في فرنسا لفت الأنظار مؤخراً في بعض المناطق الريفية نجاح مشروع "صفر بطالة"، الذي تتبناه مؤسسات مدعومة من الدولة تقوم باستحداث وظائف لتشغيل المتضررين من البطالة الطويلة الأمد.
المرحلة الأولى من المشروع شملت عشر بلدات وقرى رُصد لها مبلغ 15 مليون يورو على مدى 5 سنوات، بهدف توظيف 2000 شخص، وقد نجحت المرحلة الأولى وأمّنت حتى الآن مئات الوظائف لأشخاص باتوا يتقاضون الحدّ الأدنى للأجور وهو حوالي ألف وخمسمئة يورو شهرياً، وهو ما شجع الدولة والقيّمين على المشروع من مؤسسات ورؤساء بلديات على توسيعه بحيث يُرجَّح أن يشمل لاحقاً حوالي 50 بلدة من ضمن خطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمكافحة الفقر والتي سيعلن عن خطوات جديدة في إطارها قبل نهاية العام.
"العربية.نت" استطلعت آراء الناس في بريمري وهي إحدى القرى النائية في وسط شرق فرنسا، حيث يبلغ عدد السكان 1800 استفاد منهم 95 من المشروع ويُنتظر أن يصبحوا 130 قبل نهاية العام.
روني فوست، عمدة شامبليمي المجاورة لبريمري بدأ بنقل التجربة الناجحة إلى بلدته، وقال لـ"العربية.نت": إن كل عاطل عن العمل يُكلّفُ الدولة 20,000 يورو سنوياً بين المساعدات المالية ودورات التأهيل على عمل جديد، فإذا استحدثنا وظيفة له سيتقاضي المبلغ نفسه لكنه سيكون مُنتِجاً".
ماري فرانس التي أمّن لها المشروع عملاً بعد 7 سنوات من البطالة قالت: "أنا أهتمّ بقسم المكتبات، نتلقّى كتباً كانت تُرمى وتُحرق، نُعيد هنا تجديدها ونبيعها".
دافيد، مستفيد آخر من المشروع قال: "أجمع الدراجات التي كانت تُرمى وأصلحها، أبيع الواحدة بأربعين يورو بينما سعرُها ثلاثمئة".
بدورها قالت فيرجيني التي أمّن لها مشروع "صفر بطالة" عملاً في محلّ لإصلاح الأدوات الزراعية إنها تأمل أن يتوسعَ المشروع نحو مناطق أخرى وأن يفتحَ أبواباً للعمل فيها.
وكان أعضاء مجلسَي النواب والشيوخ صوتوا عام 2016 على مشروع قانون يقضي بدعم مؤسسات تكافح البطالة في مناطق معينة، وفي ضوء هذه التجربة الناجحة في عشر بلدات يتوقع كثيرون أن يصدر قريباً قانون يقضي بتعميم التجربة على مناطق جديدة.
وتبلغ نسبة البطالة على المستوى الوطني في فرنسا 9,1% لكنها ترتفع في بعض المناطق الريفية والنائية إلى 23%، وقد نجح مشروع "صفر بطالة" في مرحلته الأولى في خفض النسبة في هذه المناطق إلى 14% وسط تفاؤل بأن تنجح المراحل اللاحقة في خفض هذه النسبة إلى أقلّ من ذلك بحيث تتساوى مع المستوى الوطني.