اعتقلت السلطات الإيرانية 50 ناشطاً من القومية التركية الأذربيجانية في محافظات شمال غربي البلاد، والذين تجمعوا، الأربعاء والخميس، في قلعة بابك، على قمة أحد جبال غابات أرسبران غرب كليبر بإيران، لإحياء مناسبة قومية.
وذكرت منظمة "اهراز" الحقوقية، التابعة للنشطاء الأتراك في إيران، أن الاعتقالات تمت لمنع حضور هؤلاء النشطاء بين الناس الذين يحتفلون كل عام بمناسبة ولادة بابك الخورمي، زعيم حركة الخورمدين في أذربيجان، الذين ثاروا ضد الدولة العباسية، حيث يجتمع الأذربيجانيون في قلعة بابك خلال عطلة نهاية الأسبوع الأول من تموز/يوليو كل عام لإحياء هذا الاحتفال السنوي.
إلا أن ما يثير حفيظة السلطات الإيرانية هو أن هذا الاحتفال خرج من بعده الديني خلال السنوات الأخيرة وتحول إلى مناسبة قومية لأتراك أذربيجان للمطالبة بحقوقهم القومية كحق التعليم باللغة الأم ومكافحة البطالة وإنقاذ بحيرة أرومية، وغيرها من المطالب الثقافية والاقتصادية والسياسية، باعتبارهم أكبر قومية في البلاد يصل تعدادها، بحسب إحصائيات غير رسمية، إلى 25 مليون نسمة من مجموع سكان إيران البالغ عددهم 80 مليوناً.
وتتهم السلطات الإيرانية النشطاء الأذريين بالترويج للنزعة الانفصالية خلال هذه التجمعات، حيث تطلق شعارات باللغة التركية تطالب بحق أتراك إيران بحكم مناطقهم التي يطلقون عليها "أذربيجان الجنوبية" أسوة بـ"أذربيجان الشمالية"، وهي التسمية التي يطلقونها على جمهورية أذربيجان ويعتبرون أن التقسيمات السياسية قسمت الشعب في دولتين، بينما الجزء الإيراني يتعرض لطمس الهوية وفق النشطاء الأذريين.
من جهته، قال مدير المنظمة الأذربيجانية لحقوق الإنسان في إيران (اهراز)، شاهين هلالي خياوي، خلال اتصال هاتفي مع " العربية.نت"، تعليقاً على هذه الاعتقالات، إن "قلعة بابك أصبحت رمز الحرية والنضال ضد الطغيان بالنسبة لأبناء القومية التركية في إيران"، وفق تعبيره.
وأكد خياوي أن "التجمعات القومية في قلعة بابك هي نقطة تحول في الحركة الوطنية الأذربيجانية، حيث تمكنت من خلال خطابها الديمقراطي أن تقف ضد السياسات المعادية للهوية التركية والتي كانت سائدة منذ 100 عام سواء خلال نظام الشاه أو نظام الجمهورية الإسلامية".
كذلك أضاف أن "النظام الإيراني، ومن خلال اعتقال نشطاء معروفين من أذربيجان، يحاول القضاء على هذا الحراك الديمقراطي".