خلال فترة (ألمانيا النازية) التي امتدت بين سنتي 1933 و1945، كان من الصعب على أحد رجال الدولة أن يعصي أوامر أدولف هتلر خوفا من العواقب.
في أثناء ذلك وخلال الأسابيع الأخيرة للنظام النازي التي سبقت سقوط العاصمة الألمانية برلين في قبضة السوفييت، لم يتردد وزير التسليح والإنتاج الحربي الألماني ألبرت شبير في اتخاذ قرار جريء خالف من خلاله أوامر القائد النازي وأنقذ على إثره ما تبقى من ألمانيا.
مع بداية شهر آذار/مارس سنة 1945، أصبح الوضع الألماني ميئوسا منه حيث نجحت قوات الحلفاء في إخضاع معظم المناطق التي كانت تحت سيطرة الألمان خلال السنوات الأولى للحرب.
وبالتزامن مع ذلك أصبح سقوط العاصمة الألمانية برلين في قبضة الحلفاء مسألة وقت.
كابوس البحث عن الطعام
خلال الأشهر الأخيرة التي سبقت استسلام ألمانيا، عاش المواطنون الألمان أتعس فتراتهم، فعلى إثر انتقال المعارك إلى عمق أراضيهم تحولت الحياة اليومية للمواطن الألماني إلى كابوس يقوم أساسا على البحث عن الطعام والاختباء من قذائف المدفعية.
يوم التاسع عشر من شهر آذار/ مارس سنة 1945 اتخذ القائد النازي أدولف هتلر قرارا فظيعا زاد من تعاسة الألمان وهدد مستقبل البلاد ما بعد الحرب، فمن خلال عملية تخريبية واسعة النطاق سعى هتلر إلى اعتماد ورقة الأرض المحروقة عن طريق إصدار أوامره للقوات الألمانية بتدمير جميع المنشآت أثناء انسحابها. حمل قرار أدولف هتلر الصادر يوم التاسع عشر من شهر آذار/مارس 1945 اسم مرسوم نيرون كنية بإمبراطور روما نيرون والذي يتهمه عدد هام من المؤرخين بتدبير عملية إحراق مدينة روما سنة 64.
من خلال مرسوم نيرون أمر أدولف هتلر بتخريب جميع الطرقات وعربات النقل العسكري ومرافق الاتصالات إضافة إلى جميع المصانع والمخازن والمنشآت التي يمكن أن يستخدمها الحلفاء خلال تقدمهم نحو برلين.
عقب إصداره لهذا القرار الفظيع أكد القائد النازي لمساعديه أن تدمير البنية التحتية لألمانيا أثناء عملية الانسحاب سيعرقل تقدم الحلفاء فضلا عن ذلك حاول أدولف هتلر طمس أية أدلة قد يستخدمها المنتصرون لإدانة ألمانيا في حال الهزيمة.
أثار مرسوم نيرون غضب وزير التسليح والإنتاج الحربي ألبرت شبير حيث آمن الأخير أن قرار هتلر بتدمير البنية التحتية سيتسبب في نهاية ألمانيا كقوة صناعية وسيفقدها مكانتها العالمية إلى الأبد. وبالتزامن مع ذلك كان ألبرت شبير قد فقد منذ فترة ثقته بالقائد النازي أدولف هتلر ولهذا السبب قرر وزير التسليح والإنتاج الحربي التحرك لإنقاذ ما تبقى من ألمانيا.
أوامر بعصيان هتلر
خلال الفترة التالية، طلب ألبرت شبير من أدولف هتلر منحه السلطة المطلقة لتنفيذ مخطط نيرون وهو الأمر الذي وافق عليه القائد النازي دون تردد، وبدل ذلك أقدم الوزير الألماني على استغلال صلاحياته الجديدة لإقناع الجنرالات والمسؤولين الألمان بضرورة عصيان أوامر هتلر والانسحاب دون تخريب المنشآت الألمانية من أجل ضمان إعادة بناء ألمانيا عقب نهاية الحرب.
أواخر شهر أبريل/نيسان سنة 1945 وقبيل أيام فقط من حادثة انتحار أدولف هتلر وزوجته إيفا براون حلّ ألبرت شبير ببرلين ليزور القائد النازي في مخبئه للمرة الأخيرة.
رفض المصافحة.. واللقاء الأخير
خلال اللقاء الأخير الذي جمعها، أكّد ألبرت شبير لأدولف هتلر عن وفائه التام وافتخاره بالعمل طيلة السنوات السابقة لصالحه. لكن في مقابل ذلك، كشف وزير التسليح والإنتاج الحربي للقائد النازي عن عصيانه لأوامره خلال الأسابيع الفارطة وعدم تنفيذه لمرسوم نيرون.
في الأثناء، أثارت تصريحات ألبرت شبير غضب أدولف هتلر الذي رفض مصافحة وزيره ومع نهاية اللقاء الأخير بينهما سمح الفوهرر ( أي أدولف هتلر ) لشبير بمغادرة برلين.
عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، حوكم ألبرت شبير رفقة عدد من زملائه في النظام النازي ضمن ما عرف بمحاكمات نورمبرغ ليصدر في حقه حكم بالسجن 20 سنة بعد اتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. في أثناء ذلك، لعب ألبرت شبير من خلال عصيانه لمرسوم نيرون دورا هاما في إعادة بناء ألمانيا ما بعد الحرب.