منذ أيام، وأكثر ما يشغل بال العاملين في NASA الفضائية، هي 7 دقائق حابسة للأنفاس واقترب موعدها لتعيشها الوكالة الأميركية هذا الاثنين، فخلالها سيهبط على سطح المريخ مسبار أطلقته قبل 6 أشهر، ولن تدري عنه شيئاً أثناء هبوطه الدراماتيكي الطراز، إلا حين يفرد أقدامه الثلاث ويحط بها على الأديم المريخي، ومن بعدها يبث ما يشير إلى أنه وصل سالما بعد أن قطع 480 مليونا من الكيلومترات.
والمسبار الذي سمّوه Insight اختصارا لاسمه الطويل، مختلف عن أي مركبة سبقته، وآخرها كانت "كيريوسيتي" قبل 6 سنوات، لأن ما بلغت كلفته 850 مليون دولار هو "حفّار" للتنقيب، سيدرس باطن الكوكب بدلاً من سطحه. كما فيه اختلاف آخر، وفقا لما قرأت عنه "العربية.نت" بوسائل إعلام أميركية عدة، منها موقع شبكةFoxNews التلفزيونية، لأن سكان الأرض سيتمكنون من متابعة عملية هبوطه وتجوله في المكان المبرمج أن يحط رحاله فيه.
ببث تلفزيوني مباشر من غرف مراقبة "انسايت" على الأرض، سيظهر العلماء والمهندسون وهم يتحكمون به، مع بث تعليقات لبعضهم، تشرح مهمته التي ستستمر عامين على الكوكب الذي ظهر إلى الوجود قبل 4 مليارات و500 مليون عام كجزء من المجموعة الشمسية، علما أن العامين على المريخ هما أقل بعشرين من أيام العامين على الأرض.
وسيحفر 5 أمتار في أرض المريخ
ومما كتبوه عن "انسايت" نقلا عن الوكالة، أن مهمته هي الحفر حتى عمق 5 أمتار، عبر حفّارة تم صنعها في ألمانيا، مزودة بمقياس حراري كما الحبل لقياس الحرارة المتدفقة من باطن الكوكب. كما سيساعد الحفر على اكتشاف آثار للحياة فيما لو وجدت أسفل الأديم.
كما فيه جهاز لقياس الزلازل، فرنسي الصنع ومصمم لرصد أقل ذبذبات ناتجة عن "زلازل مريخية" حول الكوكب، وهو جهاز حساس بدرجة تمكنه من رصد موجة زلزالية لا تتجاوز نصف قطر ذرة هيدروجين، وستضعه الذراع الآلية للمسبار على السطح المريخي، وبه يتوقع العلماء رصد 10 إلى 100 زلزال خلال مهمة المسبار الشاملة جمع بيانات تساعد في معرفة عمق وكثافة وتكوين مركز الكوكب والقشرة الصخرية المحيطة به وأبعد طبقاته الخارجية أو الغلاف الخارجي، مع أخذ المؤشرات الحيوية للمريخ ونبضه ودرجة حرارته.