برج سكني في تايوان يساهم في الحد من الاحتباس الحراري

مصممه فنسنت كاليبو: المبنى يقدم مفهوماً رائداً حول البناء البيئي المستدام

المصدر: العربية. نت – عماد البليك
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

يريد المعماري فنسنت كاليبو الذي يتخذ من باريس مقراً له، أن يجعل من مبانيه إنشاءات #صديقة_للبيئة، بحيث تكون أكثر من مجرد مبانٍ سكنية، بل إنها ستساهم في كبح زيادة معدلات الكربون في الجو، لمحاربة الاحتباس الحراري.

ويقول كاليبو إنه بذلك يريد أن يعطي أملاً لمستقبل أفضل.

وفي إطار هذه المبادرات الصديقة للبيئة، يتم حالياً في تايبيه عاصمة تايوان إنشاء مبنى يحمل اسم "تاو تشو يين يوان" صممه كاليبو ومن المتوقع أن ينتهي العمل عليه في وقت لاحق من هذا العام. وهو عبارة عن مجمع سكني سوف يُغطي بـ23 ألف شجرة أو شجيرة.

ويشبه كاليبو مبناه هذا بـ"غابة حضرية"، إلا أنه في الواقع يبدو أقرب إلى شكل الـ"دي. ان. أيه"، حيث نرى المبنى في شكل حلزون مزدوج يتلوى لـ 90 درجة من القاعدة إلى القمة.

ويؤكد كاليبو أن هذا المبنى سيستوعب 130 طنا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، كل عام، ما يعادل الانبعاثات الضارة التي تصدرها 27 سيارة سنوياً.

وانتشار مبان من هذا النوع سيسهم في تقليل نسب ثاني أوكسيد الكربون في الجو، حيث ستعمل الأشجار على امتصاصه.

وقد أنتجت تايوان ككل أكثر من 250 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في عام 2014، وفقا لوكالة الطاقة الدولية.

ويعتبر كاليبو أن مشروعه يعتبر "خطوة صغيرة" إذا ما أخذنا هذا الحجم الضخم لثاني أوكسيد الكربون المنتج، لكنه يُصرّ على أنها "قفزة كبيرة ضد ظاهرة الاحتباس الحراري". ويوضح: "يقدم البرج مفهوماً رائداً حول #البناء_البيئي_المستدام".

وقد صمم المجمع السكني المؤلف من 21 طابقاً، بطريقة تعمل على تقليص استهلاك الطاقة من قبل السكان، حيث يستخدم التصميم الإضاءة والتهوية الطبيعيتين، ويشمل أيضا تجهيزات إعادة تدوير مياه الأمطار وألواح شمسية على السطح.

مشاريع أخرى

وقد كان المعماري كاليبو وراء العديد من الأفكار التي تصب في إطار خدمة البيئي، مثل فكرة حديقة عامة مصممة لتنظيف الأنهار الأوروبية، إلى فكرة ناطحات السحاب التي يتم إنشاؤها تحت الماء من القمامة المتراكمة في المحيطات.

وقد خطط لمزرعة حضرية مؤلفة من 132 طابقاً بمدينة نيويورك، ومشروعاً طموحا آخر يهدف لتحويل باريس من مدينة النور إلى مدينة ذكية خضراء بحلول عام 2050.

ويصف كاليبو مشاريعه بأنها "قد تبدو غريبة لكنها مستقبلية".

ويقول: "جوهر كل تصميماتي مستوحى من التهديد الحقيقي الذي تفرضه المدن على البشرية، وقضية المحافظة على توازننا البيئي".

وبشأن مشروعه الأخير في تايبيه، يقول فنسنت كاليبو: "هو مزيج مثالي بين التكنولوجيا والثقافة الغربية والشرقية. البرج مستوحى مباشرة من الهيكل المزدوج للحامض النووي، مصدر الحياة ورمز الانسجام، ويعكس فكرة التوازن".

يذكر أن في عدة مدن من آسيا نجد حالياً مشروعات لحدائق عمودية أو معلقة، مثل "الجدار الأخضر" في سيول عاصمة كوريا الجنوبية، و"سكاي غاردن" أو "حديقة السماء".

عمارة جديدة

ويُقدّر أن يبلغ عدد سكان العالم في عام 2050 حوالي 9 مليارات، 80% سيعيشون في المدن الكبرى. وهذا الأمر يفرض اتخاذ إجراءات ضد التغيرات المناخية بابتكار أساليب حياة متوافقة مع احترام البيئة ودمج الطبيعة بالمدن.

هذا الأمر، برأي كاليبو، "ليس توجهاً معمارياً، بل ضرورة لابد منها من أجل المستقبل".

ويطلق على تيار كاليبو في العمارة الـ archibiotect أي العمارة التي تدمج بين البيئة والتقنية، وهو نهج يقول كاليبو إنه اخترعه عام 2008 ويقوم على دمج عدد من التخصصات هي العمارة وعلم الأحياء والتقنية.

وفي حين أن السبب الرئيسي للهندسة المعمارية هو حماية الإنسان من الطبيعة، تسعى المدينة المعاصرة إلى التوفيق بين البشر ونظمهم البيئية الطبيعية.

وعلى سبيل المثال، فإن الحديقة لم تعد موضوعة جنباً إلى جنب مع المبنى، إنما هي المبنى نفسه. كما باتت هندسة العمارة مجالاً يجمع الزراعة.

وعلى سؤال ماذا يمكن أن يتعلم الناس من مفاهيمه، يرد المعماري كاليبو: "التفكير خارج الصندوق.. وهزّ الهياكل القديمة من الأفكار، فجعل المجتمع يتطور عبر المعتقدات الجديدة هو أصعب شيء، لكنه ممكن تدريجياً".

يضيف: "آمل أن يتعلم الناس أنه من الممكن تقليل استهلاك الطاقة، وانبعاث الغازات التي تسبب الاحتباس الحراري، فالكوكب ذاهب إلى التدهور، إن لم تكن هناك مبادرات استباقية كافية لإنقاذ الأرض".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط