تتكون #سلالة_كيم التي تحكم كوريا الشمالية منذ عام 1948 من ثلاثة أجيال، الجد والأب والحفيد، وهي تنحدر من منطقة جبل بايكدو المشهور في البلاد، ولذا فهي تُلقّب بـ"بسلالة جبل بايكدو".
"بايكدو".. جبل العائلة المقدس
ينسب لكيم يونغ أون، زعيم البلاد الحالي، أنه تسلق هذا الجبل الأشهر في #كوريا_الشمالية سنة 2015، وقد قال عن هذا الموضوع إن "تسلق جبل بايكدو يوفر منبعاً ثميناً لتغذية العقل، أقوى من أي نوع سلاح نووي".
ويبلغ ارتفاع قمة هذا الجبل 2750 متراً ويقع على حدود #كوريا الشمالية مع الصين، ويعتبر "مكاناً مقدساً" في التراث الشعبي الكوري، وله أهميته في "تمجيد" عائلة كيم.
زعيم هذه العائلة هو الجد #كيم إيل سونغ، الذي يُعتبر أول رئيس لكوريا الشمالية بعد نهاية السيطرة اليابانية على "الإقليم الكوري" في عام 1945 وانقسام البلاد إلى قسمين: شمالي وجنوبي.
عقيدة الدولة "الجوتشية"
في عام 1950، اشتعلت الحرب الكورية في محاولة لإعادة توحيد شبه الجزيرة، وقد بدأ كيم الجد هذه الحرب، وكان قد طوّر شخصيته لتصبح "مقدسة" في المجتمع الكوري مبتكراً العقيدة أو الفلسفة الرسمية للدولة المعروفة باسم Juche "الجوتشية".
وعادة لا تُترجم هذه الكلمة، لكنها تعني "الاعتماد على الذات" أو "الذاتوية".
وقد تناقلت هذه الفلسفة في كوريا بالتدريج، وباتت هي النظام الرسمي لكوريا. وبحسب هذه العقيدة فإن "الإنسان هو سيد كل شيء، ومقرر كل شيء". وقد طوّر كيم الجد هذه الفلسفة تدريجيا خلال سنوات حكمه.
تقوم #الجوتشية على ثلاثة مبادئ:
- في السياسة، مبدأ يعرف بـ"شاجو" ويركز على الاستقلال في الرأي.
- في الاقتصاد، مبدأ يعرف بـ"شارب" ويركز على الاكتفاء الذاتي.
-في الدفاع الوطني، بمدأ يعرف بـ شاوي" ويركز على الدفاع الذاتي.
وفي عام 2013، أجشري تعديلاً دستورياً في كوريا. ونصت الفقرة الثانية من المبادئ الـ10 الجديدة لأيدلوجية الدولة التي تهدف لإنشاء نظام عقائدي مترابط، على الآتي: "يجب الحفاظ على خلود الحزب والثورة من خلال سلالة بايكدو وإلى الأبد".
وسواء شاء الشعب أم أبى، فـ"تقديس" هذه العائلة بات واجباً وطنياً. وفي هذا الإطار ينحني الكوريون الشماليون لتماثيل المؤسس الجد كيم إيل سونغ وكيم جونغ إيل الأب، بالإضافة لنصب مانسو هيل الكبير في #بيونغ_يانغ.
وعلى عكس الدول الشيوعية الأخرى في العالم، فإن الحكم في #كوريا الشمالية يأخذ طابعا ملكيا على الأقل من حيث التوارث.
البدايات مع الجد
حكمت عائلة كيم كوريا على مدى ثلاثة أجيال، منذ الجد المؤسس كيم إيل سونغ الذي تولى الحكم عام 1948. وبرغم ذلك فإن القليل جداً معروف عن هذه الأسرة لدى الشعب، حيث يلفها الغموض، فأغلب تفاصيلها غير معلنة للعامة.
وتمرد الجد على حكم اليابانيين في بلاده في الثلاثينيات من القرن العشرين، مما أدى إلى نفيه إلى الاتحاد السوفيتي. انتهت الفترة اليابانية بتقسيم البلاد إلى قسمين، شمالي وجنوبي في عام 1945 على إثر هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية.
