منذ اللحظة الأولى، يرى السعوديون أن مقتل خاشقجي تحوّل إلى حملة شعواء ضد بلادهم.
كثيرون في المملكة يلمسون في قسم كبير من الإعلام الأميركي، ورغم التحالف التاريخي بين السعودية والولايات المتحدة، عداء واضحا، ولكن لماذا؟.
رغم علو سقف حرية الإعلام الأميركي هو لا يختلف عن إعلام الدول الأخرى.. الانتماء السياسي يرسم المسار التحريري.
في الإعلام يمكن الحديث عن انتماء قسم كبير من وسائل الإعلام الأميركية إلى تيار يساري ليبرالي.
هذا التيار في حرب مع المحافظين، لكن حربه الأعنف هي مع ترمب.
الإعلام في هذه الحالة لم يكتف باستهداف ترمب وإدارته بل حتى حلفائه. والفرصة سانحة بشكل استثنائي مع مقتل خاشقجي.
عندما ظهرت قضية اختفاء جمال خاشقجي وأخذت طابع قضية رأي عام - بدأ الإعلام الأميركي باستخدام مسألة إنسانية ضد السعودية بتسريبات وسيناريوهات غير رسمية واتهامات ضد شخصيات سعودية.
لكن تقر شخصيات بأن قضية خاشقجي ربما مجرد ذريعة لفتح أبواب اتهامات أوسع ضد المملكة.
صحافيون سعوديون شرحوا أن عداوة ما يسمونه الإعلام اليساري الأميركي مع السعودية يقوم على أسس إيديولوجية.
السعودية هي في قلب المعسكر الآخر.. معسكر الرأسماليين والمحافظين وغير الثوريين المتحالفين مع الجانب الجمهوري. المواجهة مع هؤلاء في موضوع السياسة الخارجية والهجرة والسياسة الإنفاقية وكل شيء تقريبا.
وحول ذلك يتساءل الصحافيون أنفسهم.. لماذا لم يتحرك الإعلام ضد كوبا عندما فتحت إدارة أوباما ملف التقارب معها؟ أو ضد إيران في ملف حقوق الإنسان عند إبرام الاتفاق النووي؟ مراقبون يرصدون شيئا من التعاطف العميق مع إيران في صفوف التيار اليساري الليبرالي الذي بلغ ذروة تأثيره في عهد باراك أوباما.