"النووي" يشتت روحاني بين جبهتي المتشددين والأوروبيين

المصدر: دبي – مسعود الزاهد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

بعد مضي ما يزيد على 500 يوم من جلوس #ترمب على كرسيه في البيت الأبيض، نفذ وعده الذي أكده مرارا وتكرارا بالخروج من الاتفاق السيئ، وهو الاسم الذي كان أطلقه خلال حملته الانتخابية على الاتفاق المبرم بين #إيران والدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية.

وكان الرئيس الإيراني ونظيره الأميركي أوباما إلى جانب وزيري خارجيتهما كيري و #ظريف هم المهندسون الرئيسيون للاتفاق الذي كان أهم طرفين فيه واشنطن وطهران، واليوم بقي حسن روحاني والطرف الأوروبي وروسيا والصين فقط، ولكن يعرف الجميع أنه بدون الولايات المتحدة لا معنى للاتفاق النووي.

وهذا ما أكده الألماني من أصول إيرانية "بيجن جيرسرائي"، المتحدث باسم لجنة العلاقات الخارجية لائتلاف الديمقراطيين الأحرار في البرلمان الألماني في حديث لـ"دويتشه فيلله" يوم الخميس الماضي، وقال "إن الاتفاق النووي لن يستمر بدون الولايات المتحدة الأميركية، وستضطر إيران إلى الخروج من الاتفاق الذي انهار بخروج واشنطن".

وحمل المتحدث التيار المتشدد في إيران مسؤولية فشل #الاتفاق_النووي بين إيران ودول 5+1 نتيجة للدور السلبي الذي لعبه هذا التيار ضد الاتفاق، على حد تعبيره.

الرئيس الإيراني في مواجهة المتشددين

ويرى المراقبون للشأن الإيراني، أن الرئيس حسن روحاني سيضطر بعد انحساب أميركا من الاتفاق النووي إلى أن يحارب في جبهتين، الأولى هي الجبهة الداخلية في مواجهة منافسيه المتشددين، حيث المرحلة المقبلة ستكون لصالحهم في صراعهم مع المعتدلين والإصلاحيين المتحالفين مع الرئيس، الذين ستتراجع شعبيتهم بشكل ملموس في إيران، وسيكرر المتشددون أقوالهم السابقة حول عدم الوثوق بواشنطن، كما سبق أن قالوا إن الاتفاق النووي لم يأتِ بأي فائدة لإيران، إلا أن الأستاذ الجامعي صادق زيبا كلام، القريب من روحاني، يعتقد أن خروج ترمب من الاتفاق سيخدم المتشددين لفترة قصيرة، ولكن على المدى البعيد سيواجهون مثلهم مثل روحاني التداعيات الاقتصادية المهولة نتيجة لفرض العقوبات المتشددة على إيران، ففي حال استلامهم السلطة التنفيذية بعد انتهاء ولاية روحاني ينبغي عليهم التعامل مع هذه التداعيات المهولة.

معلوم أن إدارة أوباما كانت متوهمة عندما توقعت أن الاتفاق النووي مع حكومة حسن روحاني في عام 2015 سيضع نهاية للعداء بين طهران وواشنطن، وظنت أن العلاقات بين البلدين ستعود إلى مجراها الطبيعي قبل عام انتصار ثورة 1979.

الإدارة الأميركية لم تأخذ في الحسبان دور المرشد علي خامنئي الرئيسي والحاسم في اتخاذ قرار من هذا النوع، وكان على أوباما ووزير خارجيته أن لا يتوقعا من روحاني وظريف ما لم يمتلكاه، وفقا لمقولة "فاقد الشيء لا يعطيه".

وكان مرشد النظام علي خامنئي الذي يحتكر سلطات دستورية مطلقة في إيران تجعله فوق القانون، صرح بعد توقيع الاتفاق النووي في 2015 رافضا تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، مشيرا إلى ما وصفه بمحاولات أميركا للتوغل والنفوذ في إيران، محذرا الحكومة الإيرانية من التفاوض مع واشنطن خارج الملف النووي، وهذا ما يستند إليه المتابعون للشأن الإيراني لتحميل المرشد والتيار المتشدد الموالي له مسؤولية فشل الاتفاق النووي، وفي واقع الأمر ما الفائدة من اتفاق لم يضع نهاية لعداء دام حوالي أربعة عقود بين إيران وأميركا.

العقوبات الأميركية سيف مسلط على إيران

إن الرئيس الإيراني ينبغي عليه أن يحارب في الجبهة الداخلية للحفاظ على ما تبقى من الاتفاق النووي المبتور بعد انسحاب أميركا منه إلا أن سيف العقوبات الأميركية المشددة المسلطة على إيران تحدد مصير هذه الحرب.

