توالت الإدانات الدولية ضد السلطات الإيرانية، الجمعة، لاعتقال المحامية الإيرانية المدافعة عن حقوق الإنسان نسرين ستوده، التي تم اعتقالها، الأربعاء، لقضاء حكم بالسجن لمدة 5 سنوات بسبب دفاعها عن ملف الفتيات المعتقلات المناهضات للحجاب الإجباري.
فبعد إدانة المنظمات الدولية كالعفو الدولية (أمنستي) ومرصد حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش)، أصدرت الخارجية الأميركية بيانا عبرت من خلاله عن "قلق شديد" على مصير المحامية التي نالت جوائز في الخارج لالتزامها الدفاع عن حقوق الإنسان.
وكان رضا خندان، زوج ستوده، نشر خبر اعتقالها على "فيسبوك" في 13 يونيو/حزيران، كما قال لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إيسنا"، إن السلطات التي اعتقلتها أخبرته بأنها ستؤخذ إلى السجن لقضاء عقوبة 5 سنوات تلقتها غيابياً، ولكن لم تبلغها السلطات الإيرانية مسبقاً بالقضية ولم تعلن عن الإدانة أو الحكم (أي دون علمها).
فمن هي تلك المحامية التي أقلقت حكام إيران؟
نسرين ستوده، عضو بمركز المُدافعين عن حقوق الإنسان، الذي شكلته شيرين عبادي الحائزة على جائزة "نوبل" ومحامون آخرون كنرجس محمدي المعتقلة أيضاً، وقد سجنت سابقاً بسبب الدفاع عن سجناء سياسيين.
كما استدعت محكمة الثورة في سجن إيفين، ستوده في نوفمبر الماضي، لكنها رفضت المثول أمام المحكمة لأنها رأت أنها لا تتّبع الإجراءات القانونية.
وخلال العام الجاري، تم استدعاء المحامية الإيرانية عدة مرات لدفاعها عن نساء كن قد خلعن حجابهن في الأماكن العامة احتجاجا على قوانين فرض الحجاب في إيران، ولانتقادها قرار السلطة القضائية بالسماح فقط لقائمة محدودة جدا من المحامين ممن وافقت عليها الحكومة، لتمثيل المتهمين بجرائم الأمن القومي وقضايا السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي.
إلى ذلك، اعتقلت قوات الأمن الإيراني ستوده في 4 سبتمبر/أيلول 2010.
وفي يناير/كانون الثاني 2011، حكم الفرع 26 من محكمة الثورة في طهران عليها بالسجن 11 عاما ومنعها من ممارسة المحاماة 20 عاما.
وتم اتهامها بـ "التواطؤ ضد الأمن القومي" و"الدعاية ضد النظام"، والعضوية في "مركز المدافعين عن حقوق الإنسان" المحظور.
في 14 سبتمبر/أيلول 2011، خفّض الفرع 54 لمحكمة الاستئناف الثورية في طهران عقوبة ستوده إلى 6 سنوات، وخفض حظر ممارستها للمحاماة لـ10 سنوات، لكن بعد ضغوط وفي سبتمبر/أيلول 2013، أفرجت السلطات عنها بعفو خاص.
حصلت نسرين على جائزة ساخاروف في 2012 لدفاعها عن حقوق الإنسان، خاصة تمثيل الأشخاص المحتجزين لأسباب سياسية.
وفي 31 أغسطس/آب 2014، وبعد أيام من اعتصام ستوده خارج نقابة المحامين في طهران، رفضت المحكمة التأديبية للمحامين التماس المدعي العام بتعليق عضويتها في "نقابة المحامين الإيرانية"، ما سمح لها بالعودة إلى ممارسة عملها كمحامية حقوقية.
نضال من أجل حقوق الإنسان في إيران
من جهته، قال فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية: "إن نسرين ستوده كرست حياتها للنضال من أجل حقوق الإنسان في إيران. وقد نالت جوائز دولية، لكنها دفعت ثمنا باهظا لشجاعتها، وقضت ثلاث سنوات في السجن".
وتابع مؤكداً أن "اعتقالها اليوم هو أحدث مثال على محاولات السلطات الإيرانية الانتقامية لمنعها من القيام بعملها المهم كمحامية".
وخلال الأيام الأخيرة، أعلنت نسرين ستوده معارضتها تطبيق الملاحظات على المادة 48 من قانون الإجراءات الجنائية في إيران لعام 2015، والتي تحرم الأفراد الذين يواجهون بعض الجرائم، بما في ذلك تلك المتعلقة بالأمن القومي، الحق في الوصول إلى محام مستقل من اختيارهم أثناء التحقيق في التهم الموجهة إليهم.
حملة مناهضة الحجاب الاجباري
وخلال الأشهر الأخيرة، تعرضت الناشطة الحقوقية لاستدعاءات متكررة من قبل الأمن ومحاكم الثورة بسبب دفاعها عن العشرات من النساء اللواتي اعتقلن بسبب الاحتجاج السلمي على ارتداء الحجاب الإلزامي.
وصعّدت شرطة الآداب والأجهزة الأمنية في إيران من حملتها ضد النساء منذ اندلاع حملة الاحتجاج الرمزي ضد الحجاب القسري التي انضم إليها حتى بعض المحجبات وبعض الرجال أيضا، تضامنا مع مطالب النساء الإيرانيات بحرية اختيار غطاء الرأس.
ومنذ الثورة التي أطاحت بالنظام العلماني بزعامة الشاه السابق محمد رضا بهلوي عام 1979، فرض النظام الجديد بأمر من مرشده الأول روح الله الخميني، قانون الحجاب الإجباري وتغطية كامل الجسم بملابس فضفاضة.
وتقوم الأجهزة الأمنية والشرطة والهيئات الدينية بتطبيق ارتداء الحجاب وفرض عقوبات وغرامات على النساء اللواتي ينتهكن هذا القانون.
يذكر أن حملة مناهضة الحجاب الإجباري في إيران انتشرت بعدما تحولت ويدا موحد، البالغة من العمر 31 عاما والتي كانت أول سيدة تقوم بهذه الحركة في 27 ديسمبر الماضي، أي قبل يوم من انطلاق الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران، حيث انتشر لها مقطع فيديو عبر وسائل الإعلام العالمية وهي تقف على مخزن للاتصالات وتلوح بوشاحها أمام المارة.
وتحولت ويدا أيقونة ورمزا لمطالب المرأة الإيرانية التي دفعت الإيرانيين أن يطلقوا حملة شعبية عبر شبكات التواصل للإفراج عنها ما دفع السلطات لإطلاق سراحها بعد شهر من الاعتقال.
وتستمر حسابات وصفحات عبر مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية بنشر صور ومقاطع من مختلف أنحاء إيران مع هاشتاغ #دختران_خیابان_انقلاب أي "فتيات شارع الثورة" كتعبير عن التعاطف مع المرأة ورفضا للحجاب القسري.