استيقظ سكان شرق آسيا على مشاهد مصافحة رئيس كوريا الشمالية نظيره الجنوبي في لحظة تاريخية.
وبالنسبة لمشهد عبور الزعيم الشمالي، كيم يونغ أون، الحدود بين البلدين، فقد بدا مؤثراً للكثيرين الذين نقلوه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسط العديد من التعليقات التي تؤكد أن التفاهم دائماً أفضل من الحروب والمناوشات.
وبهذا فإن صورة كيم يونغ أون التي كانت تمثل الديكتاتور والزعيم النووي، وفي ثوانٍ أخذت تلبس ثوباً جديداً سوف يحدد المستقبل القريب مساره، لا سيما بعد القمة المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وإذا كانت العرب تصف المتأهب للحرب بأنه "يلبس جلد النمور"، فإن الديكتاتور الشمالي خلعها على ما يبدو.
تاريخ جديد
وقد كتب كيم كلمات بسيطة عبر بها عن هذا الحدث في سجل المناسبة: "تاريخ جديد يبدأ الآن، من عصر السلام ومن نقطة انطلاق التاريخ".
وذيّلها باسمه كيم جونغ أون، 27 أبريل 2018م
وذهبت بعض التغريدات في المواقع إلى ترشيح كيم نظيره مون إلى جائزة نوبل للسلام، التي تمنح عادة لأناس يساهمون في إزاحة تهديدات مروعة للبشر.
وفي العام 2016 كان رئيس كولمبيا خوان مانويل سانتوس، قد حصل على جائزة #نوبل للسلام لدوره في الاتفاق التاريخي مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية" (فارك)، وإيقاف الحرب الأهلية في بلاده.
وبالنسبة لكوريا الشمالية والجنوبية فتلك نقلة كبيرة على صعيد تقريب المسافة بين البلدين العدوين، في تاريخ طويل منذ تشكيلهما عقب الحرب العالمية الثانية في عام 1945 وهزيمة اليابان.
ودخل البلدان في حرب بينهما في عام 1950 واستمرت لمدة ثلاث سنوات، وكان مؤسس #كوريا_الشمالية جد كيم يطمح في ضم كوريا الجنوبية.
أكثر من مزحة
ومازح كيم نظيره الجنوبي، مون جاي إن، قائلاً: سمعت أنك تستيقظ كل صباح على هدير الصواريخ القادمة من الشمال"، مؤكداً أن هذا الزمان قد انتهى، ولن يضايقه بعد اليوم خلال نومه.
وينتظر شعبا البلدين، كما كل العالم والدول الكبرى، نتائج تلك القمة التاريخية، وما يمكن أن تفضي إليه بعد أن انتهت مرحلة الترحيب والعواطف التي رسمت بشكل رائع.
وهذه أول قمة بين البلدين منذ 11 عاماً، وبدا كيم أكثر دعابة هنا، كما في دعابته الأولى، إذ قال بحسب وسائل إعلامية، "إن الطريق المؤدي إلى هنا ليس مغلقاً بجدران عالية، لكن رغم ذلك فقد استغرق المجيء كل هذه السنوات، بينما كان ممكناً الوصول مشياً على القدمين".
عتبة إسمنتية متصدعة
وهكذا فإن عبور عتبة إسمنتية واحدة متصدعة، كان كافياً لاختصار طريق طويل، ويجب أن يؤخذ ذلك كتقدم واضح بالمقارنة بما كان يحدث قبل عام، من تلويح مباشر بأن حربا نووية على وشك الاشتعال.
ويرى المراقبون أنه يجب النظر كذلك إلى هذه اللحظة، في ظل التاريخ الطويل المدمر لكلا البلدين اللذين تحاربا في أحد أكثر الصراعات حدّةً في القرن العشرين، وإلى اليوم فإن شبه الجزيرة مقسمة وفي حالة حرب من ناحية فنية.
الصور تحكي
في واحدة من الصور المعبرة لوكالة "أسوشيتدبرس"، وحيث التقط المصور الصورة من زاوية معينة، في لحظة عبور كيم للفاصل الخرصاني، بدا كما لو أن الزعيمين يتسلقان جداراً هائلاً.
وبرغم بساطة المشهد إلا أنه يتضمن فعلياً هذا التشكيل الفني الذي ينطبق على الواقع تماماً، فالسير على الأرض يشبه الصعود لأعلى في مثل هذه الأحداث.
وفي صورة ثانية أخذت من الاتجاه الثاني، يبدو العكس تماماً وبعد أن تم عبور الحاجز الخرصاني، يكون الهبوط من أعلى إلى أسفل.
وهكذا بعد 65 سنة يصبح كيم أول رئيس شمالي يعبر الحدود إلى الطرف الثاني في الجنوب.
شجرة السلام
وقام الرئيسان بزراعة شجرة على خط التماس بين البلدين كرمز للسلام.
وقد أخذت الرمزية ليست من الشجرة فحسب، التي تدل على الحياة والوحدة والأمل، بل أيضاً من أن التربة التي شتلت فيها الشجرة جاءت من كلتا الكوريتين، من جبل هالا في الجنوب، وبايكتو في الشمال.
وقد نُقش على نصب الشجرة المجاور لها، الذي وقف بجواره كل من كيم ومون، يلتقطان الصور بعد أن حفرا في الأرض وغرسا الشجرة، ما يلي: "السلام والازدهار يزرعان".
كيم الجنوبي ونوبل سابقاً
وقد كتبت صحيفة "كوريا تايمز" مقالاً، تتوقع أن يتم ترشيح الرئيس مون لجائزة نوبل للسلام، لجهوده في تقريب المسافة بين كوريا الشمالية وأميركا.
وفي بعض الترشيحات شملت القائمة كلاً من كيم ومون وترمب معاً.
وفي عام 2000 كان رئيس كوريا الجنوبية وقتذاك كيم دي جوانغ قد منح جائزة نوبل للسلام، باعتباره أول زعيم كوري جنوبي يقوم بزيارة لكوريا الشمالية، وقد حصل على الجائزة لمساعيه في التقريب بين الكوريتين، عبر تنفيذه ما عرف بسياسة الشمس المشرقة.
والآن تبدو الشمس ربما أكثر إشراقاً، وترتفع التكهنات، ويبقى تقييم كل شيء متوقفاً على النتائج.