ويقول السياسي الألماني-الإيراني "بيجن جيرسرائي": "من الخطأ أن نلقي اللوم على الرئيس الأميركي في فشل الاتفاق النووي، بل اللوم كل اللوم على المتشددين في إيران الذين ساعدوا بقوة منذ البداية على إفشال الاتفاق النووي".

وأردف يقول: "المتشددون في طهران كانوا منذ البداية يعارضون الاتفاق، وتمثل ذلك في سياساتهم التهاجمية والمحرضة والصريحة ضد الاتفاق النووي".

أما بخصوص انعكاس مضاعفات فشل الاتفاق النووي على منطقة الشرق الأوسط يعتقد "جيرسرائي": "في واقع الأمر أصبح الوضع في المنطقة أخطر من السابق، وسينعكس ذلك قبل أي مكان علی الداخل الإيراني الذي سيشهد عدم استقرار نتيجة لاستقواء المتشددين وهزيمة الإصلاحيين، وبعبارة أخرى فإن هذا القرار (انسحاب أميركا من الاتفاق) من شأنه أن يترك تأثيراته على السياسة الداخلية والاقتصادية الإيرانية، وأكثر من ذلك على السياسة الخارجية الإيرانية".

أما الأوروبيون الذين يراهن عليهم حسن روحاني للحفاظ على اتفاق "4+1" بعد انسحاب أميركا من "5+1"، من الصعوبة بمكان لهم أن يقاوموا الضغوط الأميركية الرامية إلى فرض عقوبات مشددة على إيران والمصارف الأوروبية التي هي أفضل من يعرف ماذا يعنيه الرئيس الأميركي من العقوبات المشددة.

كما سبق أن ذاقت مؤسسات مالية وشركات أوروبية طعم العقوبات الأميركية بسبب خرقها العقوبات المفروضة على إيران، ففي عام 2014 واجه كومرتس بانك الألماني عقوبة قدرها مليار ونصف المليار دولار أميركي، وفرضت على مجموعة "بي إن بي باريبا" الفرنسية 9 مليارات دولار بسبب تعاملها مع إيران.

وحسب تقرير لغرفة التجارة الألمانية هناك عشرة آلاف شركة ألمانية تتعامل مع إيران، وبلغ حجم التبادل التجاري بين إيران وألمانيا في العام الماضي ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار، بينما التبادل التجاري الألماني الأميركي بلغ في نفس العام 111 مليارا.

الشركات الأوروبية هي الخاسر الأكبر

وكانت إيران وقعت عقدا مع إيرباص في عام 2017 قدره 23 مليار يورو لشراء 100 طائرة تجارية، أما بوينغ الأميركية فقد وقعت هي الأخرى عقدا لشراء 110 طائرات قيمتها 119 مليار دولار.

وزار جو كايزر، رئيس سيمنز الألمانية، طهران في مطلع 2016، ووقع عقودا بمليارات الدولارات لصناعة عنفات غازية وتطوير القطارات الإيرانية.

كما أن شركة "هنكل" لصناعات الغسيل والمواد اللاصقة تبيع ملايين الدولارات من منتجاتها في السوق الإيراني.

وشركات دايلمر وماموت وقعتا في عام 2017 عقدا طويل الأمد لصناعة الشاحنات في إيران بالتعاون مع شركة "إيران خودرو"، وعرضت شركة فولكس واغن سيارتي تيغوان وباصات في معرض السيارات في طهران عام 2017.

فرنسيا عقدت شركة بيجو لصناعة السيارات صفقة قيمتها 400 مليون يورو مع شركة "إيران خودرو" لصناعة ثلاثة موديلات من سيارة بيجو في إيران، وكان كارلوس غصن، المدير التنفيذي لشركة رينو، أعلن أنه سيقوم باستثمار كبير وإنشاء خط إنتاج في إيران.

وسابقا كانت حصلت شركة "توتال" النفطية الفرنسية على موافقة أميركية لاستثمار خمسة مليارات دولار في إيران، وهي موافقة يمكن أن تلغى بسبب خروج أميركا من الاتفاق النووي.

ومن بين الشركات الإيطالية عقدت شركة "سايبم" الإيطالية للصناعات النفطية عقدا قيمته 3 مليارات ونصف المليار دولار، وزار كلاوديو ديسكالزي المدير التنفيذي لشركة "إني" النفطية الإيطالية إيران للتنقيب عن النفط في حقلي "كيش" و"دارخوين".

أما شركة شيل الهولندية فكانت تأمل أن تجد فرصا للاستثمار في إيران لتدفع ديونها لإيران والتي تصل لملياري دولار.

هذه الشركات لو استمرت في التعامل مع إيران ستشملها العقوبات الأميركية المشددة أيضا، وأغلب المؤشرات تؤكد هزيمة حسن روحاني في حربه مع منافسيه في الداخل بعد انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، كما لا يظهر في الأفق بريق أمل أمام الرئيس الإيراني لينتصر في الحرب على الجبهة الخارجية للحفاظ على الاتفاق النووي.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط