"أغلقوا الطريق أمامنا فجأة، واتجهوا نحونا وقاموا بإنزالنا من السيارة تحت تهديد السلاح بعد أن ثقبوا عجلاتها، ثم قيّدوا أيدينا وربطونا من الخلف وأخفوا أعيننا بقطعة قماش، ورمونا في سيارتهم".. هكذا يستحضر #حسين_العقيلي حادثة اختطافه قبل 4 أشهر من الآن، من طرف عصابة مسلحة، عندما كان عائدا إلى منزل أسرته رفقة قريبه، في الطريق الرابط بين #الجفرة و #سبها.
غادر حسين (24 عاما) منزل العائلة صباحا باتجاه مدينة سبها، وكانت الطريق التي سلكها آمنة، وعند عودته التي تزامنت مع وقت غروب الشمس، رأى مجموعة من السيارات رباعية الدفع ترابط بجانب الطريق، اعتقد في البداية أنها دورية أمنية تراقب حركة المرور، ولكن عندما اقترب منها تحركت السيارات وأغلقت الطريق أمامه، عندها شعر أن خطرا يتربص به.
ويحكي القصة لـ"العربية.نت": "كانوا بين 7 و9 أشخاص ملثمين ومسلحين يرتدون لباسا عسكريا، ويتحدثون لغة غير مفهومة ممزوجة بكلمات عربية، لكن فهمنا أنهم يريدون أموالا، حتى إنهم فتّشوا سيارتنا وأخذوا هوياتنا، ورغم توسلاتنا لهم بتركنا وشأننا، إلا أنهم اقتادونا إلى مكان غير معلوم".
رافق 4 مسلحين حسين وقريبه، بينما بقي الآخرون في نفس المكان لابتزاز مستعملي الطريق والبدء في التفاوض مع عائلات الخاطفين: "نعم انقسموا إلى مجموعتين: 4 منهم رافقونا إلى موقع يبعد عن المكان الذي تمّ اعتقالنا فيه حوالي 5 كلم، سلكوا بنا طرقا ومرتفعات وعرة، تحسسناها من هزّات وارتدادات السيارة التي كنا نركبها، حتى وصلنا إلى مغارة في أسفل أحد الوديان الصحراوية، وآخرون سيقودون عملية التفاوض على الفدية".
نفى حسين تعرضهما إلى التعذيب أو الضرب من قبل المجموعة المسلّحة، ولكنه أكد أنهما واجها تهديدات بالقتل في حال لم يتم تأمين الأموال المطلوبة "تكفل شخصان بحراستنا، وكانا يعطياننا بين الحين والآخر قطعة من الخبز وحبّة طماطم وقارورة مياه صغيرة، وبقينا على هذه الحال حوالي يومين، قبل أن يأتي أمر بإطلاق سراحنا، ليقوموا بإرجاعنا بنفس الطريقة وإلى المكان نفسه الذي تم اختطافنا فيه".
وبعد عودة حسين إلى المنزل، علم أن عائلته تكفلت بدفع فدية تقدّر بـ40 ألف دينار ليبي جمعتها من تبرعات الجيران والأقارب، وهو المبلغ الذي تم الاتفاق عليه بعد مفاوضات مع الخاطفين.
وقصة حسين واحدة من عشرات قصص الاختطاف التي شهدتها منطقة الجنوب الليبي ومازالت مستمّرة، حيث تغيب الدولة وتسجل العصابات المسلحة وجماعات الجريمة المنظمة حضورها بكل قوة.
ويقول حسين إن الوضع الأمني بمنطقته "غير مستقر وخارج عن السيطرة"، حيث يؤكد أن العصابات "تتحرك بكل حرية وتمتهن الخطف والابتزاز والنهب واستهداف ممتلكات المواطنين دون رادع ورقيب".