عام 1948، عاد كيم الجد إلى البلاد، ليقود الجزء الشمالي في حكومة مؤقتة كان يدعمها السوفيت، فيما يعرف بجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية التي تعرف عموماً بكوريا الشمالية.
وفي عام 1950، بدأ كيم شن الحرب الكورية لتوحيد البلاد، وبعد نهاية الحرب في عام 1953 عمل كيم على تطوير أسطورته الشخصية ليحكم البلاد على مدى 46 عاماً ويصبح شبه مقدس.
وفي إطار مفهومه للدولة والثورة، فقد امتدت القداسة لتشمل كافة عائلته التي دبجت بالألقاب، فوالدته كانغ بان سوك صارت تعرف بلقب "أم كوريا" وكذا شقيقه الذي لقب بـ"المقاتل الثوري"، وزوجته الأولى التي عرفت بـ"أم الثورة".
وفي ظل هذه المبادئ التي عمل على ترسيخها الجد، فقد كانت القيادة القوية والمطلقة التي تعرف بـ"سوريونغ" تمثل مركز العقيدة الجوتشية التي تدار بها الدولة.
فترة الأب
وتوفي كيم الجد عام 1994. وبعد أربع سنوات من وفاته، تم تغيير الدستور وإعطاء الجد كيم إيل سونغ لقب "الرئيس الأزلي للجمهورية" من أجل احترام ذكراه إلى الأبد. وقد عرف الجد أيضا بـ"الزعيم العظيم".
وخلفه في حكم كوريا الشمالية، ابنه كيم يونغ إيل المولود في 1941، وهو ابنه الأكبر، والذي لقب بـ"الزعيم العزيز"، وأيضا "الجنرال العظيم" فيما بعد.
يذكر أنه في العام 1980، تم تعيين كيم يونغ إيل (الابن) في المكتب السياسي للحزب واللجنة التنفيذية الدائمة والأمانة العامة واللجنة العسكرية المركزية، وذلك في المؤتمر السادس المنعقد عام 1980، ما جعل دوره الرسمي كولياً للعهد واضحاً.
وفي عام 1990، شهد الأب كيم يونغ أيل بداياته العسكرية كقائد للجيش. وبشكل عام، ومنذ بروزه الواضح عام 1980 انتظر 14 عاماً ليحكم البلاد، مع وفاة والده في عام 1994، واستمر في الحكم إلى وفاته سنة 2011.
وكانت لديه شقيقته تدعى كيم كيونغ، وهي تعتبر "امرأة مبجلة" في الأسرة، وقد تزوجت من جانغ سونغ تايك، الذي كان ثاني أقوى شخصية في البلاد قبل إعدامه من قبل كيم الحفيد في ديسمبر/كانون الأول 2013 بتهمة الفساد.
عصر الحفيد
كان لكيم يونغ إيل أربع زوجات، وأنجب 5 أبناء على الأقل من ثلاث نساء، خلفه منهم للسلطة الابن الثالث، #كيم_يونغ_أون.
وفي 29 ديسمبر/كانون الأول 2011 أصبح كيم يونغ أون "القائد الأعلى لكوريا الشمالية".
وكان الابن قد تزوج من ري سول جو في عام 2009 أو 2010 (ليس معروفاً بالضبط)، بعد أن شاهدها في حفل كانت تغني فيه. وقد أنجبا طفلة في عام 2012 حملت اسم كيم جو أي.
ولديه شقيقته اسمها كيم يونغ جونغ، توارت عن الأنظار مع شقيقها لبضع سنوات، ولكن في عام 2017، قام كيم بترقيها إلى عضوية اللجنة المركزية لحزب العمال الكوري.
وقد بذل كيم جهداً لكي يشكل له شخصية وسمعة خاصة مختلفة عن والده وأشقائه، وقام بترويج صورته بوصفه رجلاً متمسكاً بالتقاليد ومهاباً ومنفحتاً في الوقت نفسه.