض ضباط أمن عراقيين تقديم تصاريح أمنية لأقارب مباشرين لمشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش، لاستعادة المنازل التي سيطروا عليها، أو التماس تعويضات.

كما كشف التقرير أن القوات الأمنية دمرت وصادرت بعض الممتلكات، ما يعتبر من أشكال العقاب الجماعي.

وحذرت المنظمة الحقوقية من تلك الانتهاكات، مؤكدة أن تلك العائلات تستحق الحماية نفسها التي توفرها المحاكم العراقية لجميع المواطنين، وعلى المحاكم أن تضمن عدم التمييز الذي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسامات الطائفية في البلاد وتأخير المصالحة المرجوة.

تحذير من توسع دائرة الانتقام

إلى ذلك، قال عدد من المسؤولين المحليين في الموصل إنهم أمام حرج كبير، فهذه المعضلة الاجتماعية تنذر بتوسع دائرة الانتقام والثارات في المناطق المحررة.

ويذكر أن الإدارة المحلية في محافظة نينوى لم تتخذ أي إجراء يعالج حقوق تلك الأسر، واكتفى مجلس قضاء مدينة #الموصل بإصدار قرار يمنع عودة أسر المنتمين لداعش، ونقل من هو موجود إلى مخيمات شرق الموصل لإعادة تأهيلهم وتمكينهم من الاندماج بالمجتمع مرة أخرى.

وفي هذا السياق، أفاد مصدر خاص من المخيمات: أن الوضع المعيشي والصحي يرثى له، وأن القوات الأمنية تحتجز تلك الأسر دون معرفة التهم والوقت الذي سيقضونه في تلك المخيمات، علماً أن القانون الدولي يقضي ألا تفرض العقوبة، إلا على الأشخاص المسؤولين عن الجرائم، بعد محاكمة عادلة لتحديد الذنب الفردي، ويؤكد أن فرض العقوبات الجماعية على الأسر والقرى والمجتمعات يشكل جريمة حرب.

في المقابل، امتنع نواب من محافظة نينوى عن الإدلاء بأي تصريح بهذا الخصوص، نظراً لحساسية الوضع وقرب الانتخابات.

وبانتظار حل جذري وتدخل صريح من الحكومة العراقية، تعيش عائلات داعش التي لم ترتكب ذنبا سوى "صلة لا نسب"، الأمرّين بين الهروب من الواقع الذي فُرض عليهم، ونظرة المجتمع الذي يرى في الاختلاط معهم خطراً. وتنتظر دون أمل تحرك المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، من أجل نصرتهم وإحقاق حقهم بالعودة إلى ممتلكاتهم والاندماج في مجتمعهم.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط