وجهت النيابة العامة السعودية، في دعواها المقامة بحق "خطيب" سوري معروف من مدينة الرقة ومقيم في السعودية، كانت قد بدأتها المحكمة الجزائية المتخصصة صباح أمس الأحد، في الرياض، وتوجيه الاتهام بتأييد جماعة الإخوان المسلمين والحوثي وتنظيم داعش والقاعدة (جبهة النصرة).
وكان المتهم "الخطيب السوري"، بحسب ما جاء في التُهم التي ألقاها المدعي العام، بحضور وسائل الإعلام وهيئة حقوق الإنسان، قد شارك في مجموعة إلكترونية في تطبيق التواصل الاجتماعي "واتساب"، وأطلق على نفسه لقب "أبو حرب"، ووفقاً لما اتضح من قبل المدعي العام تظهر "المجموعة" تأييدها لجماعة الحوثي الإرهابية، وتستره على من قام بإنشائها أو إضافته فيها.
إلى ذلك، ووفقاً لما ألقته النيابة العامة من تهم تأييده القتال والمقاتلين في مناطق الصراع في كل من العراق وسوريا، والتواصل والإفتاء لجميع الفصائل المقاتلة، ومن ضمنهم "جبهة النصرة" بوجوب القتال ضد النظام السوري، وتأييده تنظيم داعش الإرهابي والإشادة به، إضافة إلى تأييده جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وتستره على أحد الموقوفين حالياً.
وشملت لائحة الاتهام المقدمة من قبل الادعاء العام، تقديم الدعم المالي لأشخاص مشبوهين على علاقة بتنظيمات إرهابية، وإرسال الأموال بطريقة غير نظامية إلى شخصيات مجهولة عن طريق أحد أقاربه.
لماذا يدافع السروريون عن الحوثي؟
التهمة التي وجهت للخطيب السوري المعروف، والمتضمنة اشتراكه وتفاعله في جروب "واتساب" جماعي مؤيد للحوثي، حسب توصيف لائحة الاتهام له، يعيد للأذهان ما قاله "سفر الحوالي" في كتابه الذي ورد فيه رأيه التبريري أو الدفاعي عن الحوثية، والذي كما بات يُتكشف، لم يكن رأيا فردياً بل هو رأي جماعي للنخبة أو مفكري ومنظري الصحوة في السعودية.
واقع الحال يبرهن أن منطلقات الصحويين، لم تكن بسبب السماحة الدينية ولا التقارب الطائفي، فالخطيب السوري المعروف و"الحوالي"، نماذج صارخة على التطرف الطائفي في أدبياتهم, ولا يبقى سوى تفسير واحد في دفاعهم عن الحوثي، ألا وهو التشكيك في جدوى حرب التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن.
ولإنعاش الذاكرة فيما أورد الحوالي في كتابه الضخم "المسلمون والحضارة الغربية" نقتطف التالي: "فالحوثيون لا يجاهرون بسب الصحابة، وبلغني أنهم يعاقبون من فعل ذلك، ومناهجهم التعليمية يدرسون فيها عدواة إسرائيل وشعاراتهم (الموت للأمريكا الموت لإسرائيل)".
وأضاف: "هم فئة من الزيدية الذين يقولون عنهم الباحثون 15 بالمائة فقط من أهل اليمن، وأسوأ أحوالهم أن يكونوا معتزلة" (صفحة 2878).
الجدير بالذكر، غض طرف الحوالي ومن معه من منظري الصحوة عن العودة إلى نصوص "ملازم" "حسين بدر الدين الحوثي" مؤسس الحوثية والشقيق الأكبر لعبد الملك الحوثي، والتي يصعب حصر ما جاء فيها من بصمات الغلو والأصولية (الشيعية –الخمينية) في الخطاب الحوثي، من سب للصحابة وإدانة للسنة.
مما جاء في الملازم في تفسيره لسورة "المائدة": "ليس معاوية بكله إلا سيئة من سيئات عمر بن الخطاب وأبو بكر هو واحدة من سيئاته، عثمان واحدة من سيئاته، كل سيئة في هذه الأمة وكل ظلم وقع على هذه الأمة وكل معاناة للأمة، وقعت فيها المسؤول عنها هو أبو بكر وعمر وعثمان".
وقال عن بيعة أبي بكر الصديق في يوم السقيفة: "مازال شر تلك البيعة إلى الآن (...) مازلنا نحن - المسلمين - نعاني من آثارها إلى الآن".
وهذا يتناقض تماماً مع دعوى الحوالي عن اعتدال الحوثي، والذي هو في نفس اللحظة عمد إلى مهاجمة الدولة بسبب سياستها الوطنية اللاطائفية تجاه مواطنيها الشيعة في المنطقة الشرقية أو في نجران.
علاقة الصحويين بالحوثي
ويبدو جلياً أن مصالح الصحويين والتقاءها مع غايات الحوثي، الدافع الرئيسي لمحاولات التشكيك بوجاهة المعركة مع الحوثي من الزاوية الفكرية، رغم أن الخطاب الرسمي السعودي يعلن كذلك وبصورة جلية، أن مواجهة الحوثية إنما بسبب الانقلاب على الدولة والارتهان لإيران وليس الانتماء العقائدي.
فلم تكن أهداف التيار الصحوي – السروري من ما جاء في كتاب سفر الحوالي، الدفاع عن الاعتدال الحوثي، بل بالتشكيك في شرعية الحرب السعودية في اليمن.
في ذلك قال الحوالي: "اعلموا أن كفة الحوثيين هي الراجحة، حتى في حالة التصدي لصواريخهم, وذلك أن تدمير صاروخ حربي قبل أن يصب هدفه، إنما يكون بعدة صواريخ (باتريوت) أو غيرها، والصاروخ الاعتراضي قيمته أكثر من قيمة الصاروخ الحوثي، وهذا استنزاف للقوة السعودية والمال السعودي". مضيفاً: "وبالقوة الاستخباراتية استطاع الحوثيون معرفة تحول المخلوع لكي يلدغ السعودية مرة أخرى فقتلوه" .(صفحة 2880)
صورة موحدة لتيار الصحوة
كما يُلفت النظر في التهم الموجهة إلى الخطيب السوري، بدعم وتأييد تنظيمي القاعدة وداعش، الحجج التي ساقها الحوالي للدفاع عن أسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي.
وهنا تظهر الصورة الموحدة في التيار الصحوي، من جهة الدفاع عن الحوثي في اليمن، ومن جهة أخرى تأييد ودعم القاعدة وداعش في سوريا والعراق، مما يعني أنهما يعبران عن خطاب واحد في تيار الصحوة في السعودية.