تتأرجح الليرة التركية بين نبأ وآخر، يشير إلى بوادر أمل محتملة للإفراج عن القس الأميركي المحتجز في أنقرة، في وقت يعاني الاقتصاد التركي الأمّرين والنتائج لا تحمد عقباها.
فبمجرد أن أعرب وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أمس، عن تفاؤله بالإفراج عن القس الأميركي المعتقل في تركيا أندرو برونسون هذا الشهر، قفزت #الليرة_التركية بنسبة 3.8% لأعلى مستوى في أسبوع عند 6.050 أمام الدولار الأميركي.
لكن بومبيو شدد في حديثه للصحافيين في نيويورك، على أنه في حين قد يجتمع المسؤولون الأميركيون والأتراك في نيويورك هذا الأسبوع، غير أن أميركا ليس لديها أي جديد لإخبار #تركيا به أو عرضه عليها.
وبحسب ما ورد في صحيفة "فايننشال تايمز"، واطلعت عليه "العربية.نت"، فقد أفاد شخص على دراية بالجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لتأمين الإفراج عن برونسون أن "الكرة كانت في ملعب تركيا".
وكانت الولايات المتحدة قد أمضت عدة أشهر في التوسط في صفقة مع نظرائها الأتراك لتأمين الإفراج عن #برونسون الذي اعتقل في تركيا في أكتوبر 2016 ويحاكم بتهم الإرهاب والتجسس.
لكن الصفقة ساءت بعد نقل برونسون من السجن إلى الإقامة الجبرية في يوليو الماضي بدلا من السماح له بالعودة إلى الولايات المتحدة.
ومن يتابع تسلسل الأحداث يرى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تدخّل شخصياً في جهود تحرير القس الأميركي، وجاء رده قاسياً عبر فرض عقوبات على وزيرين تركيين، ورفع التعريفات على واردات الصلب والألمنيوم التركية.
وأدت الخطوات التي اتخذها ترمب إلى إثارة قلق المستثمرين في تركيا، ما أدى إلى تفاقم مشاكل الليرة التركية وتحولها إلى أزمة عملة وطنية.
وتتناقل مزاعم تتحدث أن بعض المسؤولين الأميركيين السابقين اعتبروا أن أميركا أساءت التعامل مع المفاوضات التي أسفر عنها تحديد الموعد السابق لإطلاق سراح برونسون.
تجدر الإشارة إلى أن بومبيو قد توقع أن تجري المناقشات حول برونسون على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
لكن وزارة الخارجية الأميركية شددت على أن واشنطن غير راغبة في تغيير موقفها من إطلاق سراح برونسون دون أي شروط مسبقة.
ومن المقرر أن تعقد جلسة محاكمة براون القادمة في مدينة إزمير بغرب البلاد في 12 أكتوبر المقبل.
سيل من الديون واستحقاقات مرتقبة بالمليارات
"متاعب الليرة التركية لا تقف عند موضوع الإفراج عن القس الأميركي من عدمه، فلا يزال هناك ركام أو سيل من الديون المعدومة لدى البنوك التركية".. الكلام لكبير محللي الأسواق في تي ماتريكس هيثم، الجندي الذي أكد في مقابلة مع "العربية" أن البنوك التركية ستواجه أزمة بسبب زيادة حالات التخلف عن السداد وإعادة جدولة الديون.
وأضاف: "بعد زيادة المركزي التركي أسعار الفائدة إلى 24%، أمر طبيعي أن تكون قدرة الشركات على الوفاء في سداد ديونها أصعب من أي وقت مضى، لاسيما أن تكاليف الاقتراض العالمية أساسا في تزايد".
وأشار إلى أن حجم الديون المستحقة حتى يوليو 2019، تبلغ 146 مليار دولار، منها 128 مليار دولار مستحقة للشركات.
آمال المستثمرين، بحسب الجندي، قد تبددت أخيرا، حيث افتقرت خطة وزير المالية التركي برءات البيرق، الأسبوع الماضي، لتفاصيل حول إنشاء "بنك حكومي" يتولى الاستحواذ على الديون المعدومة.
ماذا تترقب الأسواق بعد؟
تصنف الأسواق اجتماع الفيدرالي غداً ضمن خانة عالية من الأهمية، كونه من المنتظر أن يقدم المركزي الاتحادي الأميركي غداً على رفع الفائدة لتصل إلى 2.25%، وهذا ما يزيد المتاعب على الليرة التركية وغيرها من العملات الناشئة، كما من المنتظر أن تصدر توقعات تمتد إلى عام 2021 تشمل النمو والتضخم والبطالة ومسار أسعار الفائدة، حيث تبرز مخاوف حقيقية حول زيادتها مرة أخرى في ديسمبر ووتيرة الزيادات اللاحقة في الفترة المقبلة.