هكذا تبدو الرقة بعد عام على تحريرها.. ترميم منازل وجراح

المصدر: العربية نت ـ جوان سوز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

قبل نحو عام، وتحديداً في 20 أكتوبر 2017 أعلن التحالف الدولي بقيادة واشنطن رسمياً تحرير مدينة الرقة السورية من قبضة مسلحي تنظيم "داعش"

أما اليوم فالخراب والدمار الهائل في البنى التحتية، هما أبرز الشهود على المعارك العنيفة التي دارت في المدينة التي اتخذها التنظيم عاصمة له لثلاث سنوات.

يرممون بيوتهم والجراح

ورغم الدمار الذي لحق بأرجاءٍ كبيرة من الرقة والذي يُقدر بنحو 80% وفق تقرير منظمة العفو الدولية، إلا أن الناس، تحاول ترميم بيوتها وجروحها معاً، ففي جعبة الكثير من سكانها خساراتٍ مادية ومعنوية أيضاً، إذ هناك من فقد أحد أفراد أسرته نحراً على يد مقاتلي التنظيم، ثم تهدم منزله نتيجة الغارات الجوية التي شنها التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بهدف القضاء على التنظيم ودحره.

وهناك أيضاً من قام التنظيم بزرع عبواتٍ مفخخة في بيوتهم، فتهدمت فوق رؤوس قاطنيها بعد عودتهم إلى المدينة، وأضاف لرصيدهم حزناً جديداً نتيجة موت بعضهم جراء تلك المفخخات.

ويحاول الجميع معاً في هذه المدينة ممنْ فقد عزيزاً أو منزلاً، متابعة حياته وفق الخيارات المتاحة له، حيث يعمل هؤلاء على ترميم بيوتهم التي باتت تكلفهم الكثير مادياً لعدم توفر بعض المواد الأساسية للبناء، وغلاء ثمنها في بعض الأحيان. لكن رغم هذا، فمشاهد إعادة الإعمار من قبل سكانها تبدو بارزة إلى حدٍ كبير.

ويمكن لزائر تلك المدينة رصد بيوت تبدو غير مسكونة، لكن أناساً يعيشون بداخلها، فهم لم يتمكنوا من ترميم بيوتهم لسوء أحوالهم المادية، لذا تأقلموا مع العيش وسط الدمار والخراب.

ويبدو أن الأهالي استعادوا حريتهم أثناء الحديث لوسائل الإعلام عن معاناتهم التي كانوا يخفونها في السابق نتيجة سيطرة التنظيم على مدينتهم.

ويقول شاب في الثلاثين من العمر لـ "العربية.نت": "كانت الحياة لا تطاق مع التنظيم، كانوا يحرموننا من التدخين وحتى من ارتداء بعض أنواع الثياب أحياناً ولم يكن بوسعنا أن نطرده".

ويضيف "مدينتنا اليوم خالية من التنظيم، لكنه ترك خلفه ألغاماً كثيرة، تحصد أرواح الأهالي ببطء، ورغم ذلك نسعى لمواصلة حياتنا الاعتيادية".

ويعود الشاب الثلاثيني بالذاكرة لأيام سيطرة التنظيم على الرقة قائلاً، "مهما كانت الأوضاع سيئة اليوم في المدينة، فهي لا تقارن بتلك الأيام، حيث مشاهد القتل والنحر كانت تتكرر كلّ يوم ولم يكن في اليد حيلة".

دوار الجحيم والإعدامات

يعيد الناس أسماء شوارعها الأصلية بعد منحها أسماء تدلُّ على القتل.

فخلال سيطرة التنظيم على الرقة، تغيّرت أسماء أماكنٍ كثيرة في المدينة، ومنها دوّار النعيم الّذي أطلق عليه الأهالي آنذاك اسم "دوّار الجحيم"، بالإضافة إلى دوّار الدلة الّذي أطلقوا عليه اسم "دوّار الموت". فهذه الأسماء تدّل على وحشية التنظيم في التعامل مع السكان واتخاذه لتلك الأماكن ساحةً لجرائمه كالإعدام رمياً بالرصاص أو نحراً بالسكاكين، لكنهم اليوم يعيدون أسماءها القديمة وكأن شيئاً لم يكن.

والرقة الّتي تمكن مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية من فرض سيطرتهم عليها بدعمٍ من واشنطن في 17 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي بعد معاركٍ دامت نحو 4 أشهر، لا تزال مشاهد الحرب فيها قائمة، فلا تكاد تخلو معظم جدرانها من ثقوب طلقات الرصاص، بالإضافة إلى غياب عشرات الآلاف من سكانها الّذين لم يعودوا إليها بعد.

ألغام وضحايا

ويقول مسؤول في منظمة "روج" لمكافحة الألغام لـ "العربية.نت" إن "الألغام التي تركها التنظيم، كانت ولا تزال بأعداد مخيفة، والتعامل معها يتطلب الدقّة والحذّر".

ويضيف "أكثر الألغام المزروعة في الرقة شيوعاً هي الليزرية، ولا يمكن أن نحصي ضحاياها، عددهم كبير للأسف".

ويشير إلى أنهم "يقومون بمساعدة الناس الّذين يعودون إلى بيوتهم بعد تنظيفها من المفخخات".

وفي هذه الأثناء، يواصل بعض أهالي الرقة العودة إلى مدينتهم، مع قدوم فصل الشتاء، إذ إن بعضهم كان في مخيماتٍ على أطراف المدينة وضواحيها.

أكبر مستشفيات المدينة خارج الخدمة

وتعاني الرقة من نقص في الخدمات الطبية، فأكبر مستشفياتها والّذي يُطلق عليه "المستشفى الوطني" لا يزال خارج الخدمة ويبدو مدمراً بشكلٍ جزئي رغم إزالة المفخخات من بعض الغرف الّتي لم تُدمّر، فقد كان المستشفى بمثابة القلعة الّتي تحصّن فيها مقاتلو التنظيم خلال سيطرتهم على المدينة.

وتسعى منظمة "أطباء بلا حدود" في الوقت الراهن إلى ترميم أقسامٍ من المستشفى، إلا أن الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً.

وفي هذا السياق، يقول مصطفى العبد مدير المكتب الإعلامي لمجلس الرقة المدني الّذي يعمل تحت المظلة السياسية لمجلس سوريا الديمقراطية لـ "العربية.نت" إن "قسماً من المستشفى فتح أبوابه أمام الأطفال والنساء ويديره مركز الهلال الأحمر الكُردي".

مستشفى الرقة


ويضيف "في الرقة 5 مستشفياتٍ أخرى، بالإضافة لمراكز طبية عامة".

وعن الخدمات الأساسية، يشير العبد إلى أن "المياه متوفرة في المدينة إلى حدٍ كبير، وكذلك الكهرباء من خلال مولداتٍ كهربائية، تبلغ قيمة اشتراكها الأسبوعي نحو أقل من دولارين أميركيين".

من جهتها، أشارت منظمة العفو الدولية في الذكرى الأولى لطرد التنظيم من المدينة في تقريرها الصادر أول أمس إلى أن "عدم اعتراف التحالف بمدى هول الصدمة التي ألحقها بالضحايا من المدنيين، والدمار الذي تسبب به للرقة، ناهيك عن التقاعس عن إجراء أي تحقيق فيما حدث، يشكل صفعة في وجه الناجين الذين يحاولون إعادة بناء حياتهم ومدينتهم".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط