تبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب سياسات تهدف إلى تعزيز مبيعات الأسلحة والمنتجات العسكرية المستقبلية لمواجهة المنافسة من روسيا والصين في هذا الإطار.
تمثلت هذه السياسات في تخفيف إدارة ترمب لبعض القيود والضوابط بحيث يصبح من السهل بيع بعض الطائرات بدون طيار، وغيرها من الأسلحة في أسواق جديدة في محاولة لتعزيز مبيعات السلاح، والتفوق على المنافسة المتنامية من الصين وروسيا، وفقاً لصحيفة "فايننشيال تايمز" الأميركية.
شكوى من البيروقراطية
ويأتي التحول في السياسة، الذي أعلن عنه نهاية الأسبوع الماضي بعد شكاوى من مقاولي صناعة السلاح بشأن الروتين والقواعد البيروقراطية، التي تحد من مبيعات بعض الأسلحة الفتاكة ذات التقنية العالية إلى دول أخرى، بدعاوى حماية حقوق الملكية الفكرية والقوات الأميركية في الخارج وحقوق الإنسان.
بيع سلع أميركية
ووفقاً لما صرح به بيتر نافارو، مساعد الرئيس لشؤون التجارة والتصنيع: "إن إتاحة حصول حلفاء وشركاء الولايات المتحدة على المزيد من الأسلحة الأميركية سوف يقلل من اعتمادهم، ليس فقط على الأسلحة الصينية المقلدة، بل على الأنظمة الروسية".
وأردف نافارو قائلا: " تأتي تلك السياسة الجديدة، في إطار حملة الإدارة المسماة "بيع السلع الأميركية"، التي تهدف للتخفيف مما سمّاه القيود قصيرة النظر لإدارة أوباما.
رفع الحظر عن الدرون المقاتل
بموجب القرارات الجديدة، ستتمكن شركات السلاح، من الآن فصاعداً، من بيع بعض التقنيات المحظورة - بما في ذلك الطائرات المقاتلة بلا طيار، وغيرها من الدرون المجهزة بأشعة الليزر، التي تساعد الدرون المسلحة على شن هجمات - إلى دول أخرى بدون أن تقوم الأجهزة الحكومية الأميركية بإدارة الصفقة، والتي كانت تؤدي في السابق إلى تدقيق مطول. وبموجب السياسة الجديدة، يمكن للشركات المصنعة المضي قدما في المبيعات التجارية المباشرة الخاضعة للضوابط التنظيمية.
إعادة بناء الجيش الأميركي
ويقول الرئيس الأميركي ترمب إنه يريد "إعادة بناء" الجيش ودفع مبيعات الأسلحة إلى الأمام، مما وضع إطاراً لإعلانه العام الماضي عن اتفاقيات دفاع جديدة ضخمة مع السعودية، باعتبارها قمة سياسته الخارجية.
ارتفاع المبيعات بنسبة 36%
بلغت مبيعات الحكومة الأميركية لحكومات دول العالم 42 مليار دولار خلال السنة الأولى من ولاية ترمب، بزيادة قدرها 36% على المبيعات في العام الأخير من إدارة أوباما. لكن مبيعات الدفاع التجاري، الخاضعة لضوابط الولايات المتحدة على الذخائر، انخفضت في السنوات الأخيرة، من 221 مليار دولار في عام 2011 إلى نصف ذلك المبلغ العام الماضي.
السوق الهندي
وذكر مسؤولون في الخارجية الأميركية أن السفراء الأميركيين يعملون بالفعل على دعم المبيعات العسكرية في بعض الاسواق، منها الكويت وتركيا والهند، حيث قفزت مبيعات السلاح مع هذه الدول إلى ما يقرب من الصفر إلى 15 مليار دولار في العقد الماضي.
ويشرح مسؤول في الخارجية الأميركية: "إنه من المتوقع أن تنفق الهند مليارات في مجال التحديث العسكري خلال العقد المقبل، وتحرص واشنطن على اغتنام الفرص لصالح الصناعة الأميركية".
منافسة قوية من الصين
ويقول آرثر هولاند ميشيل، المدير المشارك لمركز دراسة الدرون في كلية بارد، إن الولايات المتحدة فقدت حصتها في السوق بموجب السياسات السابقة.
ويقول نافارو : "إن هناك دولاً لطالما أرادت شراء درون مسلح أميركي الصنع، ولكن تم رفض جميع طلبات الشراء في عهد قريب، وبالفعل قامت تلك الدول بالتحول إلى شراء إما طائرات درون مسلحة صينية الصنع، أو مثل تركيا قامت بتطوير قدراتها الذاتية".
ضربة قاضية
ويشير نافارو إلى أن الصين تنافس بشراسة في مجال مبيعات الدرون، التي تقدر بأكثر من 50 مليار دولار سنويا في غضون 10 سنوات، مضيفاً أن دولا في الشرق الأوسط اشترت بالفعل نسخاً طبق الأصل من الصين فيما يمكن وصفه بـ"ضربة قاضية واضحة" للدرون طراز Killer Reaper من إنتاج شركة General Atomic.
لم يسبق أن وافقت الولايات المتحدة على بيع درون من طراز Reaper لدول غير المملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا فقط، ولكنها ترغب حاليا في استهداف دول أخرى، بما فيها دول في الشرق الأوسط.
حقوق الإنسان والتدريب
وشدد مسؤول في الخارجية الأميركية على أن تقييم حقوق الإنسان في البلدان المتلقية سيظل عاملاً في تحديد مبيعات الأسلحة، ويتطلب من الشركات ضمان التدريب "لتخفيف" الضرر الذي يلحق بالمدنيين.
لكن داريل كيمبال من رابطة مراقبة الأسلحة أعرب عن تشككه، وحث الكونغرس على التأثير على الحد من تلك التغييرات، قائلا: "نحن قلقون للغاية من أن يؤدي التغيير الإجرائي إلى مزيد من التآكل في المبادئ الأساسية باسم زيادة الأرباح".