كان البرتغالي جورجي جيسوس في عام 2005 يحلم بالصعود إلى الدوري الممتاز في بلاده، لم يكن يحلم بأكثر من ذلك حتى يمكن القول إنه يضع لنفسه هدفاً بقيادة سبورتينغ لشبونة الذي كان يتولى تدريبه مواطنه جوزيه بيسيرو.
في نهاية ذلك العام ترك بيسيرو تدريب سبورتنيغ قطب لشبونة عقب سلسلة من النتائج المتواضعة منها الخروج من الدور التمهيدي لتصفيات دوري أبطال أوروبا، فقرر أن يبتعد عن المنصب ويبقى في منزله بانتظار فرصة جديدة.
في المقابل، وتحديداً في نهاية ذلك العام، عرف جيسوس الدوري البرتغالي الممتاز مع فريق يونياو ليريا واستطاع الاستمرار معه حتى نهاية ذلك الموسم، أما جوزيه فاختار قبول عرض على بعد آلاف الأميال وتحديداً في الرياض لقيادة فريق الهلال الذي رحل مدربه السابق ماركوس باكيتا لتدريب المنتخب في تجربته الأولى كمدرب خارج البرتغال.
بدأ بيسيرو، المهاجم في عدة فرق متواضعة، مشواره مع الفريق السعودي الذي كان يشهد تواجد قوة ضاربة في الهجوم والدفاع، وهما ياسر القحطاني ومحمد الدعيع، وكان يسير بشكل ثابت نحو المقدمة وبلغها مع نهاية الدور الأول، رغم أن بعض الهلاليين لم يكونوا راضين عن المستوى الذي كان يقدمه الأزرق في مبارياته.
وفي ذات التوقيت كان جيسوس يقدم مستويات باهرة مع فريق مغمور يدعى بيلينينسيس، كان يتنافس مع بورتو بطل أوروبا قبل أعوام، وبنفيكا وسبورتنيغ، وفي نهاية المطاف وضع نفسه خامساً في الدوري البرتغالي، وصعد للمرة الأولى في تاريخه إلى كأس الاتحاد الأوروبي "الدوري الأوروبي حالياً".
وبعد إقالته من تدريب الهلال، بدأت مسيرة بيسيرو بالارتباك نوعاً ما، رحل إلى اليونان لتدريب باناثانايكوس الشهير، وعقب ذلك اتجه إلى رومانيا لتدريب رابيد بوخارست، وفي ذات الفترة كان نجم جيسوس يصعد أكثر وأكثر حتى وصل إلى تدريب بنفيكا، أما بيسيرو فكان الحل لإنقاذ المنتخب السعودي في تصفيات كأس العالم 2010.
أنهى الثنائي موسم 2008-2009 بشكل متباين للغاية، جيسوس حقق لقب الدوري لبنفيكا بعد 5 أعوام من الغياب وأتبعه بلقب كأس البرتغال، وتمت مكافأته بتمديد عقده حتى 2013.
وفي الرياض، أهدر بيسيرو فرصة التأهل المباشر مع السعودية إلى كأس العالم، عقب تعادله مع كوريا الشمالية في ستاد الملك فهد الدولي بلا أهداف، وبعد بضعة أشهر تعادل 2-2 مع البحرين على ذات الملعب ليخرج من التصفيات ويغيب عن كأس العالم للمرة الأولى منذ 1994.
وخلال العام التالي، واصل جيسوس تحقيق الأرقام القياسية، وفاز في 16 مباراة متتالية مع بنفيكا في الدوري، كما حقق فريقه فوزه الأول على فريق ألماني في أرض الأخير عندما تغلب على شتوتغارت في الدوري الأوروبي وبلغ نصف النهائي، أما بيسيرو فخسر كأس الخليج مع المنتخب السعودي وتمت إقالته من تدريب الأخضر بعد الهزيمة أمام سوريا في كأس آسيا 2011.
وبينما كان جيسوس ثابتاً في تدريب سبورتنيغ لشبونة (2015-2018)، فريق بيسيرو السابق، كان الأخير ينتقل من فريق إلى آخر وخلال تلك الفترة تولى جوزيه تدريب الوحدة الإماراتي، الأهلي المصري، بورتو البرتغالي، الشارقة الإماراتي، براغا البرتغالي، فيتوريا غيماريش، ولم يستطع الصمود لأكثر من موسم في كل فريق.
وفي الصيف الحالي، وجدت إدارة الهلال برئاسة سامي الجابر أن جيسوس هو الحل لإعادة توهج الهلال عقب موسم لم يكرر فيه نجاحات سابقه ونجحت بالحصول على خدماته عقب مفاوضات ماراثونية، وبدأ المدرب الشهير بالعمل فعلاً في الرياض منذ يوم الجمعة.
أما في لشبونة الذي يعاني قطبها سبورتينغ من المشاكل التي أدت إلى رحيل جيسوس إلى الهلال وعدد من اللاعبين، فإن الحل كان بإعادة بيسيرو لتدريب الفريق، عل وعسى أن يعيد شيئاً من بريق الأخضر والأبيض المفقود.