لا تزال قضية أطفال المهاجرين وفصلهم عن ذويهم، تؤرق الولايات المتحدة، بعد أن بدأت السلطات تطبق بصرامة قوانين توقيف وترحيل المهاجرين الذين يدخلون البلاد بطريقة غير شرعية، ما يخلق في العديد من الحالات، وضعاً إنسانياً صعباً، لاسيما بعد أن يفصل الأطفال عن أهلهم.
وفي جديد تلك الحالة "الانسانية"، أظهر تسجيل صوتي نشره موقع التحقيقات الاستقصائية "بروبابليكا" بكاء ونحيب عدد من الأطفال المفصولين عن ذويهم عند الحدود الجنوبية للولايات المتحدة بشكل عنيف لدرجة أن بعضهم يكاد لا يقدر على التنفس.
كما يسمع في التسجيل الصادم، صوت فتاة صغيرة تبكي منتحبة وتقول: "أمي! أريد أن أذهب مع أبي"، فيما كانت تلتقط أنفاسها بصعوبة.
Inside a detention center last week. Children separated from their parents wail and ask for help.
— ProPublica (@ProPublica) June 18, 2018
A Border Patrol agent booms above the crying. “Well, we have an orchestra here,” he jokes. “What’s missing is a conductor.”
Listen to the full audio here: https://t.co/FrqfILMSUP pic.twitter.com/3Htj4t7alB
ومع تزايد حدة وقوة البكاء من قبل عدة أطفال، يمكن سماع عنصر من دوريات حرس الحدود يقول بالإسبانية "حسنا، لدينا أوركسترا جيدة هنا. الشيء الوحيد الذي نفتقده هو قائد للأوركسترا".
وبين نوبات بكائها، قالت فتاة صغيرة "لا أريدهم أن يوقفوا أبي". فيما قالت فتاة أكبر سناً على الأرجح "لا أريد أن أُفصل عن والدي".
إلى ذلك، تُسمع توسلات فتاة عمرها ستة أعوام من السلفادور للاتصال بعمتها. "يمكنني أن أذهب إلى منزل عمتي"، وتابعت باعتزاز "حفظت رقمها. يمكنها أن تأتي لأخذي إلى المنزل، ثم تأتي أمي في أقرب وقت ممكن لاستلامي".
وتم تسجيل المقطع الصوتي الأسبوع الفائت، بحسب بروبابليكا.
وقالت عمة الفتاة إن التجربة التي مرت بها ابنة أخيها كانت جد صعبة.
وأفادت العمة بروبابليكا "تخيلوا أن تتلقوا اتصالاً من ابنة أخيكم البالغة 6 أعوام. هي تبكي وتتوسل لي لآتي وأخرجها" مما هي فيه. وأضافت أن ابنه أخيها قالت "أعدك بأن أحسن التصرف. لكن أرجوكِ، أرجوكِ أخرجيني من هنا. أنا وحيدة تماما".
أكثر من ألفي طفل فصلوا عن أهلهم
يذكر أن الحكومة الأميركية أعلنت الاثنين أنها فصلت في غضون 5 أسابيع أكثر من 2300 طفل وقاصر عن أهاليهم أو الأوصياء عليهم بعدما حاولوا العبور إلى الولايات المتحدة، منذ إعلان إدارة الرئيس دونالد ترمب في وقت سابق من العام الجاري "سياسة عدم التهاون" حيال عبور الحدود بطريقة غير شرعية.
وفي الماضي، كانت الولايات المتحدة توقف المهاجرين لبعض الوقت ثم تفرج عنهم. لكنها الآن تقاضي أي شخص يحاول دخول البلاد بشكل غير قانوني، فيتم احتجازه للتحقيق، في حين يوضع الأطفال في مراكز احتجاز على الحدود.
وغالبية الأطفال من السلفادور وغواتيمالا، الدولتين الغارقتين في العنف في أميركا الوسطى.
وقد أثارت ممارسات إدارة ترمب حفيظة أعضاء في الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء، كما أثارت غضبا دوليا، إذ وصفتها الأمم المتحدة بأنها "سياسة غير مقبولة".
وعلى الرغم من التنديد الدولي باعتقال الأطفال، إلا أن وزارة الأمن الداخلي تصرّ على أن "معايير احتجاز الأطفال لدينا هي من الأعلى في العالم".
ميلانيا تدخل على الخط
يذكر أن يوم الاثنين دخلت ميلانيا ترمب، على خط الجدل الحاصل بهذا الشأن.
وأكدت السيدة الأميركية الأولى التي تعود أصولها إلى سلوفانيا (التي كانت جزءا من يوغوسلافيا سابقاً)، والتي حازت على الجنسية الأميركية عام 2006، أنها "تكره أن ترى الأطفال يفصلون عن عائلاتهم، وتأمل أن ينجح الجمهوريون والديمقراطيون في الكونغرس في التوصل لإصلاح ناجح لنظام الهجرة".
وقالت ميلانيا "إننا بحاجة إلى نكون بلدا يلتزم بالقوانين كافة، ولكن بلد يأخذ العواطف الإنسانية أيضاً في الاعتبار "، بحسب ما ذكرته متحدثة باسمها، لقناة السي أن أن الأميركية.