إن التهديد الأكبر لبقاء الديمقراطية الأميركية هو الحرب النووية وليس الهجمات السيبرانية أو الإرهابية. تمتلك #روسيا أكثر من ألف رأس حربي #نووي، تستهدف الولايات المتحدة. وبالطبع، فإن بضع عشرات منها ستكون كافية لتدمير الاقتصاد الأميركي، وقتل عشرات الملايين من السكان.
جاء ذلك في مقال برفيسور لورين طومسون، المتخصص في الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية للإنفاق في مجالات الدفاع الأميركية، والذي نشرته مجلة "Forbes" الأميركية، والذي يقول إنه ربما يكون من دواعي الشعور بالاطمئنان أن تكون هناك ثقة في أن الردع #النووي_الأميركي قادر على منع حدوث مثل هذا السيناريو على أرض الواقع، ولكن لا يوجد ما يمنع وقوع حوادث، ولقد سبق أن اقتربت البلدان من شن حرب نووية في الماضي.
كما يشير طومسون إلى أن وجود القوة النووية الصينية وصواريخ كوريا الشمالية، وهي كلها حقائق تؤكد أن أميركا ستعيش تحت تهديد الهجوم النووي في المستقبل المنظور.
ومن المرجح، أن يظل الردع هو المحور الأساسي لاستراتيجية الولايات المتحدة لتجنب خوض حرب نووية، ولكن كما أشار الرئيس دونالد #ترمب في أول يوم له في منصبه، هناك حاجة إلى خطة احتياطية في حالة فشل الردع.
تقوم إدارة ترمب بمراجعة للدفاع الصاروخي منذ مايو عام 2017 بهدف الوصول إلى خيارات إضافية، وفقا لما ذكره طومسون.
الصواريخ الاعتراضية بعيدة المدى
إن النظام الدفاعي الفعال، الذي تمتلكه الولايات المتحدة حاليا، والذي يمكن أن يعترض #الصواريخ_الباليستية بعيدة المدى هو الدفاع الميداني الأرضيGMD))، والذي يطلق عليه هذا المسمى لأنه يقوم باعتراض الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في منتصف مساراتها المتقطعة، بينما لا تزال في الفضاء.
إن منظومة GMD (بمعنى الدفاع الأرضي متوسط المسار) هي عبارة عن شبكة من الرادارات والصواريخ الاعتراضية، ووصلات القيادة والتحكم المنتشرة في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى صواريخ اعتراضية في صوامع تنتشر في فورت جريلي، وألاسكا، وقاعدة فاندنبرغ الجوية في كاليفورنيا.
مشكلات منظومة GMD
ولكن تعترض منظومة GMD مشكلتان أساسيتان، أولهما أنه لا يوجد عدد كاف من الصواريخ الاعتراضية للتعامل في حالة وقوع هجوم كبير على نطاق واسع، والأخرى هي أن المنظومة بأكملها تتركز في حفنة من المواقع الثابتة.
أخطاء إدارة أوباما
تحركت إدارة ترمب في العام الماضي، لزيادة أعداد الصواريخ الاعتراضية في فورت جريلي وقاعدة فاندنبرغ الجوية، بما يزيد عما سبق وأن حددته إدارة أوباما والبالغ 44 صاروخا فقط، وتبين من خلال مراجعة إدارة ترمب للدفاع الصاروخي أن الأسلحة المركزة هناك لم تصل إلى الحد الأمثل لاعتراض الرؤوس الحربية التي ربما تطلقها روسيا إذا شنت هجوما نوويا.
ومن الممكن أن يتم زيادة الأعداد، ولكن تبقى مسألة الجداول الزمنية أمرا ملحا، بخاصة إذا تم إطلاق الرؤوس الحربية من روسيا الأوروبية، أو من الغواصات المنتشرة في أي مكان آخر، غير غرب المحيط الهادي.
ويوضح برفسيور طومسون أن الولايات المتحدة تحتاج إلى نشر شبكة منظومة دفاع صاروخي على مستوى البلاد، تشمل نشر صواريخ اعتراضية في أماكن مثل ميشيغان وأوهايو. ولكن يتطلب بناء صوامع ثابتة والربط بين كل عناصرها في إطار بنية مرنة يتطلب وقتا طويلا وإجراءات بالغة التعقيد، ربما تتصاعد حدة التهديدات قبل الانتهاء منها.
حل عملي وغير مكلف
ولكن هناك حل رائع وغير مكلف لهذه المعضلة، بحسب برفيسور طومسون، وهو أن يتم وضع الصواريخ الاعتراضية على ظهر شاحنات متحركة. وبهذه الطريقة، وبذلك يمكن نشر الصواريخ الاعتراضية حيثما يمكن أن تعمل بشكل أكثر فعالية، بغض النظر عن الموقع الذي تنطلق منه الرؤوس الحربية المهاجمة أو الاتجاه الذي ستستهدفه.
المركبة القاتلة
إن تطور المنظومة الدفاعية الاعتراضية، التي أصبحت رؤوسها الحربية لا تحمل متفجرات تقليدية، يفسح المجال أمام استخدام شاحنات من نوعية المركبة القاتلة التي تطورها شركتي Boeing وRaytheon وتستطيع تدمير الرؤوس الحربية على بعد آلاف الأميال، وتسقطها بعيدا خارج الأراضي الأميركية. ويقول طومسون إنه لا مخاطر من أن يتم تصنيع شاحنات الدفاع الصاروخي تجوب المدن وضواحيها حاملة أسلحة نووية، موضحا أن كل ما يتطلبه الأمر هو عبارة عن شاحنة صهريج تحمل وقود الصاروخ الاعتراضي، وروابط تحكم عن بعد متصلة بمركز قيادة المعارك.
وقت قصير وتكاليف منخفضة
أما عن الوقت والتكاليف لإنجاز هذا النظام ونشره، فيقول طومسون إن بوينغ ترى أن التطوير والنشر يمكن أن يستغرق 2-3 سنوات، كما أن التكلفة لن تبلغ ثلث تكلفة المواقع الثابتة.
ويوضح برفيسور طومسون أن عقد مقارنة بين تكلفة خسارة مدينة أميركية رئيسية واحدة، سيوضح أن تكاليف إنشاء شبكة GMD القابلة للنقل رخيصة للغاية.
ويختتم المقال قائلا: إن شبكة GMD الجوالة هي أفضل حل للولايات المتحدة على المدى القريب لجعل أميركا أكثر أمانًا ضد أي هجوم نووي.