اندلعت حرب كلامية بين الحكم الدولي التونسي علي بن ناصر ومساعده البلغاري بوغدان دوتشيف، بعد أن رمى كل منهما اللوم على الآخر بعد هدف مارادونا الشهير في المرمى الإنجليزي خلال المونديال المكسيكي.
وعلى ملعب "أزتيكا" الشهير في المكسيك، قاد الدولي التونسي المباراة الحاسمة بين الأرجنتين وإنجلترا في ربع نهائي كأس العالم، والتي شهدت هدفين للتاريخ، سجلهما الأسطورة الحية، دييغو أرماندو مارادونا، فأتى الأول بلمسة يد فاضحة، والثاني بعد أن راوغ أكثر من نصف منتخب "الأسود الثلاثة" بدءا من وسط الملعب قبل أن يختتمها بمراوغة للحارس. وبسبب لمسة اليد استمرت المناوشات بين الطرفين لعقود طويلة.
وأوضحت جميع المقاطع والصور أن بن ناصر لحظة تسجيل مارادونا لهدفه الأول، بدا مرتبكا وشاح بنظره صوب مساعده البلغاري حكم الخط، الذي كان متسمرا في مكانه دون أن يتواصل مع حكم الساحة التونسي ليلغي هدف مارادونا غير الشرعي.
ومنذ تلك اللحظة، قرر الحكمان الخروج إلى العلن في أعوام وحقب مختلفة لتبرير خطئهما الشنيع، وكان بن ناصر أول من تحدث لوسائل الإعلام بعد أن قال: كنت أنتظر تلميحا من دوتشيف ليقول لي إنها لمسة يد فقد كانت زاويته أوضح مني، وكما قال لنا الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قبل البطولة، إننا يجب أن نحترم قرار مساعدينا إن كانت زاوية الرؤية لديهم أوضح مني. ولكن البلغاري أتى برد سريع يلوم فيه التونسي: رغم أنني أحسست فعلا بأن شيئا غريبا قد حصل، قاصدا لمسة اليد، إلا أن "فيفا" منع المساعدين آنذاك من مناقشة الحالات مع حكام الساحة، ولو أن "فيفا" نصّب حكما من أوروبا لإدارة مباراة مهمة كهذه، كان سيلغي هدف مارادونا الأول حتما.
وحدثت مع المنتخب الإنجليزي قصة مشابهة قبلها بـ20 عاما، عندما كانت اللغة سببا رئيسيا في احتساب خطأ جسيم من قبل الحكم، ففي النهائي الذي أقيم على الأراضي الإنجليزية، أحرز جوف هيرست هدفا من تسديدة رائعة ارتدت من العارضة في مرمى ألمانيا الغربية، لكن الدولي السويسري غوتفريد داينست لم يكن متأكدا من تجاوز الكرة لخط المرمى أم لا، ما دعاه إلى التخلص من مسؤولية الهدف ووضعها على مساعده الأذربيجاني، السوفييتي سابقا، توفيك باهراموف، الذي لم يكن متأكدا هو الآخر لبتم احتساب الهدف وفوز إنجلترا بالبطولة، ليعترف السويسري بعدها بأعوام بأنه لم يكن هناك أي لغة مشتركة بينه وبين باهراموف، وكان التواصل بينهما دائما بالإشارات، هي الحال نفسها مع بن ناصر ودوتشيف. فالتونسي يتحدث الفرنسية والإنجليزية، فيما كان دوتشيف ضليعا في الألمانية والإسبانية، كما كان هناك مترجم فوري بينهما من "فيفا"، عندما كانا يتأهبان للمباريات في غرفة الملابس.
وعاد بن ناصر بعذر جديد، وهو أنه كان يتعالج من "البواسير" وأن هذا الدواء تحديدا كان يسبب له قصورا في النظر ما كان سببا في عدم استطاعته مشاهدة يد مارادونا وهي تضرب الكرة بدلا من رأسه. ومن بعده توقف الدوليان عن التعليق حول الحادثة لمدة طويلة، قبل أن يكسر بن ناصر الصمت في عام 2001، وتحديدا في الذكرى الـ15 للمباراة، ويعلق لجريدة "أوليه" الأرجنتينية: ترددت لحظة تسجيل مارادونا للهدف، ولكن عندما رأيت دوتشيف مهرولا إلى الدائرة، وبحكم زاويته الأفضل، قررت بالثقة في قراره، ولكني مجملا أرى أني أدرت المباراة بشكل جيد.
لكن مارادونا دائما ما ردد كلمة "أصدقائي" على حكام لقاء الأرجنتين وإنجلترا، كونهم ساعدوه بشكل أو آخر في الفوز بآخر كأس عالم للأرجنتين، وبتسجيله هدفين أتيا من عالم آخر، ولكن البلغاري دوتشيف عانى بشكل كبير بعد عودته إلى بلاده، حيث قرر الابتعاد عن أي مجال متعلق بكرة القدم، قبل أن يذهب إلى قرية نائية بعيدا عن أصدقائه وأقاربه، فقد كانوا يلقبونه بحسب قوله "خائن للوطن".
وعلى النقيض، استمر بن ناصر في المجال الكروي بعد اعتزاله التحكيم، حيث تمت الاستعانة به بوضعه عضوا في لجنة خاصة لإعادة تكوين الكرة التونسية.
ولكن بن ناصر لم يتوقف عن إلقاء اللوم على دوتشيف حتى الأعوام الأخيرة: مساعدي لم يرفع العلم. ولذلك رد دوتشيف بطريقة هجومية قائلا: بن ناصر لم يكن مستعدا ومؤهلا لإدارة مباراة كهذه.
وقبل 3 أعوام، سافر مارادونا إلى تونس ليلتقي بالحكم علي بن ناصر، ويلتقط معه صورة تذكارية، كما أهداه قميص المنتخب الأرجنتيني بتوقيعه الخاص ومعلقا كلمة "صديقي" ويعني بها الدولي التونسي السابق.