تثير السياسات التجارية التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد #ترمب جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة والعالم، بسبب كونها تقوم على "الحمائية" وتهدف لحماية السوق الأميركية من المنافسين الخارجيين، وهي السياسة التي تشبه ما كان سائداً خلال حقبة الثمانينيات من القرن الماضي.
وقال اقتصاديون يعملون في "بنك أوف أميركا"، وهو أحد أكبر المصارف العالمية الكبرى، إن السياسة التي ينتهجها الرئيس ترمب والتي تقوم على فرض الرسوم الجمركية والتركيز على العجز التجاري الثنائي، تشبه إلى حد بعيد تلك السياسة التي كانت قائمة خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضي، وخاصة مع اليابان.
واتفق كل من الخبيرة الاقتصادية آنا زهو والخبير الاقتصادي إيثان هاريس، وكلاهما من كبار الخبراء الاقتصاديين في "بنك أوف أميركا - ميرل لانش"، على أن الرئيس ترمب يستعيد حالياً السياسات التجارية التي كانت تتبناها واشنطن خلال ثمانينيات القرن الماضي.
ونقل موقع "بزنس إنسايدر" في تقرير اطلعت عليه "العربية.نت" عن الخبراء في "بنك أوف أميركا" قولهم إن "أوجه الشبه تبدو واضحة، حيث يقوم الرئيس الجمهوري بسلسلة من الإجراءات التجارية الحمائية ضد حليف وثيق للولايات المتحدة، على أمل تقليل العجز التجاري الأميركي المتزايد وحماية صناعات أميركية محددة".
وأضاف كل من هاريس وزهو: "في الثمانينيات، كما اليوم، كان يُنظر إلى العجز الكبير على أنه الدليل الظاهر على وجود تجارة غير عادلة بين الولايات المتحدة وحلفائها"، وتابعا: "ردت الولايات المتحدة حينها على مزاعم التجارة غير العادلة، ونفذت سلسلة طويلة من الإجراءات الحمائية بخاصة ضد اليابان".
لكن تقرير "بزنس إنسايدر" والخبراء الاقتصاديون الذين تم استطلاع آرائهم، يؤكدون أن السياسة التجارية التي تم انتهاجها خلال الثمانينيات "لم تكن فعالة"، حيث كان لدى الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغن والمشرعين الأميركيون قلق حيال تزايد #العجز_التجاري مع اليابان، وذلك بالتزامن مع دخول قوي للولايات المتحدة في مناطق جديدة من العالم.
وكما أن تركيز ترمب ينصب حالياً على صناعات السيارات، والمعادن، والتكنولوجيا الناشئة، فإن ريغن كان تركيزه في الثمانينيات على صناعة السيارات والمعادن وأشباه الموصلات والتكنولوجيا التي تتعلق بها، وفي ذلك الحين تبنى ريغن سياسة تجارية تقوم على فرض القيود على بعض الواردات من الخارج، من أجل دعم الشركات الأميركية العاملة في هذه القطاعات.
وبحسب التقرير فإن سياسة ريغن في الثمانينيات انتهت إلى "عدم القدرة على إبطاء النمو المتزايد في العجز التجاري".
وأوضح الاقتصاديون في "بنك أوف أميركا" أنه في العام 1980 كان العجز التجاري 36 مليار دولار، أو ما يعادل 1.3% من الناتج المحلي الاجمالي للولايات المتحدة، ليرتفع في العام 1989 إلى 170 مليار دولار أو ما يعادل حينها 3.7% من الناتج المحلي الاجمالي للبلاد.
ويدعو الاقتصاديون الأميركيون إلى أخذ الدروس والعبر من تلك الحقبة حالياً، وعدم الوقوع في أخطاء الماضي، مشيرين إلى أن "فرض القيود التجارية لا يعني بالضرورة أنه سيؤدي إلى انخفاض العجز التجاري، كما أن الأميركيين سيدفعون في النهاية ثمن هذه السياسات من خلال ارتفاع أسعار وتكاليف السلع التي يتم فرض قيود على استيرادها من الخارج، إضافة إلى أن الصناعات المعنية بهذه القيود لا تتلقى كثيراً من المساعدة".