تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالتعرف على المخلين بالأمن ومحاسبتهم في احتجاج أصحاب "السترات الصفراء" على رفع أسعار الوقود.
وقال في كلمته عقب اختتام قمة العشرين في بيونس آيرس بالأرجنتين، السبت، إنه لا يجدر مبررا لهجمات المحتجين على عناصر الأمن وإحراق السيارات.
وأكد أنه سيعود إلى فرنسا الأحد، وسيعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين لمتابعة الموقف. وحذر من أن الفوضى الهائلة لن تقود إلى أي نتائج.
وتصاعدت حدة المواجهات بين الشرطة الفرنسية وآلاف المحتجين في باريس، وأشعل المتظاهرون النيران في السيارات والمحال التجارية وعدة مبان.
وأفاد مراسل "العربية" بأن الاحتجاجات تحولت إلى ساحة الكونكورد ومحيط القصر الرئاسي في باريس. وتم اعتقال نحو 278 متظاهرا.
وأكد وزير الداخلية الفرنسي سقوط نحو مئة جريح، أحدهم في حالة خطرة للغاية وهو من حركة "السترات الصفراء".
وقال وزير الداخلية " إن الذين كانوا في باريس اليوم لم يكونوا من السترات الصفراء، بل أتوا للتكسير، للسرقة، للاعتداء على الآخرين وحتى للقتل".
وأكد الوزير أن "بعض المخربين يواصلون عمليات النهب والتكسير في باريس".
وفيما أشارت تقارير وسائل إعلام إلى تحطيم مدخل مبنى قوس النصر في باريس. قالت مصادر أمنية إن قوات الشرطة تواجه مجموعات متطرفة للغاية.
وقال مراسل "العربية" إن المتظاهرين اقتربوا من برج إيفل وحاولوا الوصول إلى مواقع سيادية وسياحية، في حين أغلقت 19 محطة للمترو في العاصمة الفرنسية مع استمرار الصدامات.
وأضاف المراسل أن عدد المتظاهرين في باريس بلغ نحو 85 ألف شخص. واستدعت الشرطة الفرنسية 10 آلاف من عناصرها لمواجهة الاحتجاجات.
وأحرق المتظاهرون عدداً من المركبات وحطموا محال تجارية. وحاصر المتظاهرون مقرا للشرطة في إحدى القرى النائية.كما اشتعلت الحرائق في أحد فنادق باريس بمنطقة قوس النصر.
وأصيب مصور "العربية" أثناء الاحتجاجات، وتضرر مكتب "العربية" من عنف المحتجين.
وأطلقت شرطة مكافحة الشغب في فرنسا الغاز المسيل للدموع، السبت، على المحتجين الذين كسروا الطوق الأمني في شارع الشانزليزيه.
وزيرة: العنف غير مقبول
وقالت وزيرة الصحة الفرنسية آنياس بيزون إن العنف الذي تشهده باريس اليوم، غير مقبول وإن محتجي "السترات الصفراء" عليهم أن يجاهروا بمعارضتهم للجماعات المتطرفة التي فرضت نفسها على مطالبهم المشروعة.
وأضافت لمحطة بي.إف.إم "أود أن أسمع السترات الصفراء وهم يقولون إن هذا النوع من التظاهر استولت عليه جماعات متطرفة وإنهم لا يقبلون ذلك"، وحثتهم على تنظيم أنفسهم ليتسنى لهم بدء حوار مع الحكومة.
ويخشى المسؤولون من تسلل جماعات تنتمي لأقصى اليمين وأقصى اليسار إلى حركة (السترات الصفراء)، التي تحتج على رفع أسعار الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة، بالإضافة إلى مسائل اقتصادية واجتماعية أشمل كالرواتب والسياسات الاقتصادية المتبعة من قبل إدارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون.
وكانت السلطات الفرنسية حشدت آلافاً من أفراد الشرطة الإضافيين في وقت سابق السبت، قبل ثالث مظاهرة ينظمها محتجون غاضبون من رفع أسعار الوقود، في الوقت الذي حذر فيه مسؤولو الأمن من تجدد أعمال العنف.
ولأكثر من أسبوعين أغلق محتجو " #السترات_الصفراء" الطرق عبر فرنسا في احتجاج عفوي وشعبي ضد زيادة ضرائب السولار وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتزايد الاحتجاج وتحول إلى أحد أكبر وأعتى التحديات التي واجهها الرئيس، إيمانويل ماكرون، منذ توليه السلطة قبل 18 شهراً.
وقبل أسبوع تجمع آلاف المحتجين، الذين ليس لهم قائد وينظمون أنفسهم إلى حد بعيد عبر الإنترنت، في باريس لأول مرة وحولوا شارع الشانزليزيه إلى ساحة قتال بعد اشتباكهم مع الشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
وقال دينس جاكوب، وهو مسؤول باتحاد للشرطة: "نشعر بقلق من تسلل مجموعات صغيرة من مثيري الشغب الذين ليسوا من جماعة السترات الصفراء (إلى المظاهرة) للاشتباك مع قوات الأمن وتحدي سلطة الدولة. وثمة مخاوف من توجه البلطجية إلى أماكن أخرى في ضوء التواجد الأمني المكثف حول الشانزليزيه".
وقام عمال بوضع حواجز معدنية ولوحات خشبية أمام الواجهات الزجاجية للمطاعم والمتاجر الموجودة في أشهر شوارع باريس، الجمعة. وسيُغلق شارع الشانزليزيه أمام حركة المرور، وسيدخله المشاة عبر نقاط تفتيش.
وأفاد مسؤول شرطي آخر أن "هناك قدراً كبيراً من التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي ونتوقع تجاوزاً وعنفاً".
يذكر أنه كان من المقرر رسمياً تنظيم ثلاثة احتجاجات عبر باريس، السبت، تشمل احتجاج أصحاب السترات الصفراء، واحتجاجاً نقابياً على البطالة، ومظاهرة منفصلة ضد العنصرية.