كيف فتحت أميركا موانئ اليابان بالقوة؟

المصدر: تونس ـ طه عبد الناصر رمضان 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

قبل حوالي ثماني سنوات من تاريخ اندلاع الحرب الأهلية الأميركية سنة 1861 لم تتردد الولايات المتحدة في شن حملة عسكرية سريعة على اليابان. ومن خلال ذلك سعى الأميركيون إلى إجبار اليابانيين على إقامة علاقات تجارية معهم عن طريق فتح موانئهم أمام السفن الأميركية، وبالتالي إنهاء سياسة العزلة التي عاشت على وقعها اليابان منذ فترة طويلة.

على مدار أكثر من 200 عام لم يتردد شوغونات توكوغاوا (Tokugawa Shogunate) في عزل اليابان عن العالم الخارجي حيث منع هؤلاء جميع أشكال التجارة مع الغرب واتجهوا لتلقيب الأوروبيين والأميركيين بالشياطين والبرابرة. وفي الأثناء لم تطبق سياسة العزلة بشكل كامل، فخلال القرن السابع عشر منحت اليابان بعض الامتيازات التجارية للهولنديين وبناء على ذلك أنشأ اليابانيون جزيرة اصطناعية صغيرة حملت اسم دييما (Dejima) قرب ميناء ناغازاكي لتستقر بها بعثة هولندية. فضلاً عن ذلك سمح اليابانيون بدخول سفينة هولندية واحدة كل سنة لهذه الجزيرة.

صورة للمبعوث الهولندي لليابان دونكير كورتيس

في حدود سنة 1852 راسل دونكر كورتيس (Donker Curtius) الذي يصنف كآخر مبعوث هولندي لجزيرة دييما السلطات اليابانية محذراً إياها من إمكانية قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد اليابان لفك عزلة البلاد وإجبارها على فتح موانئها، كما طالب المسؤول الهولندي بضرورة منح امتيازات وصلاحيات أكبر للهولنديين باليابان لصد هذا الهجوم المحتمل. وفي الأثناء تجاهل أصحاب القرار باليابان هذه الرسالة ليتفاجأوا سنة 1853 عند سماعهم خبر اقتراب عدد من السفن الحربية الأميركية من أراضيهم.

مع بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر تزايدت الأصوات المطالبة بضرورة فتح الموانئ اليابانية بالقوة داخل الولايات المتحدة، حيث سعى الأميركيون من خلال كل ذلك إلى استغلال الثروات الطبيعية لليابان. فأثناء السنوات التي سبقت أقدم الصيادون الأميركيون على إفراغ المناطق المحاذية لبلادهم من الحيتان والتي استخدمت الزيوت المستخرجة منها في تشحيم الآلات. وبسبب ذلك اتجهت الولايات المتحدة نحو الانتفاع بالثروات البحرية اليابانية لتعويض النقص الحاد الذي أصبحت تعاني منه. وتزامناً مع ذلك لم تخف الإدارة الأميركية رغبتها الملحّة في الانتفاع بالمناجم اليابانية واستخراج الفحم الذي اعتبر عنصراً أساسياً لعمل المحركات.

صورة للأميرال الأميركي ماثيو كالبرايث بيري

سنة 1852 تلقى الأميرال ماثيو كالبرايث بيري (Matthew Calbraith Perry) أوامر من الرئيس الأميركي ميلارد فيلمور (Millard Fillmore) بقيادة حملة عسكرية لإرهاب اليابانيين وإجبارهم على فتح موانئهم ومنح امتيازات للتجار الأميركيين.

وخلال شهر تموز/يوليو سنة 1853 حلّ الأميرال بيري بخليج مدينة إيدو (طوكيو حالياً) على رأس حامية عسكرية تكونت من أربع سفن حربية كان من ضمنها سفينتان بخاريتان، وبسبب الدخان الأسود الصادر من هذه السفن أطلق الأهالي اليابانيون الذين ذهلوا من هول المظهر لقب السفن البربرية السوداء على الحامية الأميركية.

خلال تلك الفترة طلب الأميرال بيري ملاقاة الإمبراطور الياباني لتسليمه رسالة من الرئيس الأميركي ولكن طلبه قوبل بالرفض ما أجبره على مغادرة المنطقة. ومع حلول شهر شباط/فبراير سنة 1854 حلّ الأميرال بيري مجدداً بخليج إيدو (Edo) على رأس حامية عسكرية أخرى تكونت من ثماني سفن حربية مجهزة بمدافع ثقيلة وهو ما مثّل ثلث السفن التي كانت متوفرة لدى البحرية الأميركية.

رسم تخيلي ياباني يعود لسنة 1854 يجسد رسوّ السفن الأميركية بخليج إيدو

وأثارت السفن الحربية الأميركية الرعب في نفوس اليابانيين، وفي حدود أواخر شهر آذار/مارس سنة 1854 حصل الأميرال بيري على ما أراده حيث وافقت اليابان على منح الأميركيين بعض الامتيازات الاقتصادية عقب توقيع اتفاقية كاناغاوا (Kanagawa). وبموجب هذه الاتفاقية قدمت اليابان تنازلات تجارية بسيطة لصالح الأميركيين حيث وافقت السلطات اليابانية على فتح ميناءي شيمودا (Shimoda) وهاكوداته (Hakodate) أمام السفن الأميركية. وتزامنا مع ذلك تعهدت اليابان بالحفاظ على سلامة البحارة الأميركيين خلال إبحارهم قرب سواحلها.

خلال تلك الفترة مثلت اتفاقية كاناغاوا إهانة لليابانيين وبالتزامن مع ذلك تخوف كثير منهم من مصير مشابه للصين عقب هزيمتها أثناء حروب الأفيون. وبناء على ذلك شهدت اليابان خلال الفترة التالية تغييرات جذرية انتهت بإصلاح ميجي (meiji restoration) سنة 1868.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط