أيد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين قراراً للحكومة الفرنسية بفرض عقوبات على إيرانيين متهمين بالتخطيط لتفجير قنبلة في فرنسا، وهو ما قد يسمح بإنفاذ الإجراءات في جميع دول التكتل، وفق دبلوماسيين.
وقال الوزراء إن العمل الفني قد يبدأ الآن بشأن تجميد أصول إيرانيين اثنين وجهاز المخابرات الإيراني في أنحاء الاتحاد الأوروبي بسبب المخطط الفاشل لتنفيذ هجوم بقنبلة على تجمع قرب باريس نظمته جماعة إيرانية معارضة في المنفى.
من جهتها، أعلنت الدنمرك في أكتوبر/تشرين الأول أنها تشتبه بأن جهاز مخابرات تابعاً للحكومة الإيرانية حاول تنفيذ مؤامرة اغتيال على أراضيها. وقال الدبلوماسيون لرويترز إن الدنمرك سعت لحشد الدعم لفرض عقوبات مشابهة تطبق في جميع دول الاتحاد الأوروبي فور اكتمال تحقيقها.
ورغم كونه إجراءً رمزياً إلى حد بعيد، يشكل استعداد الاتحاد الأوروبي لاستهداف إيرانيين تحولاً بعد أشهر من الانقسام داخل التكتل بشأن كيفية معاقبة إيرانيين متهمين بأنشطة مزعزعة للاستقرار في أوروبا والشرق الأوسط.
وقالت فرنسا الشهر الماضي إنه ما من شك في أن وزارة المخابرات الإيرانية تقف وراء مؤامرة يونيو/حزيران لمهاجمة مظاهرة للإيرانيين في المنفى قرب باريس.
كما جمدت أصولاً تخص أجهزة المخابرات الإيرانية ومواطنين إيرانيين هما دبلوماسي مقيم في فيينا ومعتقل حالياً في بلجيكا بسبب المؤامرة والمدير العام للمخابرات الإيرانية، سعيد هاشمي مقدم.
وليس للاثنين أصول في فرنسا على ما يبدو. وأبلغت مصادر دبلوماسية رويترز الشهر الماضي بأن باريس طردت سراً دبلوماسياً إيرانياً.
وحرصاً منه على إنقاذ الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران في عام 2015 وانسحبت الولايات المتحدة منه، يركز الاتحاد الأوروبي جهوده على محاولة الحفاظ على التجارة مع إيران في مواجهة العقوبات التي عاودت واشنطن فرضها، وذلك حتى لا تنسحب طهران من الاتفاق.
وفي مارس/آذار، اقترحت بريطانيا وفرنسا وألمانيا معاقبة إيران على تطويرها صواريخ باليستية وعلى دورها في الحرب السورية، لكن المبادرة لم تنجح في حشد دعم كاف بين أعضاء الاتحاد الأوروبي حتى يتم تنفيذها.
وفي مسعى لتحقيق التوازن في سياستهم إزاء إيران، بحث الوزراء أيضاً وضع آلية خاصة للتجارة مع إيران على أن تكون خاضعة لقانون الاتحاد الأوروبي لا للقوانين الوطنية.
والآلية ذات الغرض الخاص هي نوع من المقايضة قد تُستخدم في تقدير قيمة صادرات إيران من النفط والغاز مقابل منتجات أوروبية من أجل تفادي العقوبات الأميركية، المعتمدة على استخدام الدولار عالمياً في تجارة النفط.
وعلى الرغم من الصعوبات الفنية والتأجيلات، يؤمن الاتحاد الأوروبي بأن هذه الصيغة ربما تحمى أي دولة عضو في الاتحاد من العقوبات الأميركية التي أعيد فرضها على التجارة مع إيران بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.
من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، للصحافيين، إن "هناك إرادة... لتأسيس (هذه الآلية) على نحو عاجل".
لكن لم تتقدم أي دولة حتى الآن بطلب لاستضافة مقر هذه الآلية.
ويقول دبلوماسيون إن التأخر في طلب الاستضافة يأتي بسبب الخوف من أن اعتماد هذه الآلية على بنوك محلية لتيسير التجارة مع إيران قد يستتبع عقوبات أميركية ربما تمنع المقرضين من دخول الأسواق الأميركية.
كما يُنظر إلى لوكسمبورغ على أنها مرشح جيد لإدارة هذه الآلية المتعلقة بإيران بسبب خبرتها في تأسيس آلية مماثلة في الفترة بين عامي 2009 و2012 التي شهدت الأزمة المالية بمنطقة اليورو.
من جانبه، قال وزير خارجية لوكسمبورغ، جان أسلبورن، لرويترز، إنه لم يتم تقديم أي طلب رسمي لبلاده بهذا الصدد ورفض الإجابة على ما إذا كان بلده مستعد لاستضافة هذه الآلية، لكنه شدد على أن تأسيس الآلية أولاً وفقاً لقانون الاتحاد الأوروبي يمثل خطوة حاسمة.
إلى ذلك، لفت أسلبورن إلى أن "هذا التزام أوروبي لا التزام وطني. وبالتالي فإنه يتعين أن يكون لها (الآلية) أساس في القانون الأوروبي".