في الوقت الذي لا يزال مصير الآلاف من #المعتقلين_السوريين مجهولاً، يعمد النظام السوري منذ فترة، إلى تسليم لوائح باسم متوفين في أقبية سجونه، على دفعات، إلى أهال انتظروا لسنوات أن يطل وجه عزيز طال غيابه.
"قضية المعتقلين، هي القضية الأهم في الثورة السورية، لكن للأسف هناك منْ يستغلها ويضعها في المرتبة الأخيرة في المفاوضات السورية بناءً على رغبة النظام، وينسى هؤلاء، أرواح آلاف المعتقلات والمعتقلين الّذين مازالوا في أقبية الفروع الأمنية، في حين يُفرج النظام عن الإسلاميين والمتطرّفين الّذين تسلّقوا دماء السوريين"، هذا ما يقوله ابن مدينة "عفرين"، الصحافي الكُردي السوري "شيار خليل" (33 عاماً) والناشط في مجال حقوق الإنسان في بداية مقابلته مع "العربية.نت" من "باريس" حول ظروف اعتقاله في السجون السورية والتي دامت عامين وثلاثة أشهر.
There was no war or #ISIS gangs in #Syria when #Assad gangs were torturing to death defenceless civilians suspected of being anti-Assad. pic.twitter.com/uYQrAXjWPo
— Syrian Revolution Network شبكة الثورة السورية (@RevolutionSyria) September 7, 2017
"انس اسمك.. أنت الآن مجرد رقم"
ويروي خليل لـ"العربية.نت" قصة اعتقاله، قائلاً : "تمَّ اعتقالي مع مجموعة من الصحافيين والناشطين في الثورة السورية في 23 نيسان/أبريل 2013 عبر كمين عسكري تابع لفرع فلسطين نُصِب لنا في حي ساروجة وسط #دمشق ، وكنتُ يومها برفقة بعض الأصدقاء في إحدى المقاهي، حيث ألقي القبض علينا هناك وقيدوا أيادينا بعدما استولوا على أغراضنا الشخصية، ومن ثم وضعونا في سيارةٍ أمنية وقادونا إلى فرع فلسطين التابع للأمن العسكري".
وفي "فرع فلسطين"، تمَّ استجواب "خليل" وأصدقائه بشكلٍ فردي، وتبيّن للفرع أن قسماً منهم، يعمل كناشطين وإعلاميين في الثورة وأن لديهم أنشطة عديدة في هذا المجال.
ويتابع "خليل" سرد هذه التحقيقات بالقول: "بعد تحقيقٍ مطول دام 12ساعة متواصلة، تعرضنا فيه لتعذيب جسدي، تم نقلنا لقبو يقع أسفل الأرض بعدّة طوابق، حيث قال لي السجّان، "من الآن فصاعداً عليكَ أن تنس اسمك، فأنت الآن لم تعد (شيار خليل)، اسمك الآن 101، أنت مجرد رقم"، ومن ثم فتح باب الزنزانة ووضعني بداخلها وكان رقمها 14".
وخلال التحقيق الذي تزامن مع تعذيب جسدي مستمر، طلب من خليل وزملائه الاعتراف بأنهم "إرهابيون يعملون مع جهات خارجية وهي (أميركا وإسرائيل) ضد النظام، بالإضافة إلى اتهامهم باستلام مبالغ مادية كبيرة مقابل نشاطهم في الثورة".
وعن التحقيقات الأمنية ووسائلها مع "خليل"، يقول، "لم يكن هناك منهج واحد، جميع عناصر الأمن الذين يمرون من أمامكَ أو يحققون معك، يطلبون أن تعترف لهم بمعلوماتٍ ليس لك علاقة بها، تهمتك فقط (إرهابي) ويجب أن تعترف بأسماء ناشطين وإعلاميين وسياسيين تعرفهم".
تفنن بالتعذيب.. من الأخضر الإبراهيمي والشبح إلى بساط الريح
أما عن طرق التعذيب، فيكشف "خليل" تفنن الأمن بوسائلها، قائلاً: "تعرضت لتعذيبٍ شديد بآلة كانتْ تسمى "الأخضر الإبراهيمي" نسبة إلى مندوب الأمم المتحدة في سوريا، حيث عذبوني بأنبوبٍ بلاستيكي قاس لونه أخضر، ضربوا مختلف مناطق جسمي به، إضافة إلى عمليات "الشبح" و"بساط الريح" و"الفلقة" وهذه الطرق يستخدمها النظام في تعذيب معتقليه، وكذلك تم تعذيبي بعد ذلك بفترةٍ وجيزة في فرع الأمن الجنائي بباب مصلى عبر السجائر وغيرها من طرق تعذيبٍ أخرى".
روائح القيح والدم
وعن زنزانته الصغيرة التي تحمل الرقم 14 ذات المساحة الضيقة، يتذكر "خليل" صورتها الأولى فيقول: "لقد كانت الصور الأولى فيها سيئة للغاية، حيث روائح القيح والدم تنتشر في المكان، إلى جانب رؤيتي لأشخاصٍ يعانون أمراضا مزمنة ومميته ولا أحد يهتم بوضعهم الصحي".
وأضاف، "بقيت في تلك الزنزانة ثلاثة أشهر، كانوا يقدمون لنا في اليوم الواحد وجبة طعامٍ صغيرة وهي عبارة عن قطعة صغيرة من البطاطا مع ملعقة صغيرة من الرز والكثير من الحساء الّذي خُلط فيه كميات كبيرة من الزيت. هذا الحساء، كان وسيلة إضافية للتعذيب، حيث كان يؤدي إلى الإسهال لدى المعتقلين ومن ثم جفاف في أجسامهم نتيجة عدم توافر الأدوية ومن ثم الموت كمرحلة أخيرة".
ووفق تجربة "خليل" في تلك الزنزانة، فإن قصصاً كثيرة حصلت داخلها دون أن يكون لأبطالها أي ذنب سوى أنهم انتفضوا في وجه النظام.
ويتابع: "في تلك الزنزانة، قابلت سوريين، كان منهم من اعتقِل حسب هويته، حيث اعتقلهم النظام نتيجة انتمائهم الجغرافي لمنطقة معارضة له، وليس لنشاطاتهم السياسية المعارضة، كان هناك معتقلون مضى على اعتقالهم عام كامل دون أن يحقق معهم أحد".
كرّمته "باريس" ووثقت شهادته لدى منظمة دولية
يذكر أنه بعد وصول "خليل" إلى فرنسا وحصوله على اللجوء السياسي، كرّمته بلدية "باريس" ومنحته المواطنة الفخرية.
وعقد "خليل" جلساتٍ في مجلس حقوق الإنسان في "جنيف" وكذلك في البرلمان الأوروبي حول حرية الرأي والتعبير في سوريا، بالإضافة لعمليات التعذيب في المعتقلات، حيث وثّقت منظمة "العفو الدولية" شهادته حول ذلك.