تحدت شابة سعودية ظروف مرضها وإعاقتها، ولم تمنعها من امتلاك إرادة كبيرة لتحقيق أحلامها، وممارسة عملها وأنشطتها المجتمعية المتعددة، من فوق كرسيها المتحرك، متسلحة بأمل وعزيمة يميزانها عن غيرها.
ثابرت نور الهدى الكرنوص (37 عاماً) لتتعلم وناضلت لتؤكد قدرتها على التميز، وبدأت نور الهدى تفقد القدرة على المشي بسبب حالة مرضية تعرضت لها عام 1992، ثم توالت عليها تداعيات المرض، وأصبحت مضخة التنفس ملازمة لها تضغط عليها بقبضة يدها مرة تلو أخرى لتتمكن من استمرار استنشاقها للهواء مع كل ضغطة ونفس.
تقبلت نور الهدى ظروف إعاقتها منذ صغرها، وتعايشت معها من البداية بكل آلامها وتفاصيلها، واستطاعت بإرادتها التي اكتسبتها من أهلها أن تتجاوز كل المحن والعقبات التي واجهتها في بداية حياتها، وساعدتها على دخول معترك الحياة بعزيمة قوية، فتمكنت من متابعة الدراسة وشقت طريق حلمها للوظيفة، لتعمل في مركز العلوم العصبية بمستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، لكن طموحها المتأجج دفع بها للبحث عن مبادرات مجتمعية تخدم ذوي الإعاقة.
وتسعى نور الهدى إلى إثبات أن وجودها على كرسي متحرك لا يمثل عائقاً أمام تحقيقها النجاح، ليصبح دافعاً لها لتتحدى التصور العام للإعاقة، فتخطت حاجز الإعاقة الحركية، لتصنع بيدها وعقلها قصة نجاح وتفرد، وتثبت للعالم أن الكرسي المتحرك والإعاقة لن يمنعاها من إتقان عملها وتحقيق أهدافها، لتحول إعاقتها دافعاً قوياً لتحقيق طموحاتها وتحديها المصاعب، مؤمنةً بأنه بقدر مسؤوليتها المجتمعية تكون بصمتها الحقيقية في الحياة، فقامت مؤخراً بإطلاق #مبادرة_نور_الهدى لبناء مجتمع أكثر شمولاً وإنصافاً للأشخاص ذوي الإعاقة، قادر على دمجهم بصورة أكبر.
وفي حديثها لـ"العربية.نت" شرحت نور الهدى مبادرتها، حيث تقضي ساعات طويلة يومياً بالتواصل الإلكتروني مع أصحاب المحلات التجارية التي لا تتوفر بها مسارات خاصة للكراسي المتحركة، في رسالة منها بأن دعم ذوي الإعاقة مسؤولية مجتمعية، لضرورة دمجهم في المجتمع والحياة العامة، وتفاعل معها عدد كبير من ملاك المحلات التجارية، وبادروا بتوفير مسار خاص بأصحاب الكراسي المتحركة، الأمر الذي يدفعها للوصول إلى هدفها بتحقيق رغبتها بالتوسع مع عدد أكثر من المحلات.
وتهدف مبادرتها إلى إزالة كافة العوائق التي تحول دون ضمان حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على التسهيلات والهياكل الأساسية والخدمات المناسبة لهم، خاصة أنهم يحتاجون لمواصفات معينة لمساعدتهم على استخدام المباني بشكل يتناسب مع ظروفهم لتكون بيئة المنطقة الشرقية صديقة لذوي الإعاقة.
وتؤكد من خلال مبادرتها على أهمية تكاتف جميع مؤسسات المجتمع المدني، وضرورة تضافر جهودهم المختلفة في رعاية ودعم هذه الفئة المهمة في المجتمع، وإيجاد حلول فعالة لتحقيق المساواة داخل المجتمع، خاصة أن هذه الفئة لا تشارك بصفة كافية في تصميم وتخطيط وتنفيذ السياسات والبرامج التي تؤثر مباشرة على حياتها، وتقديم الخدمات والإرشادات اللازمة لهم، ليكونوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم، وخوض معترك الحياة بدافعية وحماس أكبر، وكذلك توفير الفرص الكفيلة لتحسين مستوى حياتهم، وتحقيق الاستقلالية لأنفسهم والاعتماد على ذواتهم، وإزالة العراقيل والصعاب التي تعترضهم للوصول إلى مستوى حياة أفضل.