طرح قرار السلطات المغربية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، بسبب دعمها لجبهة البوليساريو في الصحراء الغربية عن طريق حليفها حزب الله، أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل وجود عدة دول تدعم الجبهة علانية ومع ذلك لم تطلها المقاطعة.
وقال #المغرب على لسان وزير خارجيتها ناصر بوريطة، إن القرار جاء بعد أن تحصّلت على معلومات كشفت دعما ماليا ولوجستيا وعسكريا قدمه #حزب_الله اللبناني لجبهة البوليساريو، واتهمتهما بتدريب عناصر الجبهة وتقديم السلاح والذخيرة لهم عن طريق السفارة الإيرانية في الجزائر.
لكن اللافت في الأمر وجود 16 دولة إفريقية وبعض الدول العربية تجاهر بدعمها لجبهة البوليساريو وتعترف رسميا بجمهورية الصحراء الغربية، على رأسها الجزائر الدولة الحدودية مع المغرب، ومع ذلك ظلت الرباط متمسكة بعلاقاتها الدبلوماسية مع مختلف هذه الدول.
وفي هذا السياق، يوضح أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة المغربية عبد الإله الكتاني، أن القرار المغربي بقطع علاقاته مع #إيران ، "أبعد ما يكون من تقديم الدعم أو تدريب عناصر جبهة البوليساريو، بل بسبب مخاوف من وقوع المنطقة في مرمى الصواريخ والأسلحة الإيرانية، وخطر التوسع العسكري الإيراني في إفريقيا، اعتمادا على الخلايا والميليشيات التي نجحت طهران في استمالتها في بعض الدول الإفريقية عبر مدّها بالسلاح والمدربين العسكريين، على غرار جبهة البوليساريو".
وكان وزير الخارجية بوريطة، كشف أن طهران "أرسلت عن طريق ذراعها حزب الله صواريخ أرض جو من طراز سام 9 وسام 11 وستريلا هذا الشهر إلى جبهة البوليساريو"، كما تحدثت بعض وسائل الإعلام المحلية عن وجود عسكريين من حزب الله يشرفون على تدريبات لبعض عناصر البوليساريو داخل أنفاق في المنطقة العازلة، تحت الأحزمة الدفاعية المغربية، مجهزة بوسائل تهوية وإنارة ورصد ومراقبة.
ونقلت بعض الصحف عن مصادر أن الجزائر أمرت قيادة الجبهة بتحسين الشبكة وتوسيعها وتقويتها لتخزين منصات صواريخ وأسلحة وعتاد وتوزيع أكبر عدد ممكن من الألغام في المناطق العازلة، على اعتبار أن التخندق سيكون أولوية في الاستراتيجية الحربية للجبهة في السنوات المقبلة.
وفي هذا الجانب، أوضح الكتاني أن وصول الصواريخ الإيرانية إلى شمال إفريقيا "يكشف عن استراتيجية إيران الجديدة ومحاولاتها استثمار النفوذ السياسي والثقافي والاقتصادي الذي كسبته في بعض الدول الإفريقية، خاصة في القرن الإفريقي وتحويله إلى قوة عسكرية"، مضيفا أن الجزائر التي ترتبط بعلاقات جيدة مع إيران "تعتبر نقطة ارتكاز الحضور الإيراني في دول شمال إفريقيا رغم توجسها من التمدد الشيعي وتضييقها لكل النشاطات المرتبطة به".
وقال الكتاني في تصريح لـ"العربية.نت"، إن "السياسة الإيرانية تعتمد بالأساس على إنشاء ميليشيات موالية لها في الأماكن المتوترة حول العالم على غرار لبنان واليمن وسويا والعراق، وإمدادهم بالأسلحة والصواريخ وخدمات التدريب"، لافتا إلى أن "الطابع السري يغلب على مثل هذه الأنشطة الإيرانية".
وخلص الكتاني إلى أن قرار المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران وفضح مخططاته في المنطقة "قرار صائب"، وبواعث قلقه على أمنه القومي "مشروعة في ظل الترسانة الضخمة للصواريخ التي تمتلكها طهران لتهدد بها العالم والتي وصل بعضها إلى حدوده".