لماذا صفق حضور جامعة أميركية لمبتعثة سعودية كفيفة؟

المصدر: العربية.نت ـ محمد الحربي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

كافحت شابة #سعودية كي يتم قبولها ضمن برنامج #خادم_الحرمين الشريفين للابتعاث. وبعد قبولها من "عنق الزجاجة"، كتبوا على ملفها عبارة صادمة: "عمياء لا ترى أبدا"، فكانت هذه العبارة تحديا جديدا في مسيرة حياتها العملية، وأيضا منبرا توعويا لذوي الاحتياجات الخاصة من المكفوفين.

وواجهت السعودية الكفيفة "رقية عجاج" الصعوبات لإنهاء دراستها في مدارس عامة، ليس فيها أي نوع من أنواع الخدمات المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة.



مرحلة الدراسة

وفي حديث خاص لها مع "العربية.نت" شرحت رقية كثيرا عن مرحلة الدراسة في السعودية، بعد أن درست في المدارس العامة لتنهي الابتدائي والمتوسط والثانوي، وتلتحق بجامعة الملك عبدالعزيز لتحصل على البكالوريوس في الإعلام.

وقالت: "كان يراود طاقم التدريس في الجامعة شك في قدرات المكفوفين، وكنت أسمع قصصا عن مشاكل زميلاتي وزملائي من ذوي الاحتياجات الخاصة، وبالأخص المكفوفين، وحينها أحسست بالمسؤولة، فأخذت أفكر كثيراً في نشر التوعية، وهو هاجس لازمني، لأبدأ رحلة نشر التوعية في الجامعة، وأنشأت حملة "تقنية بلا قيود"، استهدفت فيها الأكاديميين والطلاب المكفوفين، لإيصال رسالة أن هناك بعض التقنية التي تجعل المكفوف يعتمد على نفسه".

وأضافت رقية: "كان مشروع تخرجي عبارة عن برنامج ذوي التحديات البصرية، وخصصت حلقة واحدة فقط لأجل التخرج، وهو برنامج تلفزيوني يسلط الضوء على المكفوفين المنجزين، واعتمدت فكرته على أن يكون جميع العاملين في البرنامج من الضيف والمذيع والعاملين والمعد من المكفوفين، والمصور هو المبصر فقط".

ما بعد البكالوريوس

وأضافت رقية في معرض حديثها: "بعد أن تخصصت في الإعلام، حاولت العمل في العديد من الصحف السعودية، وكنت أقابل بالرفض طبعا كوني كفيفة، وطرقت جميع الأبواب، حتى التطوع في الكتابة الصحافية لكن لم أوفق، وهذا ما جعلني أقرر إكمال دراستي، رغم إصابتي بالإحباط إثر ما واجهته".



تجربة الابتعاث

أكملت رقية حديثها بمرارة كبيرة، وتذكرت حالات الرفض التي تلقتها عندما كانت تبحث عن فرصة عمل.

وتروي لـ "العربية.نت" كيف تم قبولها في الابتعاث الخارجي، وقالت: "ذهبت مع أختي التي تساعدني في التنقل، وحين دخولي، سألني الجميع هل أنتِ كفيفة؟، حتى وصلت آخر محطة، بعد أن تم ختم الأوراق على أنها مطابقة، وصلت لآخر شخص في المطابقة، وسألتني هل أنتِ كفيفة؟، بعدها أخذت أوراقي وذهبت للمسؤولة عن مطابقة الأوراق، وعادت وسلمتني الأوراق الأصلية، وقالت: "نأسف.. ما نقدر نبتعثك".

وسألتها لماذا؟، فردت: "لأنك كفيفة، اذهبي وناقشي المسؤولة".


وأضافت رقية: "ذهبت للمسؤولة، وسألتني: "كيف ستستطيعين إكمال دراستك في أميركا وأنت كفيفة؟".

وأخبرتها أني متخرجة من جامعة الملك عبدالعزيز، وسأعتمد على نفسي هناك". فأعطتني ملفي، وتم قبولي، وكتب ملاحظة: "عمياء لا ترى أبدا". وحصلت على البعثة، ودرست اللغة الإنجليزية، وقُبلت في جامعة يونفيرستي في رسالة الماجستير، وقد قررت أن أكمل دراستي حول ذوي الاحتياجات الخاصة".

وأضافت: "حين وصولي لأميركا، كانت هناك صعوبات أيضاً، وكان نفس الوضع الذي يواجه الكفيف في #السعودية فهو يواجهه في أميركا، ولم يكن واضحا كيفية التعامل معي أثناء الدراسة في الجامعة، وقد وجدت من زميلاتي #السعوديات الدارسات في أميركا تعاونا كبيرا، وأفتخر كثيراً بهن، وكان بعضهن يجلسن معي في الفصل الدراسي، ويشرحن لي بعض الصور، حتى وصلت للمستوى الرابع في هذا المعهد".

وتابعت: "بحثت عن أفضل الجامعات التي تقدم خدمات لفاقدي البصر، وحولت لجامعة مينيسوتا، وأكملت تعليمي، وتم توفير مرافقين لي في قاعات الدراسة، وأطلقت عددا من المبادرات والأنشطة في نفس الجامعة، لإيصال رسالة كيفية التعامل مع الكفيف في المرافق العامة وقاعات الدراسة، وكان هناك تجاوب من الأساتذة في الجامعة والطلاب، وعملت آخر نشاط في الجامعة قبيل تخرجي، في فن التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة بالجامعة".

وأشارت رقية إلى أن الملحقية الثقافية في أميركا، كان تعاملها جيدا معها، كذلك المشرفين سواء في فترة دراسة اللغة، أو في الماجستير، وشكرتهم كثيرا.


التخرج ومشاعر الفرح

في حفل تخرج رقية، تفاعل الحضور معها بعاصفة من التصفيق الحار، عبر مقطع #فيديو راج في وسائل التواصل الاجتماعي، محققاً إرشادات وتفاعلا كبيرا من المهتمين.

وقالت رقية: "صاحبني في مسيرة التخرج مساعد مدير الجامعة، وكنت أشعر بمشاعر الحضور، ولم أتوقع هذا الفرح من قبل الناس وأنا سعيدة جدا بهذا التفاعل".

وتطمح رقية إلى أن تكمل مرحلة الدكتواره في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة، وستعمل خلال الفترة القادمة في مجالات التوعية بشكل أكبر.


مسار جديد لذوي الاحتياجات الخاصة

في فهذا السياق، بيّن الدكتور جاسر الحربش وكيل وزارة التعليم للبعثات والمشرف العام على الملحقيات الثقافية، أن مبادرة أطلقت في وقت سابق لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة لابتعاثهم للدراسات الجامعية والدراسات العليا، في عدد من الجامعات المتميزة والموصى بها في دول الابتعاث.

وقال الحربش: "إن المبادرة أطلقت لتخصيص 200 مقعد في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، بالتعاون مع عدد من الجهات، من بينها مركز #الملك_سلمان لأبحاث الإعاقة ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية والجمعية الخيرية لرعاية الأيتام إنسان والجمعية السعودية للإعاقة السمعية".

وأشاد الحربش بكفاح "رقية عجاج" كأحد المستفيدين من برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث، وستكون رقية نموذج رائع يحتذى به من النماذج التي نفتخر بها دوماً.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط